توقيت القاهرة المحلي 09:44:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة الليبية وسياسة الترحيل

  مصر اليوم -

الأزمة الليبية وسياسة الترحيل

بقلم - جبريل العبيدي

تعاني الأزمة الليبية من عمليات الترحيل المتعمد من غدامس الليبية إلى الصخيرات المغربية إلى تونس التونسية إلى جنيف السويسرية، وتواكب هذه العملية إعادة تكرار الوجوه والشخوص نفسها تقريباً بترتيب مختلف، هذه المرة بتبنٍ من مركز «جان هنري دونانت» للحوار الإنساني Henry Dunant Centre، وهو منظمة غير حكومية «مستقلة» تعلن عن نفسها «وسيطاً» في النزعات الدولية، ليبقى السؤال: من الممول؟ ومن الذي اختار الشخصيات الخمسين في حوار هنري دونانت؟

بالنظر لقائمة الشخوص يلاحظ أنها لا تخرج عن قوائم الحوار السابقة، التي مارس فيها المضيف إعادة ترتيب الأسماء والشخوص السابقة نفسها تقريباً، في محاولة لإعادة إنتاج لجنة حوار الصخيرات بالمعايير السابقة نفسها، والتي لم تخرج عن المتسببين بالأزمة بشكل مباشر كأمراء الحرب وقادة ميليشيات وقيادات إخوانية، بل إن هؤلاء متهمون ومسجلون على قوائم الإرهاب في بعض الدول، ومنها قوائم الرباعية (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) مثل بلحاج والصلابي، وإعادة إنتاج أعضاء الجماعة (الإخوان) وأحبائهم وأصدقائهم، ودمجهم ضمن بعض المعارضين الوطنيين وهم قلة، لاستكمال الصورة النمطية التي لم ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للتعايش أو التطبيق والديمومة، أو حتى حلا يمكن أن يكون خطوطاً ومعالم لخريطة طريق للخروج من الأزمة.

استبعاد شخصيات وطنية فاعلة، سواء ممن شارك أو يؤمن بحراك فبراير (شباط) (2011) غير المسلح، أو حتى من لا يزال متمسكاً بحراك سبتمبر (أيلول) (1969) غير المسلح ضمن قائمة الخمسين، رغم اعتذار بعض ممن تم اختيارهم من الشخصيات، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول من شكل اللجنة ومن اختار أعضاءها، فاللجنة لم يعلن عنها سوى الجهة المنظمة وهو مركز «جان هنري دونانت» المشار إليه، ليبقى من اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، والذي من الواضح أنه لم يكن بالمطلق يسعى لحلحلة الأزمة، بل كان يخلط الأوراق لاستمرار الصراع وانتعاشه بإعادة إنتاج هذه الشخصيات الجدلية، ضمن جوقة عبث تسمى لجنة حوار.
حوار جنيف بشخصيات جدلية بعضها متهم بالإرهاب، بل وصدرت في حقه مذكرات ملاحقة دولية ودعوتهم للحوار، يشبه ما قامت به قطر من استضافة قيادات طالبان التابعة لتنظيم القاعدة للحوار مع النشطاء المدنيين، فكان مجرد حرث في البحر لم ينبت حتى الزبد.

الأزمة الليبية التي تسعى العديد من الأطراف الدولية إلى استمرارها، يمكن حلّها عند إبعاد هذه الشخصيات الجدلية، وملاحقة المجرمين منهم، عبر محكمة الجنايات الدولية، والدعوة الجادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي - ليبي جامع لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية، ولا أي رؤية مؤدلجة مثل التي تحملها جماعات الإسلام السياسي من إخوان وقاعدة، والدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا ستصبح الأزمة الليبية في دوران مستمر وترحيل واستمرار وإطالة لعمرها، طالما لا تزال الدول ذات المصلحة سباقة في إعادة إنتاج هذه الشخصيات، وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي، في حين هي شخصيات لا تمثل الليبيين بل بعضها يمثل تنظيم الإخوان الدولي ودولة المرشد، وأخرى تبايع تنظيم القاعدة وتجاهر بهذا، ولها صلات مباشرة معه، وجميعها لا تؤمن بجغرافيا الدولة الوطنية ولا بحقوق المواطنة للجميع.

ليبيا الآن يهيمن على عاصمتها الإسلام السياسي بالقوة المسلحة المدعومة من قطر وتركيا، وهم لا يمثلون إلا جزءاً يسيراً جداً من الليبيين، وإذا ما كانت هناك انتخابات نزيهة ومراقبة دولية لها، فسيكون مصيرهم الهزيمة الساحقة، وستعود بعد ذلك ليبيا إلى أهلها.

 

عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة الليبية وسياسة الترحيل الأزمة الليبية وسياسة الترحيل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt