توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صناعة الإعلام في عين العاصفة

  مصر اليوم -

صناعة الإعلام في عين العاصفة

بقلم - سلمان الدوسري

يزداد غموض إعلام المستقبل يوماً بعد الآخر. كل يوم تظهر إمكانات تقنية جديدة ومصادر معلومات مختلفة. عشرات التطبيقات تدخل ساحة المنافسة يومياً. «أمازون» يخطط لمنافسة «يوتيوب». «واتساب» يأخذ من حصة «سناب شات». «تويتر» يرغب في حصة من مستخدمي «فيسبوك». مستخدم جديد لوسائل التواصل الاجتماعي كل 15 ثانية. 62 مليار رسالة يومياً على تطبيقي «فيسبوك» و«واتساب». 8 مليارات مشاهدة يومياً للفيديو على «فيسبوك» و«سناب شات». المشاركة حلت مكان الاستقبال والتلقي. ولم تعد وسيلة الإعلام تتصدر المشهد، فالمتلقي فرض نفسه عنصراً قوياً لا يمكن تجاهله. المهم هنا أين تقف وسائل الإعلام أمام هذه العاصفة الهوجاء؟! ربما من السهل توصيف أزمة الإعلام التقليدي، وتراجع انتشاره وتأثيره وانحساره، بعد أن تسيّد الساحة طويلاً، لكن في الوقت ذاته، لا يوجد من يستطيع أن يحدد المسار المقبل لمستقبل الإعلام، وما هي الوسيلة الإعلامية أو النموذج الأمثل التي سيحل بديلاً للإعلام التقليدي.

إذا كانت الصحافة الورقية تتعرض لتحديات غير مسبوقة، نتيجة تراجع نسب القراءة، مصحوباً بتراجع عائدات الإعلان، فإن الأزمة لم تعد محصورة بها فحسب، وإنما تعدتها لتصل إلى التلفزيون الذي سجل في 2017 ولأول مرة تراجعاً في عائدات إعلاناته لصالح الإعلان الرقمي، أما من يعتقد أن مواقع الإنترنت في مأمن من الثورة التقنية، فعليه أن يراجع حساباته، فعملاقا الإنترنت «فيسبوك» و«غوغل» يستحوذان على 60 في المائة من عائدات الإعلانات الرقمية، بمعنى إذا كانت القنوات الفضائية تنافس بعضها، وكذلك الصحف تفعل الشيء نفسه للحصول على حصة من كعكة الإعلانات، فإن المواقع الإلكترونية الإخبارية تنافس «فيسبوك» و«غوغل»، فإذا أضفنا أن خدمة الدفع مقابل القراءة أو المشاهدة إلكترونياً محكومة بالفشل في العالم العربي، لعدم وجود قوانين الملكية الفكرية التي تمنع السطو على المحتوى، فإن الصورة تبدو قاتمة جداً على واقع الإعلام.
وسائل التواصل الاجتماعي بالطبع هي الغول الذي هدّد أسطورة الإعلام التقليدي، فهي الأكثر انتشاراً وحتى تأثيراً، حيث لم يعد المستخدمون يهتمون بوسيلة الإعلام ذاتها، وإنما بالعلاقة معها، لذلك لا تستغرب أن هناك من يستقي أخباره ومعلوماته من «واتساب»، ويسعى لإقناع الآخرين بمعلومة ليس لها مصدر، المصدر الوحيد هو «واتساب»! فمع ظهور أي تقنية جديدة، يشعر الناس بالحماس والاهتمام والارتباط المذهل بها، مع التذكير أن الأخبار ذات المصداقية التي تنشر في «تويتر» و«فيسبوك» وغيرها لا تعدو كونها نقلاً لما تبثه وسائل الإعلام الأخرى، فوسائل التواصل لا تملك محتوى إخبارياً ولا تنتجه، وما يربط المستخدمين فيها، على حساب الوسائل التقليدية، أنها تقدم الشغف والمتعة، والأسبوع الماضي أظهر استطلاع جديد للرأي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن 24 في المائة فقط من البريطانيين يثقون بمواقع كـ«فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» فيما يتعلق بالبحث عن الأخبار والمعلومات. وفي الولايات المتحدة قال المشاركون في استطلاع أجراه معهد غالوب وسط 20 ألف أميركي تقريباً، إنهم يثقون أكثر في أخبار الصحف وقنوات التلفزيون الرئيسية الوطنية. ويثقون أقل بأخبار مواقع التواصل الاجتماعي.
لا جدال أن وسائل التواصل الاجتماعي أضفت متعة وشغفاً على طريقة تلقي الأخبار، وأضحى الارتباط بها أكثر بكثير من الارتباط بوسائل الإعلام التقليدية، وهذا ما يشكل تهديداً حقيقياً على مضمون الرسالة الإعلامية، وكيفية وصولها دون تشويش للمتلقي، صحيح أن الرسالة الإعلامية عبر وسائل التواصل أصبحت أكثر انتشاراً وتنافسيةً وإمتاعاً، لكنها في الوقت ذاته أكثر عرضة للاختراق والتشويه والتزوير، وهنا يكمن التحدي الكبير في إمكانية الحفاظ على رصانة ودقة الرسالة الإعلامية وسط سيل من الفوضى غير المسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي يمكن القول: إنها الأكثر انتشاراً، وهي أيضاً الأقل مصداقية، باستثناءات حسابات بعينها لا تشكل إلا نحو 1 في المليون من مليارات الحسابات التي يمتلئ بهم الفضاء الإلكتروني.

مع غياب أي نموذج واضح لإعلام المستقبل، الذي لا شك سيكون رقمياً بالدرجة الأولى، فإن النافذة الوحيدة الباقية أمام الإعلام التقليدي لمواكبة هذه العاصفة الهوجاء، هو الحفاظ على ماركات إعلامية تتمايز وتختلف عن بعضها بالمحتوى والنوعية، سواء كان ذلك على الورق أو الجوال أو الشاشة في المنزل أو المكتب، أو ربما مستقبلاً في شريحة صغيرة مزروعة داخل جسم الإنسان، الأكيد أن نهاية عصر الجريدة المطبوعة، مثلاً، لا تعني بالضرورة نهاية عصر الصحافة، فالماركة الإعلامية المتميزة وحدها القادرة على البقاء في عين العاصفة، حتى وإن كان النموذج البديل غائباً ولم يخلق حتى الآن.

نقلا عن الشرق الأوسط القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الإعلام في عين العاصفة صناعة الإعلام في عين العاصفة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt