توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الولايات المتحدة وإسقاط النظام الإيرانى

  مصر اليوم -

الولايات المتحدة وإسقاط النظام الإيرانى

بقلم - هدى رءوف

حينما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووى المبرم مع إيران، سارت السياسة الإيرانية فى أكثر من اتجاه، فجانب تمثل فى التصعيد على المستوى الخطابى تجاه الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى تحاول الضغط على شركائها الأوروبيين فى الاتفاق لإنقاذه، واتجاه آخر تمثل فى اللجوء للمحاكم الدولية، وكان حكم محكمة العدل الدولية لحث الولايات المتحدة على إزالة أى قيود مرتبطة بالسلع الإنسانية وسلامة الطيران المدنى. طهران كانت استندت فى لجوئها للمحكمة إلى اتهام الولايات المتحدة بانتهاك معاهدة الصداقة المبرمة عام 1955 معها زمن حكم الشاه. فردت الولايات المتحدة على الحكم بالانسحاب من المعاهدة.

لكن الموقف الأمريكى تحت إدارة ترامب، به أكثر المتناقضات، هو موقف مختلف تماماً عن مواقف الإدارة الأمريكية تجاهها منذ 1979، والتى تراوحت بين المواجهة أحيانا والاحتواء أحيانا، الأمر ذاته تكرر مع أوباما الذى استخدم نهج العصا والجزرة، لكن نهج ترامب والذى يتبع معه كل وسيلة للضغط على إيران وخنقها اقتصادياً، سواء بإلغاء معاهدة الصداقة مؤخرا أو إعادة فرض العقوبات والتباهى بمنع الشركات من استيراد النفط الإيرانى، فهى تبعث برسائل فى اتجاهات مناقضة تماما لما يعلنه ترامب من أن لديه استراتيجية موسعة للتعامل مع إيران. فالسلوك الأمريكى لا يعى أنه بذلك يقوى من صورة النظام الإيرانى أمام شعبه الذى يعانى اقتصاديا واجتماعيا. من جهة أخرى تعمق تصرفات ترامب تصور النظام الإيرانى بسعى الآخرين لإسقاطه، وبالتالى رفع درجة تحفزه واستباقه للتهديدات التى تواجهه، وسيضم ذلك داخل وعى شعبه ضمن حرب الثمانى سنوات والحصار وفرض العقوبات.

ولا أعتقد أن الشعب الإيرانى الذى شهد تداعيات الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية فى دول المنطقة العربية لديه استعداد للرهان على تغيير النظام الإيرانى ومواجهة مستقبل مجهول. كما لا نرى أن أياً من سياسة ترامب تجاه إيران ستُسقط ذلك النظام، فهو نظام نجح على مدار أكثر من ثلاثين عاما من التعايش مع التهديدات والأزمات والحروب واستطاع أن يستفيد منها بل ويطور أسلحة محلية التصنيع. إن سياسة ترامب لا تستهدف سوى خلق استنفار فى المنطقة يبرر مزيدا من صفقات الأسلحة ودفع مقابل لمزيد من الاعتماد العسكرى على الولايات المتحدة، وهذا نتيجة طببيعية لآفة اعتماد منطقة الشرق الأوسط تاريخيا على القوى الخارجية.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الولايات المتحدة وإسقاط النظام الإيرانى الولايات المتحدة وإسقاط النظام الإيرانى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt