توقيت القاهرة المحلي 12:33:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من هو فيلسوف بوتين المفضّل؟

  مصر اليوم -

من هو فيلسوف بوتين المفضّل

بقلم: مشاري الذايدي

ألكسندر نازاروف كتب عرضاً مثيراً نشرته «روسيا اليوم» عن طبيعة الفكر الروسي الاستراتيجي هذه الفترة، وكيف يرى العقل السياسي الروسي العميق شكل الخطر في العالم.
الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تحدث مؤخراً حول إيمانه بنظرية «التضحية» للعالم المؤرخ الروسي «العظيم» ليف غوميليوف... والعظيم هنا هو وصف الكاتب الروسي نازاروف له.
طبقاً للعرض الوافي لهذه النظرية التي تعجب الرئيس بوتين، فإنَّ نظرية التضحية خلاصتها: دور التضحية لأهداف عامة -لا شخصية- في تكوين الأمم واستمرار قوتها.
يعتقد بوتين أن روسيا تمر بمرحلة تطور، بعكس كثير من البلدان التي تشيخ بسرعة (الغرب) وعلى وشك أن تنطفئ لفقدانها هذا العنصر الحيوي.
يرى ليف غوميليوف أنَّ ولادة أو موت المجموعات العرقية تعتمد على فئة «المضحّين»؛ الأشخاص الذين يتمتعون بطاقة حيوية متزايدة، وهم على استعداد للتضحية من أجل ما يؤمنون به (ليس بالضرورة بالمعنى الديني).
ثمة مراحل كثيرة تمرّ بها الأمم للنشوء، ثم الازدهار، ثم الاندثار. وتشكّل الروح الحيوية التضحوية للأمم، وليس الدول (فالأمم أبقى من الدول طبقاً لهذه النظرية)، سرّ بقاء أو فناء هذه الأمم.
في مرحلة «الاندثار» أو مرحلة «المجتمع المدلّل»، تتصدر أولوية الخاص على العام، وتصبح القيمة الأساسية في المجتمع هي الاستهلاك والمتعة؛ إنَّها مرحلة «الخبز والملاهي»... والمتع الفردية المتطّرفة.
هذا بالضبط هو سرّ ضعف و«ميوعة» المجموعة الأوروبية خاصة، والعالم الغربي عامة، وفق المنظور الروسي، وهو نفسه السبب الذي سيجعل هذا العالم الغربي «المائع» صيداً سهلاً للعناصر والمجموعات التي غزتها والتي تملك قيمة التضحية لأجل هدف عام.
حين تصل حالة التشبّع بالبعد الفردي وتقديسه على حساب العام مداها، لن يخطر ببال أحد أن يبذل حياته لأجل المبادئ؛ هنا المواطنون لا يرغبون في القتال لحماية الوطن.
الغرب كحضارة، بالمعنى التاريخي للكلمة، يعيش آخر ساعاته من المرحلة الأخيرة في نظرية غوميليوف. ونحن -طبقاً لهذه النظرية- أمام كارثة ديموغرافية غربية، و«ستشفط مثل المكنسة الكهربائية» العمالة الشابة من المناطق والحضارات الأخرى كل شيء في الغرب.
لك أن تتفق أو تختلف مع هذه النظرية التي لخّصتها من تلخيص نازاروف، ولكن لا مناص من الإقرار ببعض صحتها، لجهة ميوعة الإرادة الأوروبية اليوم، قياساً بالإرادة الروسية والصينية مثلاً، كما أنه لا مناص من الاهتمام بهذه النظرية بسبب اهتمام واقتناع الرئيس الروسي بها شخصياً... على الأقل!
هل انصدمت؟
انتظر، فنازاروف (المروّج لنظرية غوميليوف) يرى أنه، طبقاً للوتيرة المتسارعة الحالية، في غضون جيل أو جيلين، ستتحول مدن أوروبية إلى عواصم للجماعات الإسلامية الأصولية، ومن يدري ربما تكون المقدمة باقتطاع بعض الأحياء منها.
هذا ليس من قبيل «الإسلاموفوبيا»، كما يحاول أنصار إردوغان و«الإخوان» ردع من يتحدث عنهم ويحذر منهم، بل هو لصون الإسلام والمسلمين من شرور هذه الجماعات التي ربما تطلّ علينا من الغرب هذه المرة.
لا شأن لنا بأهداف الروس وخيالهم وعقدهم... لكنه علم لا يضرّ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هو فيلسوف بوتين المفضّل من هو فيلسوف بوتين المفضّل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt