توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطقة الآمنة فى سوريا.. تمرير مريب لمستقبل غامض

  مصر اليوم -

المنطقة الآمنة فى سوريا تمرير مريب لمستقبل غامض

بقلم: خالد عكاشة

لم تكف تركيا، طوال سنوات المأساة السورية الممتدة من عام 2011 وحتى اليوم، عن الحديث أو بالأصح المطالبة بضرورة وجود منطقة آمنة داخل الأراضى السورية، على طول مساحة كبيرة من الشريط الحدودى المتاخم للأراضى التركية.

فى الوقت الذى ظل الحديث عن عمق تلك المنطقة، وطرق السيطرة عليها وشكل إدارتها والجهة المنوط بها ذلك، هى حزمة من القضايا الخلافية التى تراوح مكانها بحسب موقع تركيا من الأحداث، ومن الأطراف القادرة على تمرير هذا الطرح ودعمه. ثمانى سنوات كاملة على قدر ما تقلبت فيها الأحداث صعوداً وهبوطاً، مداً وجزراً للقدرات والنفوذ التركى لم تتخل أنقرة عن هذا المخطط، ليس فقط باعتبار المنطقة الآمنة ستمثل سياج حماية من الجوار «الكردى»، بالنظر للمكون السكانى الرئيسى لتلك المنطقة، بل ذهبت الهواجس السورية إلى اعتبار المخطط يستخدم توصيفاً مراوغاً، لحقيقة الطمع التركى فى «إسكندرونة» جديدة، حيث تمثل لها مكسباً مستحقاً وفق قناعاتها وتعويضاً عن كم الإنفاق الهائل، الذى بذلته أنقرة على مذبح النيران التى لم تهدأ حتى اليوم.

هذا الاستحقاق الافتراضى ظل حاضراً فى ذهن المشروع الأردوغانى لا يغادره، وبنيت كافة تخريجات التوافقات لتصل بصورة أو بأخرى لنهاية من هذا النوع، جرى البعض منها مع أعداء الأمس «روسيا، وإيران»، حيث بذلت لهم أنقرة تنازلات عديدة من أجل ضمانة أن تحصل على موافقتهما أو صمتهما المضطر على الأقل.

وأخرى مع حلفاء الضرورة «الولايات المتحدة» ودول التحالف الدولى الغربية، الذين لم يهضموا فى البداية أن تكون «منطقة» بهذا التوصيف، هى الجائزة التى عليهم السماح بنقلها بسهولة إلى الأيادى التركية. قبل أن تمارس عليهم أنقرة أكبر وأعقد «عملية ابتزاز»، ربما بدأت بفتح أبواب اللاجئين السوريين لتغرق تلك البلدان بالملايين من البشر، ولم تنتهِ بالضغط على الأعصاب الأمريكية والأطلسية، من خلال التقارب الفعال مع روسيا فى مضمار السلاح والطاقة وغيرهما من الملفات الرئيسية المؤثرة.

وقد أدارت أنقرة تلك العملية بمهارة ودأب، دفعت خيارات الحلفاء المرهقين إلى مناطق لم يكونوا يظنون يوماً أنهم بالغون إياها.

الأسبوع الماضى، أعلنت تركيا بلهجة انتصار لم تخفها نجاحها أخيراً، فى التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأمريكى حول إنشاء «مركز عمليات مشتركة»، لإدارة المنطقة الآمنة رغم عدم توصل الطرفين حين الإعلان إلى معالم واضحة لتلك المنطقة، وإمعاناً فى الضغط التركى على أعصاب الجانب الأمريكى، الذى رفض الأمر عشرات المرات سابقاً، ألحقت أنقرة الإعلان بإشارة واضحة أن هذا الاتفاق جنّب منطقة «شرق الفرات» هجوماً تركياً كان وشيكاً، وأنه ظل على أهبة التنفيذ بالقوات المخصصة له، فى انتظار التوقيت من رئاسة أركان الجيش التركى.

وفى هذا كانت الإفادة خاصة بالوفد الأمريكى (6 عسكريين)، الذى عقد اجتماعاته التنسيقية الأولى مع نظيره التركى فى ولاية «شانلى أورفة» جنوب تركيا.

المباحثات بين الطرفين جرت على مدار أيام ثلاثة، قبل الإعلان السالف يوم الأربعاء الماضى. والتفسير التركى للاتفاق أنه جرت الموافقة على تنسيق «العمل المشترك»، فى إقامة وإدارة «منطقة فاصلة» داخل الأراضى السورية، بين الحدود التركية والمناطق التى تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. وأن هذه المنطقة وفق ذات التفسير ستصبح «ممر سلام» يتيح للجانب التركى اتخاذ كافة التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم. بعد مرور أسبوع تقريباً على الإعلان، من المؤكد أن توافقاً ما قد جرى تمريره رغم عدم الإفصاح الثنائى على جدول زمنى للتنفيذ، أو عمق «المنطقة» داخل الأراضى السورية، ولا على القوات التى ستنتشر فيها. وهى المعضلات الرئيسية التى ظلت معلقة طوال فترات الإلحاح التركى، لكنها اليوم لديها بعض الإجابات القادرة على الأقل على إطلاقها على لسان وزير دفاعها «خلوصى آكار»، الذى خرج على شبكة «تى آر تى» الرسمية غداة الوصول للاتفاق على «مركز العمليات المشتركة»، ليقول: «كررنا القول فى كل المناسبات، أن عمق هذه المنطقة يجب أن يكون ما بين (30 و40 كيلومتراً)». فى الوقت الذى تدور كافة التصريحات الرسمية غير النهائية للجانب الأمريكى عن عمق يتراوح بين (5 إلى 15 كيلومتراً)، هذه ترجمة واقعية للخطوط التى يتفهم أنه سيبدأ كلاهما الحديث منها، وسيصلان فى النهاية إلى خطوط تتعرج هنا وتتقلص هناك، لكن ما بدا حتى الآن أن المشهد قد تجاوز المحظورات الأمريكية السابقة، ووصل أخيراً إلى النهاية التركية شبه السعيدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «شون روبرتسون» ذكّر بأن آلية الأمن سيتم اعتمادها على مراحل، لكنه أكد أن البنتاجون جاهز للبدء فى تنفيذ بعض الأنشطة بسرعة، فى الوقت الذى ستستمر فيه المباحثات مع الجانب التركى. وهذه الأخرى هى الترجمة للموقف التنفيذى والتفاوضى ما بين الطرفين اليوم، حيث تمثل نقلة وقفزاً كاملاً على المحظورات الأمريكية السابقة التى ظلت حاضرة، طوال فترة «الجنرال/ جوزيف فوتيل» الرئيس السابق للقيادة المركزية الأمريكية، وهو ما دفعه لأن يكتب مقالاً شديد اللهجة، على موقع «ناشيونال إنترست» الشهير بعد هذا الاتفاق، يحذر فيه بوضوح من أن منطقة آمنة سورية تسيطر عليها تركيا، «ستخلق مشاكل أكثر لكل الأطراف هناك».

حيث اعتبر «فوتيل» أن فرض تلك المنطقة بعمق (30 كيلومتراً) شرق الفرات، ستكون له نتائج عكسية، منها على الأرجح التسبب بنزوح 90% من السكان الأكراد، ومفاقمة الوضع الإنسانى الذى يشكل حالياً تحدياً بالغاً، وخلق بيئة مثالية لمزيد من النزاعات. هو صوت أمريكى رغم أهميته سيضيع وسط ضجيج الآليات التركية الاحتفالى، التى ستؤسس فى الشمال السورى لمستقبل أكثر غموضاً خاصة مع الصمت الروسى، من مجرد اعتباره صناعة لـ«احتلال» أو ابتلاع تركى على غرار «لواء إسكندرونة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة الآمنة فى سوريا تمرير مريب لمستقبل غامض المنطقة الآمنة فى سوريا تمرير مريب لمستقبل غامض



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt