توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تونس بين حريقين

  مصر اليوم -

تونس بين حريقين

بقلم - مشاري الذايدي

يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) أحرق بائع الخضار، المتجول، على عربته، نفسه، في ميدان من ميادين مدينة سيدي بوزيد جنوب تونس، احتجاجاً على الحال وغضباً من السلطة، وكانت، كما قيل لنا، مأساة إحراق الشاب البوعزيزي، الذي قيل لنا أيضاً إن سبب انتحاره المباشر هو لطمة شرطية له، هي السبب في اندلاع «الثورة» ثورة الياسمين كما وصفت في تونس، والباقي معلوم.
قبل أيام أقدم الشاب التونسي، عبد الرزاق رزقي، يعمل مصوّراً في قناة تلفزيونية خاصة، على إحراق نفسه، في مدينة القصرين، وسط غرب تونس، احتجاجاً أيضا على ما احتج عليه من قبل، المسكين محمد البوعزيزي، نفسه. زملاء المصوّر الصحافي المتوفى أشاروا إلى أن رزقي كان يعاني من مشكلات اجتماعية مما أثر على حالته النّفسيّة وجعله يقدم على حرق نفسه.
السؤال لماذا لم يثر احتراق رزقي النتيجة نفسها التي أثارها احتراق البوعزيزي من قبل؟
قيل لنا إن ذلك كان سبب خلع النظام الحاكم في تونس، نظام بن علي، حينذاك، حيث غضب التوانسة من الحال التعيسة التي جعلت الشاب المسكين، المهان من لطمة الشرطية وإهانتها له (تبين لاحقاً زيف قصة الشرطية!)، يحرق نفسه، وترجموا هذا الغضب على شكل ثورة ودستور جديد وهرب الرئيس الحديدي زين العابدين بن علي. اليوم حركة النهضة التي باركت وشاركت بثورة التوانسة، جزء من السلطة، وكذلك بقية الثوار من كل التيارات، ومع ذلك لم يتغير شيء يجعل شاباً تونسياً يمتنع عن إحراق نفسه، وهو هذه المرة ربما أكثر وعياً وثقافة من بائع الخضار.
المراد قوله من كل هذا هو أن تفسير الانقلابات السياسية الكبرى، بسبب وحيد، ناهيك من أن يكون سبباً ساذجاً، تفسير منقوص وخادع. فلا يكفي أن يتحرك الشارع أو أن يحرق إنسان نفسه أمام الجميع، لتتغير الحال رأساً على عقب، فحالة تونس الاقتصادية والسياسية، لن يصلحها، فجأة، تدفق الناس للشارع وتمزيق الصور والهتاف بسقوط النظام... و«لقد هرمنا».
طريق التغيير يمرّ عبر مسار شاق، أمياله كثيرة، محطاته كثيرة، يحتاج لتعبئة كل الطاقات، ونعم، يحتاج إلى صبر على تغيير هوية الاقتصاد، وتحفيز الإنتاج، وجلب الاستثمار الخارجي، وتحقيق السكون العام، ومحاسبة الفاسدين و«محاصرة» الفساد بأقسى شكل ممكن... أما غير ذلك من الحلول «النارية» فهو شعلة متوهجة سرعان ما تموت بماء الحقيقة.
رحم الله البوعزيزي من قبل والرزقي الآن، غير أن صلاح الحال التونسي، موجود في مكان، ليس في عربة بائع الخضار ولا في كاميرا المصور اليائس.
هل يثير هذا كله السؤال، عن حقيقة ما جرى وتفسيره في تونس، إبّان الربيع العربي، على غير ما قيل لنا من قبل؟

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس بين حريقين تونس بين حريقين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt