توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن الفِطَحْلِ وكسل العقول

  مصر اليوم -

زمن الفِطَحْلِ وكسل العقول

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

حفّزني مقالٌ جميلٌ - كعادته - للكاتب والباحث السعودي ناصر الحزيمي كتبه في صفحة «العربية نت» عن «زمن الفطحل»، وهي مطالعة رائقة من فوائد حبيبنا (أبي بدر الحزيمي).

يقول ناصر إنَّه حينَ شاهد سلسلة الفيلم الأميركي الشهير «جوراسيك بارك» عن قدرة علماء على إنعاش وعودة الحياة للديناصورات الموغلة في القدم... تذكّر فكرة غامضة وردت في التراث العربي عن «زمن الفطحل».

يقول المعجمي العربي الشهير أبو منصور الأزهري (المتوفى: 370هـ) في كتابه تهذيب اللغة:

قَالَ اللَّيْث: الفِطَحْلُ هُوَ دَهْرٌ لم يُخلق الناسُ فِيهِ بعد. وَأنْشد:

زمنَ الفِطحْل إِذْ السَّلامُ رِطَاب...

جاء في لسان العرب لابن منظور (المتوفى: 711هـ):

الفِطَحْل، عَلَى وَزْنِ الهِزَبْر: دَهْرٌ لَمْ يخلَق النَّاسُ فِيهِ بَعْدُ، وزمنُ الفِطَحْل زَمَنُ نُوحٍ النَّبِيِّ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَسُئِلَ رُؤْبَةُ عَنْ قَوْلِهِ: زَمَنَ الفِطَحْل، فَقَالَ: أَيام كَانَتِ الْحِجَارَةُ فِيهِا رِطاباً.

كما جاءَ في كتب التراث العربي عن زمن الفطحل: أَيَّام كَانَت الْحِجَارَة رطبَة وَإِذا كل شيء ينْطق، قَالَ: وَزعم بعض أهل اللُّغَة أَنَّ زمن الفطحل هُوَ زمن الخصب وَالسعَة، وَأَنَّهُمْ أَرَادوا برطوبة السَّلَام ابتلال الصخر ورفاهية الْعَيْش واتصال الغيوث وَصدق الأنواء.

بدوري أنا أودّ التهميش على مقالة ناصر الجميلة، بمُلح - سبق ذكرها هنا - من ترابط الأساطير من الماضي للحاضر، فأقول:

ثمّة مثل عامّيٌّ عند أهل الجزيرة العربية، وهو:

«يوم كل شي يحكي».

أورد هذا المثل العلاّمة السعودي، المرحوم، الشيخ محمد العبودي، في كتابه الحافل عن الأمثال العامية، ثم علّق الشيخ محمد بالقول:

«أي: عندما كان كلُّ شيء من الحيوانات يتكلم».

ويتابع: «ذلك أنَّ من خرافاتهم أنَّ كلَّ الحيوانات والطيور في قديم الزمان، كانت تتكلَّم كما يتكلَّم الإنسان. إلا أنَّها استعجمت بعد ذلك، وبقيَ الإنسان وحدَه القادر على الكلام».

ويخبرنا العلامة العبودي بأنَّ هذا الأمر هو زعمٌ قديم للعرب، وليس حادثاً مع العوام. قال الجاحظ: «كانت العرب تقول: كان ذلك إذ كل شيء ينطق».

أتذكَّر شخصياً أنني كنت أستمع لـ«سواليف»، أي حكايات، رجل من بلدة واقعة بعالية نجد، غرب الرياض، فسأله شخصٌ عن زمن وقوع القصة، ليردّ عليه: «سنة حنّا قطين على رغل... يوم الحصى تمر».

أي وقع ذلك بالعام الذي كنّا به بوقت الصيف الشديد بقرب مورد مياه اسمه «رغل»، وذلك بزمن قديم جداً حين كان الحصى تمراً، كناية عن عدم واقعية القصة.

وبعد، يُرجعنا ذلك كلُّه للكسل البحثي بالجزيرة العربية - نستثنى أسماء قليلة مثل د. سعد الصويان، عالم الأنثروبولوجيا السعودي، بمؤلفاته الخاصة أو الموسوعات التي أشرف عليها - أقول يرجعنا ذلك للكسل البحثي والاستسهال في تقليب أوراق الهوية وتفحّص ملامح الثقافة، في الأمثال والحكايات والعادات، لأنَّ في ذلك:

أولاً، خدمة «ضرورية» لتجذير الهوية الوطنية بعيداً في أرض الروح.

وثانياً فيه إثراء وحيوية في تكثير المنابع التي يستقي منها المبدعون اليوم، بكتابة الروايات وتفجير الدراما، وتمكين الرسامين والموسيقيين، وغيرهم من مواردَ ثرّةٍ فوّارة لا تنقطع، منذ زمن كانَ فيه:

كل شي يحكي. وكان الحصى تمر... زمن الفطحل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن الفِطَحْلِ وكسل العقول زمن الفِطَحْلِ وكسل العقول



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt