توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى الطريق لالتهام الضفة الغربية

  مصر اليوم -

فى الطريق لالتهام الضفة الغربية

بقلم - خالد عكاشة

فى جولة مايك بومبيو الأخيرة للشرق الأوسط، أثار انتباه العديدين فى مصر وغيرها، الغياب التام للحديث عن فلسطين والفلسطينيين، بصورة دفعت للتساؤل عن الترجيحات التى سبقت الزيارة، كونها ستتضمن على الأقل طرحاً عاماً لمشروع التسوية الأمريكية، بغض النظر عن مساحات التوافق والاختلاف عليها، فى إطار خيبة الأمل؛ بدت الجولة التى اختارت عواصمها بعناية، وقد وضعت على لسان وزير الخارجية الأمريكى كلمات محددة، ونصبت سياجات أكثر دقة حول رؤوس الملفات، التى حملها المسوق الأمريكى لأجندة اهتمامات وعمل الإدارة، على الأقل خلال العامين المقبلين، هما ما تبقى من عمر إدارة ترامب الاستثنائية.

فيما يبدو أن تلك الأخيرة، التى أثارت الفضول بإشاراتها الضبابية حول ما اصطلح على تسميته بـ«صفقة القرن»، لم يحن بعد من جانبها أوان كشفها بالكامل، أو أنها تسربت لمجموعة من المسارات سيتم العمل على كل منها على حدة، فحدث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، هو أحد تجليات مسار عاصمة إسرائيل المزمع التعامل معها، وتأكيد وضعيتها على الأرض، وما يجرى فى الخفاء من العمل عليه مع «حماس»، بأيادٍ إسرائيلية ووسطاء ورعاية أمريكية، هو الطريق المؤدى لفصل غزة وتدشين استقلاليتها عن القضية الكلية.

تبقى «العقدة الكبرى»، التى يعدها البعض جوهر القضية أو قلب الصراع، والمقصود هنا «الضفة الغربية» لنهر الأردن، التى تضم البلدات الكبرى والقرى الفلسطينية التاريخية. الصمت الكثيف الذى تمارسه الإدارة الأمريكية بشأنها، يبدو أنه يحمل فى طياته اختباراً لمجموعة بدائل، فقد كشف مؤخراً؛ أن جماعة مهمة من اللوبيات الأمريكية تسمى «التحالف من أجل الدفاع عن إسرائيل»، نجحت فى الحصول على تأييد عدد لا بأس به من أعضاء الكونجرس، لتبنى مشروع متكامل من شأنه دفع الفلسطينيين فى الضفة الغربية إلى مغادرتها، بهدف إعادة تشكيل التركيبة العرقية والانتماء الدينى داخل الأراضى التى تخضع لسيطرة إسرائيل، أحد التفاصيل الرئيسية لهذا المشروع، أن يناير الحالى سيشهد تصويتاً فى الكونجرس حول التقدم بطلب أمريكى للأمم المتحدة، من أجل إعادة توجيه المساعدات الإنسانية المخصصة من الهيئة الدولية لدعم الفلسطينيين، لتصبح ضمن «برنامج قسائم» الذى ستديره الحكومة الإسرائيلية، كما ينص ملخص مشروع التشريع على أن هذه الأموال ستساعد على تمويل عمليات النقل الدائم للفلسطينيين، من الضفة الغربية إلى بلدان مثل كندا والسويد أو الولايات المتحدة نفسها، وتضمن أيضاً تركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.

«التحالف من أجل الدفاع عن إسرائيل» هى جماعة ضغط سياسى، تأسست على يد تحالف من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية، لكنهم ما زالوا يمارسون بعضاً من الطقوس اليهودية، كما يتشاركون مع طوائف من الإنجيليين فى العديد من المعتقدات، ويستثمرون انتشارهم مؤخراً على نطاق واسع، يشغل الأمريكى «بول ليبرمان» منصب المدير التنفيذى للتحالف، وزعم مؤخراً لصحيفة برتغالية شهيرة «ذى إنترسبت»، أنه لم يكتف بما أحرزه فى أروقة الكونجرس، إنما تمكن أيضاً من إجراء العديد من المقابلات المؤثرة داخل البيت الأبيض، وأفاد للصحيفة عطفاً على مشروع التحالف، أن منظمته تسعى لتقديم الدعم المادى لكل فلسطينى يرغب فى مغادرة البلاد، والتوجه نحو بلدان أخرى، مؤكداً أن الحقوق الوحيدة التى يمتلكها الفلسطينيون الآن هى حقوق الحيازة المكتسبة، والتحالف من جهته سيوفر الأموال اللازمة لكامل المشروع، على أمل أن تتغير التركيبة الديموجرافية للضفة الغربية خلال 10 سنوات، حتى يتسنى ضمها إلى إسرائيل فى نهاية المطاف.

الأمريكيون المناهضون لترامب لا ينظرون لهذا المشروع باعتباره هزلياً، أو ضرباً خيالياً لجماعات الضغط اليهودية، فهم تابعوا عن كثب حضور ليبرمان لاجتماعات «المجلس الوطنى للسياسات»، وهو مجلس يجتمع فيه المانحون النافذون وناشطون يمثلون اليمين المتدين، وأمام تلك الزمرة التى ضمت الجمهوريين المحافظين والقادة الإنجيليين والمسئولين الإسرائيليين، وأيضاً بحضور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك، نيكى هيلى، قام ليبرمان حينها بعرض مجمل مشروع التحالف، وحظى بتأييد واسع من الحضور وإن ظل عمداً خارج التغطيات الإعلامية، للحد الذى فسر فيه البعض أن مبلغ الـ«365 مليون دولار»، الذى ظلت الولايات المتحدة تقدمه كمنحة سنوية للأونروا حتى عام 2017، قد توقف جراء هذا الاجتماع وبدء تبلور المشروع أمام صناع السياسات الأمريكية الجدد، كما استدعى أيضاً رداً من «مايك ماريمان لوتز» مدير برنامج الشرق الأوسط التابع للجنة الأصدقاء الأمريكيين للخدمات، فى رسالة رسمية جاء فيها: «إن أى إعادة تخصيص للتبرعات الأمريكية الموجهة لتمويل العمل الإنسانى الذى تقوم به الأمم المتحدة، نحو «نظام القسائم» الهادف إلى تشجيع الفلسطينيين على مغادرة منازلهم، سيعد دعماً من الولايات المتحدة على التطهير العرقى».

«بول ليبرمان» أكد مؤخراً أن «التحالف من أجل الدفاع عن إسرائيل» نجح فى عقد لقاءات مهمة مع أشخاص نافذين داخل إدارة ترامب، منهم «توم روز» وهو مستشار مقرب من نائب الرئيس مايك بنس، و«جيسون جرينبلات» كبير مستشارى الرئيس فى القضايا المتعلقة بإسرائيل، فضلاً عن «فيكتوريا كوتس» عضو مجلس الأمن القومى، وقد حث التحالف الإدارة من خلالهم؛ على اتباع الخطة الشاملة لإعادة تنظيم وتوجيه المساعدات الأمريكية المقدمة للفلسطينيين، كما أن هناك معلومة أوردتها الصحيفة البرتغالية أيضاً، أن التحالف اعتمد على خدمات «فيدلس جفرمنت ريليشنز»، باعتبارها أبرز شركة ضغط سياسى، يديرها «بيل سميث» أقرب مساعدى مايك بنس السابقين ورئيس موظفيه.

التقييم والتدقيق فى مثل تلك التحركات، بالنظر إلى ما رشح عن الإدارة الأمريكية الحالية حتى الآن فيما يخص تسوية القضية الفلسيطنية، يضعنا فى مساحات اقتراب تدعو للقلق، هذا التحالف على وجه الخصوص يدرك تماماً خطوط السير المعتمدة فى أروقة صنع القرار الأمريكى والدولى، ولديه خرائط تفصيلية لكل نقاط الضغط المؤثرة، ولهذا قد يكون علينا أن ننتبه على أقل تقدير، أو أن نطرح بديلاً متماسكاً قابلاً للتحرك إزاءه لو امتلكنا الإرادة لذلك.

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى الطريق لالتهام الضفة الغربية فى الطريق لالتهام الضفة الغربية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt