توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يعيش الاستقلال الرقمي... يعيش!

  مصر اليوم -

يعيش الاستقلال الرقمي يعيش

بقلم: مشاري الذايدي

في الماضي، القريب وليس البعيد، كانت مفردة «الاستقلال» في القاموس السياسي والتاريخ الوطني، تعني تحرير الأرض - بالمعنى الجيولوجي والديموغرافي يعني الأرض ومن يسكن عليها - من هيمنة الأجنبي، أو عملاء الأجنبي.
مثلاً، تحرير فرنسا من النازي الألماني وعميله الفرنسي «فيشي»، تحرير الهند من المستعمر البريطاني، تحرير الجزائر من المحتل الفرنسي، تحرير الصين من الجيش الياباني الأحمر... الخ
يتبع هذا التحرير المادي للأرض وسكانها، تحرير الاقتصاد وبقية مقومات الدولة، تحرير بمعنى تحرير القرار السياسي، وليس بمعنى «الانعزال» الاقتصادي عن الحركة العالمية، فهذا ضرب من المحال... والتزمّت العقائدي.
هذا كان معنى الاستقلال والتحرير في الماضي القريب، اليوم، يعني منذ عقد وأقل من السنين، نحن أمام احتلال بشكل جديد، ونخبة مغايرة من المحتلين، وتعريف جديد للشيء الذي وقع عليه فعل الاحتلال، ومعنى حادث لمفردة الاستقلال الوطني، على غير مثال سابق.
ذلكم هو «الاحتلال الرقمي» ولعلّ حادثة «قمع» شركات السوشيال ميديا العملاقة، لشخص بقيمة وقوة وشعبية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«إعدامه» رقمياً بحذف حساباته، ومنها حسابه الأشهر على منصة «تويتر»، وملاحقة كل من يؤيد الرئيس، أو بمعنى أصرح من يعارض توجهات وسياسات اليسار الأميركي الأوبامي، فهو عرضة للشطب والمحو والمحق، والنبذ، باسم الديمقراطية والحرية، بل وباسم الدولة نفسها... وتشريع وتسويغ ذلك... هذا كله هو الأمر الخطير الذي ستكون له تبعاته الارتدادية على المديين المتوسط والطويل، خارج أميركا نفسها، وعركتها الظرفية الحالية مع ترمب والترمبية.
الخلاصة الخطيرة من «بلطجة» «تويتر» و«فيسبوك» و«غوغل» وغيرها ضد من يخالف المعايير المعتمدة من قبلهم للأخلاق والقيم والصواب والخطأ، ستجبر الطرف المعارض لهذه المعايير على «المقاومة»... كيف ومتى وبماذا ستكون هذه المقاومة؟ هذا حديث مبكّر.
انظر، لديك المشهد الحالي: «ملاحقة» جمهور الرئيس ترمب، وشيطنتهم بالكامل، والتعامل معهم مثل «الأذى» الذي يماط عن الطريق.
لم يخنع أنصار ترمب، وهم بعشرات الملايين، والتقارير تتحدث عن ذهابهم إلى منصات أخرى للتعبير عن مواقفهم، مثل «غاب» بدل «تويتر»، و«ميوي» بدل «فيسبوك»، و«تلغرام» وتطبيق «ديسكورد» الخاص بمحبي الألعاب.
لكن ثمة دعوات لإعدام هذه المنصات، وقبلها شركات «غوغل» و«أبل» و«أمازون» حجبت موقع «بارلر»، رديف «فيسبوك» للمحافظين!
إيمرسون بروكينغ، من «المجلس الأطلسي للدراسات» وهو معادٍ لترمب كما هو واضح، قال عن معارضي الأوبامية: «هذه الحركات أشبه بالتلوث». وهو يوصي بتشارك التقنيات بين الشبكات المتنافسة لـ«فرض» الاعتدال! لاحظ المزيج العجيب بين كلمتي «فرض» ثم «الاعتدال».
جون فارمر، من معهد «نتوورك كونتيجن ريسيرتش إينستيتيوت» دعا لتدخل الحكومة في التحكم بالإنترنت. لا ندري أي حكومة يعني... وهل يسري ذلك على حكومة ترمب سابقاً؟!
بعبارة أجلف، يطلبون «تأميم» الإنترنت لصالح «الرفاق» من الجبهة الثورية الأوبامية... حسب قاموس الحمر القدامى!
هناك قوى تحاول المقاومة، مثل روسيا، التي تريد صناعة شبكة إنترنت خاصة بها أسوة بالصين، وأكيد لديها أسبابها السياسية أصلاً، لكن هل يمكن فعلاً تحقيق الاستقلال الرقمي... أم سبق السيف العذل؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يعيش الاستقلال الرقمي يعيش يعيش الاستقلال الرقمي يعيش



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt