توقيت القاهرة المحلي 00:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تدافع قطر وتركيا عن «الحرس الثوري»؟

  مصر اليوم -

لماذا تدافع قطر وتركيا عن «الحرس الثوري»

بقلم : سلمان الدوسري

مرحلة تاريخية تمر بها منطقتنا، وقرارات مهمة تتوالى لإعادة ترتيب الفوضى، والتاريخ لن يغفل مَن يقف مع الإرهاب ومَن يحاربه، مَن يدّعي أنه يكافح التطرف بينما هو في خندق واحد معه. ومن المواقف الكاشفة لحقيقة توجهات دول المنطقة، هجوم قطر وتركيا على إعلان الولايات المتحدة إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب. نعم، قطر وتركيا تدافعان عن الجماعة الإرهابية التي قامت بنشاطات معادية في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان والأرجنتين وألمانيا والبوسنة وبلغاريا وكينيا والبحرين والكويت. قطر وتركيا تدافعان عن الجماعة الإرهابية التي قامت بالتخطيط في 2011 لهجوم إرهابي يستهدف السفير السعودي في واشنطن على أراضٍ أميركية. قطر وتركيا تدافعان عن الجماعة الإرهابية التي حددت محكمة اتحادية أميركية في 2011 مسؤوليتها عن تفجير أبراج الخُبر في 1996 والذي أسفر عن مقتل 19 أميركياً. وأخيراً قطر وتركيا تدافعان عن الجماعة الإرهابية التي لا تزال تواصل تقديم الدعم المالي والمادي والتدريب ونقل التكنولوجيا والأسلحة التقليدية المتقدمة إلى مجموعة واسعة من المنظمات الإرهابية، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني، و«كتائب حزب الله» في العراق، و«سرايا الأشتر» في البحرين، وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا ومختلف أنحاء الخليج.
لا أحد يختلف مع العبارة الشهيرة: لا يوجد تعريف محدد للإرهاب. وهي عبارة إلى حدٍّ ما صحيحة ومنطقية، غير أن بلوغ دول بعينها لوضع غطاء على جماعة إرهابية متمرسة صادرة ضدها أحكام قانونية ومثبت قيامها بعمليات قتل وترويع دولية، هو وضع جديد في العالم يعيدنا إلى أجواء أربعة عقود مضت، عندما كانت دول مثل ليبيا القذافي وعراق صدام حسين وبعض دول أميركا الجنوبية تدعم مثل هذه الجماعات التي تقوم بخطف الطائرات وترويع الآمنين واغتيال المناوئين أمام أنظار العالم، وإذا ما أصبحت هناك دول تطالب بإعطاء «الحرس الثوري» شرعية عدم محاسبته على جرائمه، فما المانع غداً من أن تفعل الشيء نفسه مع «جبهة النصرة» (فتح الشام) مثلاً؟! جميعهم إرهابيون وجميعهم يجدون الدعم من قِبل دول، ومن يدافع عن «الحرس الثوري» اليوم لا تستغرب دفاعه عن «جبهة النصرة» أيضاً، رغم أنه يفعلها حالياً بأدواته ومنصاته الإعلامية المتعددة في قطر وتركيا على وجه الخصوص.
لكن لماذا تخاطر قطر وتركيا بالوقوف علناً ضد غالبية دول العالم وتفضل الاصطفاف وتأييد مواقف «الحرس الثوري»؟! في تقديري هذا الموقف الثوري خلفه ثلاثة أسباب؛ أولها أن التحالف القطري التركي الإيراني لا يسمح بمساحة واسعة من رفض أفعال أي دولة من الدول الثلاث أو انتقادها العلني إطلاقاً. والثاني أن إيران لن تقبل لحليفيها أن يتخليا عنها في مثل هذه الظروف وبالتالي لديها أيضاً ما تتخذه ضد مصالحهما. أما السبب الثالث فهو أن كلاً من قطر وتركيا ترفعان السقف تدريجياً للاصطفاف ضد مصالح الولايات المتحدة على اعتبار أن المواجهة الحالية ضد إيران من فعل إدارة الرئيس ترمب، وبالتالي المراهنة على إمكانية مواجهة العاصفة حتى مرورها بعد مغادرة ترمب البيت الأبيض خلال عامين أو أقل أيضاً، وهي مراهنة تشبه إلى حد كبير من يرمي بمدخراته في كازينوهات لاس فيغاس ثم ينتظر الربح العظيم.
تخيلوا أن وزير الخارجية التركي يقول: «مثل هذه القرارات (تصنيف «الحرس الثوري» جماعة إرهابية) من شأنها أن تؤدي إلى عدم الاستقرار في منطقتنا»، أما نظيره القطري فَيَصل به الأمر إلى اعتبار القرار «لا يعالج المشكلات ويعد قراراً أحادياً»، وأن «إيران لها وضعها الإقليمي والجغرافي، يتطلب أن ننظر إليها باعتبارها مختلفة»، ولا يمكن قراءة الموقف القطري التركي المشترك إلا بأنه تعبير صريح عن مساعي التحالف التركي القطري الإيراني لتطبيق مشروع «الملاذات الآمنة» للجماعات الإرهابية، بمعنى إغلاق الحكومات عيونها، لأنها تتفق مع بعض أهداف الإرهابيين، كما هو الحال في العراق أو لبنان أو سوريا، حيث تعقد هذه الدول صفقات ضمنية مع الإرهابيين ما دامت أعمالهم غير موجهة ضد هذه الحكومات وتتفق مع مصالحها.
من دون حملة دولية صارمة لمواجهة «الملاذات الآمنة» للإرهابيين فستكون الجهود مشتتة وليست ذات فاعلية، وما الفائدة من تحالف دولي ضد الإرهاب بينما تقوم دول، مثل تركيا وقطر وإيران، بمنحه الشرعية والغطاء القانوني؟!

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع  

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تدافع قطر وتركيا عن «الحرس الثوري» لماذا تدافع قطر وتركيا عن «الحرس الثوري»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt