توقيت القاهرة المحلي 16:05:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية كما نريدها... لا كما يريدونها

  مصر اليوم -

السعودية كما نريدها لا كما يريدونها

بقلم: سلمان الدوسري

أي ممارسٍ للصحافة؛ سواءً أكان صحافياً أو كاتب رأي؛ يُدرك جيداً أن السعودية (بكل ملفاتها وقضاياها) تُعد مادة دسمة للتناول، والطريق الأسرع لإشهار الصحيفة والذات الشخصية، ويتعاظم هذا الأمر لدى المنتمين للصحافة في الغرب الذين يهتم الكثير منهم بشكل متزايد بالإثارة على حساب الموضوعية والمصداقية. هذا لا يعني عدم وجود نقد موضوعي أحياناً، أو مناقشة متوازنة للقضايا أحياناً أخرى، لكنّ المجمل يبحث عن الإثارة، ولفت الانتباه، والمناكفة، لكون الرياض لاعباً مهماً على مختلف الصعد، اقتصادياً وسياسياً على وجه الخصوص، كما أن الأخبار القادمة من المملكة (تبيع) بشكل كبير في وسائل الإعلام تلك.

ولفهم القصة بشكل أفضل، دعونا نبدأ من هذا التناقض: قبل «رؤية المملكة 2030» كثيرون يقولون إن السعودية محافظة أكثر مما يجب، ويتهمونها أحياناً بالتخلف والرجعية، وأحياناً أخرى بدعم التشدد والجماعات المتطرفة، ويطالبون بالانفتاح والتغيير والتطوير... لاحقاً، جاءت الرؤية بأفكار أكبر مما زعموا، مستجيبةً للسياقات والتحولات الزمانية ورغبة المجتمع السعودي أولاً، لا لمطالبهم، وتجاوزت أفكار الصحف والصحافيين بل حتى الحكومات والمنظمات والسياسيين، وفاجأت العالم بقدرتها الكبيرة على التغير والتطور والتبدل والتحول، والريادة في عدد من المجالات والحقول الجديدة وغير المستغلة، وقيادة الكثير من الملفات العالمية والإقليمية. بعدها عادوا يطالبون بأشياء أخرى، وأغفلوا التغييرات الهائلة التي جرت والتي يمكن القول إنه من المستحيل نجاحها في مكان آخر شبيه بالظروف السعودية، بل وصلوا في مهاجمتهم لما يحدث من تغيير وتطوير، إلى ترويج حجج واهية، أقل من أن تورد لسخافتها.
هم في الحقيقة يثبتون مرة تلو أخرى أنهم ضد السعودية، لا ضد الكيفية أو الطريقة، ولن يقروا أو يستجيبوا، حتى لو كانوا يشرفون على العمل بأنفسهم!
وأفضل ما يشرح التناقض أعلاه، ما قاله الكاتب جوناثان جورنال: «إن المملكة العربية السعودية في خضم تغيير بالغ الأهمية. هذا هو، بطبيعة الحال، بالضبط ما يدّعي المنتقدون المُعتادون بأنفسهم والمتحمسون أنهم يطالبون به، ولكن، من المفارقات، لا يمكنهم حمل أنفسهم على الإشادة حتى عندما يحدث ذلك».
المميز فيما يجري أن الاستجابة في المملكة تأتي دائماً وفقاً للاحتياج وما تراه مناسباً لشعبها ومصالحها. لطالما رفضت السعودية الإملاءات الخارجية، ولم تستجب يوماً لأي ضغوط أو ابتزازات مهما بلغت قوتها، واضعة سيادتها في قمة أولوياتها، وهو ما نراه واضحاً من خلال الخط السعودي الخاص في التعاطي مع كل الملفات، الداخلية منها والخارجية.
المشكلة الأهم، من وجهة نظري، التي تواجه هذا النوع من المطالبين، عدم إدراكهم للمجتمع السعودي، وثقافته؛ بل إن بعضهم لم يزر الشرق الأوسط على الإطلاق. من المُعقّد أن تطالب بتغيير أي مجتمع من دون فهم ماهيته، واختلاف التركيبة والعادات والتقاليد والدين، ونظام الحكم، واحتياج الشعب، وكل هذه المعطيات غير منظورة.
وكما يقول جورنال: «إن الكثير من المطالب الموجَّهة إلى المملكة تنمّ عن جهل شديد بذلك التاريخ، والثقافة الإسلامية التي تشكّل الأساس الذي تقوم عليه الدولة».
أخيراً، يجب أن نعرف جيداً أن الهجمات التي تواجهها السعودية (إعلامية كانت أم رقمية أم سيبرانية... وغيرها) لن تتوقف، مهما تم وسيتم، وفي الوقت نفسه، يجب ألا نتوقف لنرد ونبرر ونشرح؛ فالمنجز اليومي أسرع من مزاعمهم، والأرقام هي المرجع للتغيير، والدعم الشعبي الكبير للسعودية الجديدة هو الأساس الذي تنطلق منه الأفكار، والرغبات الكبيرة للتميز، والتحليق عالياً... حتى عنان السماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية كما نريدها لا كما يريدونها السعودية كما نريدها لا كما يريدونها



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt