توقيت القاهرة المحلي 14:24:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جثة صدّام أمام منزل المالكي

  مصر اليوم -

جثة صدّام أمام منزل المالكي

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أي قبل أيام يسيرة، حلّت ذكرى إعدام صدام حسين في التوقيت ذاته من عام 2006 في مشهد سيبقى خالداً في الذاكرة البشرية، أو على الأقل الذاكرة العربية.
في عيد الأضحى، وفي احتفالية طقوسية، أحاط «المنتقمون» بالرجل على منصة الإعدام وهتفوا ضده وهو في لحظاته الأخيرة من الحياة، هتافات انتقامية، لم يرد عليها الرجل الميت إلا بالسخرية.
زادت شعبية صدام بعد مشهد إعدامه كثيراً، وهو الأمر الذي توقعه الزميل الأستاذ غسان شربل في مقابلته مع الرجل الذي وقع أمر إعدامه، نوري المالكي، حين قابله في مايو (أيار) 2010 ولكن المالكي استهان بهذا الرأي حينها.
العجيب أن شعبية الرجل زادت لدى أجيال صغيرة، لم تعاصر حكمه ولا ذاقت وبال جرائمه، وما ذاك إلا بسبب الغضب ممن خلفوه على حكم العراق، من عصابات فاسدة وميليشيات عميلة لإيران، أو ربما بسبب النهاية السينمائية المذهلة لمشهد إعدامه، بطريقة تشبه إعدام الفاشيست الطليان لعمر المختار!
حتى القاضي الذي أصدر حكم إعدامه، وهو الكردي العراقي، رؤوف رشيد، كان منزعجاً من طريقة تنفيذ الإعدام وما بعد الإعدام، كما يذكرنا غسان شربل بالمقابلة التي أجراها في أربيل مع القاضي رشيد في مايو 2007.
يقول شربل إن رشيد لم يرغب في الدخول في تفاصيل ما أزعجه، وبينها أن بعض من حضروا الإعدام اقتادوا جثة صدام وطرحوها أمام منزل رئيس الوزراء نوري المالكي كأنهم أرادوا، وبنوع من الشماتة، أن يرى المالكي صدام قتيلاً في اللقاء الوحيد بينهما.
وهو الأمر الذي اعترف به المالكي في المقابلة المشار لها قبل قليل حين أجاب غسان عن سؤاله: هل رأيت صدام مرة؟ فقال المالكي: أبداً، لكنني اضطررت بعد إعدامه وبعد إلحاح من بعض الإخوة. وقفت أمام جثته نصف دقيقة، وقلت له: ماذا ينفع إعدامك؟ هل يعيد لنا الشهداء والبلد الذي دمرته؟
صدام رجل نذر نفسه لفكرة آيديولوجية، مثالية ساذجة، لكنه كان صادق الخدمة لها، حتى لو أدى ذلك لهلاكه وهلاك رفاقه، وهذا ما حصل بالفعل، قد يقال إن صموده أمام خصومه، أثناء محاكمته ويوم إعدامه، نوع من الشجاعة الفطرية الجبلية، مولودة معه، نراها مع بعض رجال العصابات حتى غير السياسيين، نقول: وليكن، بيد إن هذا السلوك أثار لدى فئات من الناس الإعجاب به، حتى من خصومه.
وبعد، رغم أن صدام حسين ارتكب جريمة ومهزلة القرن بغزوه للكويت، وهي اللحظة التي خلقت حلقات من الكوارث للأمن العربي، ورغم حكمه العراق بالحديد والنار، لكن من خلفوه أجبروا العراقيين، من الشيعة قبل السنة، على الترحم، على العهد الصدامي، بالنظر لمهازل العهود الجعفرية والمالكية والعبادية والمهدية... الى آخرهذه السلسلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جثة صدّام أمام منزل المالكي جثة صدّام أمام منزل المالكي



GMT 01:20 2023 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

سوف تسبق ألمانيا

GMT 01:08 2023 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

السعودية وإيران... «أبعد يدك»

GMT 01:02 2023 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

عام بريطاني مؤلم

GMT 00:57 2023 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

... عن عالم بلا هالة

GMT 00:48 2023 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

الطريق إلى أوروبا الجديدة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt