توقيت القاهرة المحلي 00:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أمان»... هل يزيد عزلة إردوغان؟

  مصر اليوم -

«أمان» هل يزيد عزلة إردوغان

بقلم: سلمان الدوسري

كانت الخطوة قادمة وإن تأخرت، فبعد أن عاش الرئيس التركي طيب رجب إردوغان في بلاده ردحاً طويلاً من الزمن سلطاناً بلا منازع وحاكماً وحيداً بأمره، وحزبه يسيطر ويكتسح المنافسين، جاء الوقت الذي غدا أقرب المقربين يتخلى عنه ويقفز من مركبه، فبعد حليفه السابق ورئيس وزرائه الأسبق أحمد داود أوغلو، الذي كان صديقاً صدوقاً ثم أصبح خصماً لدوداً، منشقاً عنه وفي طريقه لتأسيس حزب جديد، جاء الدور على مقرب آخر من الدائرة الضيقة وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، وزير الاقتصاد الأسبق، علي باباجان، الذي قال في خطاب استقالته: «نحتاج إلى رؤية مستقبلية جديدة كلياً لتركيا». باباجان كما داود أوغلو يتجه لتأسيس حزب آخر، يولد من رحم الحزب المترهل القديم، يجمع فيه قياداته الغاضبين من سياسات الرئيس، التي أوصلت بلادهم لمصيرها المجهول، وليس فقط الرئيس السابق عبد الله غل، الذي يعتبر أقوى الداعمين للحزب الجديد، ولكن أيضاً عشرات القيادات من حزب العدالة والتنمية وأعضاء البرلمان ينتظرون اللحظة التي يتم الإعلان رسمياً عن الحزب المسمى «أمان»، فالحزب على أهبة الاستعداد للانطلاق، وبرنامجه معد وجاهز، و«الأمان» لتركيا شعاره، فلم تعد السفينة الإردوغانية تحتمل الركوب فيها طويلاً، وهي تسير في بحر متلاطم الأمواج وبوصلة ضائعة، بعد أن قضى نظام إردوغان على علاقات الدولة وتحالفاتها، ولم يبقَ منها إلا النزر اليسير، وهو ما انعكس سلباً على الوضع الداخلي بشكل خطير.
ينازع إردوغان لكي يحافظ حزبه على الشعبية نفسها التي كان يستمد معها قبضته القوية على سياسات الدولة الداخلية والخارجية، إلا أن كل ذلك أصبح فعلاً ماضياً، فكثير من مؤسسي «العدالة والتنمية» لم يعودوا في صفّه، والبقية إما يخشون بطشه وإما ينتظرون رحيله، كل ذلك يحدث في خضم زلال سياسي داخلي بعد خسارة الحزب البلديات الكبرى في تركيا، ولا سيما في جولة الإعادة في إسطنبول، يقابلها فشل سياسي في علاقات تركيا الخارجية، سواء مع الاتحاد الأوروبي من جهة، أو مع الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، ثم جاءت صفقة «إس 400» مع روسيا لتزيد الطين بلة، ويجد فيها إردوغان نفسه وحيداً لا يسانده أحد من حلفائه السابقين، الذين يتناقصون كما يتناقص أصدقاؤه ويتكاثر أعداؤه.
ربما الانشقاقات التي تتوالى ضد إردوغان لا يراها أكثر من كرة ثلج صغيرة لا يلقي لها بالاً، أليس هو من اعتبرهم خونة فقط، لأنهم أرادوا تصحيح المسار؟! إلا أن المصاعب الجمة التي تتعرض لها بلاده، بفعل سياسات متهورة بالداخل والخارج، تدفع باتجاه تضخم كرة الثلج حتى تصل للمستوى الذي لا يستطيع إردوغان مجابهتها، لا أحد يدري متى ستدق اللحظة التي يتجرع السلطان مرارة تآكل نفوذه وفقدان شعبيته، إلا أنها لحظة لا شك في قدومها، وبوادرها تتشكل أمام كل من يراقب السياسات العدوانية التي ينتهجها إردوغان، وبعد أن كان يتكئ على قوة حزبه وحليفه حزب الحركة القومية، وضعف منافسيه، تغيرت المعادلة في ظرف أقل من سنة، وأصبح «العدالة والتنمية» يتلقى الصفعات من داخل البيت، وفي الوقت الذي كبار المؤسسين يتسابقون للتخلي عن ركوب قطار السلطان، فإن جميع الأحزاب والقوى السياسية تقف ضد سياسات إردوغان، فالأكيد أن حالة الضعف التي يمر بها لم يمر بها طوال حكمه، وهو إن سعى لإظهار أنه لا يزال يتمتع بالقوة السابقة، فإن الظروف المحيطة به تفضح ضعفه، وتكشف عزلته، وتزيد من ابتعاد أصدقائه. ومن يتعرض لكل هذا، لن يكون إلا سلطاناً وهناً، ذهبت كل قوته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أمان» هل يزيد عزلة إردوغان «أمان» هل يزيد عزلة إردوغان



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt