توقيت القاهرة المحلي 08:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمة عن عبد الرحمن عبد الخالق

  مصر اليوم -

كلمة عن عبد الرحمن عبد الخالق

بقلم: مشاري الذايدي

خلال فترة وجيزة، انتقل إلى رحمة الله شيخان من الفاعلين في الساحة الكويتية «السلفية»؛ الحركي السياسي منها، والعلمي الحديثي غير المنشغل بالسياسة (حديثي نسبة لعلم الحديث النبوي والأسانيد).
عبد الرحمن عبد الخالق، وفلاح مندكار، يجمع بين الرجلين كونهما من مدرسة أهل الحديث الأثرية السلفية، وهذا ما جعل لنشاطهما قيمة مضافة عند المهتمين برصد وتأريخ المدرسة السلفية في الخليج ومن تأثر بها خارج الخليج.
لعبد الخالق وفلاح صلة خاصة بمجموعة عرفت لدى المهتمين باسم «الجماعة السلفية المحتسبة» أو إعلامياً وباختصار؛ جماعة جهيمان. سبب شهرة هذه المجموعة هو العملية المجنونة التي قاموا بها، وهي احتلال الحرم المكي عقب موسم حج 1979. بحجة أن المهدي المنتظر الذي يكون آخر الزمان، ظهر معهم وسيبايع عند ركن الكعبة!
تفاصيل ما جرى لهم معلوم، وعقابهم وعاقبتهم غير مجهولة، لكن تظل للشيخ عبد الرحمن أهمية خاصة في هذا السياق تفوق أهمية الشيخ فلاح مندكار.
ينتمي الشيخ عبد الخالق الذي غادر دنيانا مؤخراً، لعائلة مركبة ومتعددة، فهو مصري من قرية عرب الرمل في دلتا مصر بالمنوفية، لكنه من أصل غزاوي فلسطيني، والده كان صديقاً لحسن البنا مؤسس الجماعة، وكان عضواً نشطاً داخل الجماعة. لكنه كان يعتبر نفسه شيخاً سلفياً، قاتل والده وشقيقه محمد مع كتائب «الإخوان» في فلسطين، ثم هاجر الوالد وأسرته، وفيهم عبد الرحمن، إلى المدينة المنورة، وحصل على الجنسية السعودية، ثم كان عبد الرحمن من الرعيل الأول من طلبة الجامعة الإسلامية في المدينة، ومن ضمن أساتذته كان شيخ السلفية وأهل الحديث، السوري، ناصر الدين الألباني، وقد وصفه الشيخ ناصر لاحقاً بأنه «إخواني متسلف».
أبعد عبد الخالق بقرار أمني من السعودية بعد انخراطه في مجموعة متطرفة قامت بأعمال عنف وفوضى في شوارع المدينة المنورة، وعرفت هذه الحادثة لدى المهتمين بـ«حادثة تكسير المحلات». ذهب عبد الخالق على الطائرة لقطر. الكلام هذا كان عام 65. ولكن قطر التي كانت وقتها تحت قيادة الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، رفضت استقبال عبد الخالق، فذهب إلى الكويت واستقر له الحال وطاب له المقام حتى يوم وفاته قبل أيام.
يشكل عبد الخالق النظير المماثل للشيخ السوري الإخواني، محمد سرور، في المزج بين النهجي؛ السلفي والإخواني. عرف صنيع السوري بالتيار السروري، لكن المصري الفلسطيني الكويتي، عبد الخالق أكثر علماً ومصداقية لدى جموع السلفيين من سرور، ولذلك كان أثره الحركي السياسي لدى خلص السلفيين أنجع.
عبد الخالق هو مَن نظّر للسلفيين العمل السياسي في الكويت وخارجها، وأجاز دخول البرلمان، لكن أمشاجاً من السلفيين رفضوا توجهه هذا، كما رفضه بعض «المنظرين الجهاديين» وعلى رأسهم «بلدياته» وزميله في الكويت أبو محمد المقدسي، وكفر هذه الفتوى.
بعيد الربيع العربي، وتقدم عبد الخالق في السن، خفت نشاط الرجل، ثم توفي عن نحو 80 عاماً، لكن من المهم لمن يريد الإلمام بمسيرة الحركات الإسلامية السياسية واختلافاتها المنهجية، التوقف عند سيرة وأفكار ومعارك هذا الرجل، وهو ما حاولنا الإلمام العابر له هنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمة عن عبد الرحمن عبد الخالق كلمة عن عبد الرحمن عبد الخالق



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt