توقيت القاهرة المحلي 12:44:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة قطرية وليست خليجية

  مصر اليوم -

الأزمة قطرية وليست خليجية

بقلم : سلمان الدوسري

بعد نحو 18 شهراً من المقاطعة الرباعية لقطر، ها هي الأزمة تغدو وكأنها أمر هامشي لا ذكر له، ربما تمر وكأنها سطر في الأخبار كل أسبوع، أو إجابة في مؤتمر صحافي هامشي لسؤال من مراسل صحافي أرسلته قطر خصيصاً لذلك، أو حتى محاولة مستميتة من حلفاء الدوحة في أنقرة وطهران لإحياء العظام وهي رميم، أما غير ذلك فلا أحد يذكر أن هناك أزمة، باستثناء النظام القطري الذي يعتبرها أزمته الوجودية، ومعه الحق في ذلك، حيث واصلت الدولة القطرية بأكملها، بحكومتها وأميرها ومؤسساتها، وريالها طبعاً، محاولتهم المستميتة لعدم دخول أزمتهم غياهب النسيان. طوال فترة العام ونصف العام تلك لا هم لهم إلا هذه الأزمة، ولا يشغلهم إلا الدوران حول الكرة الأرضية لاستجداء الدول، واليوم تلو الآخر تثبت النظرية التي تماشى معها العالم بأسره؛ أن هذه الأزمة قطرية بامتياز وليست خليجية كما تستميت قطر لترويجها، ومن الطبيعي أن من لديه أزمة يكون هو المعني بحلها وليس غيره.
ربما كل أولئك الذين توقعوا أن الأزمة طارئة أو مؤقتة أو مسألة أشهر، وأولهم القابعون في الدوحة، أعادوا حساباتهم وغيروا قناعاتهم، بأن المشكلة أكثر تعقيداً من إعادة المياه لمجاريها على طريقة عفا الله عما سلف. لم تعد هذه القاعدة ممكنة سياسياً في المرحلة الحالية، إما أن تتغير الاستراتيجية التي بني عليها نظام حمد بن خليفة، وإما أن الأزمة ستستمر طويلاً لأعوام طويلة ما زلنا في بداياتها. صحيح أن الضغوط أثمرت تغييراً طفيفاً وتنازلات قطرية في تعاطيها مع الجماعات الإرهابية، بعد أن أصبحت عيون الاستخبارات الغربية وأنظارها مسلطة على كل حركات النظام القطري وسكناته، إلا أن المشوار لا يزال طويلاً حتى تفي الدوحة بكل الالتزامات المفروضة عليها، وبالتالي فإن أي حلول لأزمة قطر لا تلوح في الأفق، حتى غدت كل المعركة القطرية محصورة في مفهوم أن الأزمة خليجية وليست قطرية، لإثبات أن هناك من يشاركها المعاناة وأنها ليست وحيدة في ذلك.
مع استمرار قطر في أزمتها الوجودية، ونسيان العالم لها وتعايشه مع وضعها بعد المقاطعة، فإن الاستراتيجية التي تعتمد عليها الدوحة غدت محصورة فقط في البحث عن أي قضايا داخلية في الدول الأربع لتضخيمها واستغلالها إعلامياً والإنفاق على جماعات الضغط لتحريكها، وهي تفعل ذلك وبقوة ولا تتوقف رغبة في إعطاء الانطباع للشارع القطري بأن هناك قضايا ضخمة في تلك الدول، وليس القطريون الوحيدين الذين يعانون من أزمة المقاطعة، ولذلك تعتقد الدوحة أن في إثارة أزمات جيرانها إعلامياً ما يضمن استمرار إعطاء الانطباع أن هناك أزمات أخرى شبيهة بأزمتها لدى الآخرين. بالطبع تغفل قطر أن كل دول العالم تمر بأزمات وتنتهي منها إلا أزمتها، فهي الوحيدة المستمرة والباقية والتي لم تتحرك ولو قليلاً. فعلاً كما قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين «إنها ليست أزمتنا، بل هي أزمة قطر. فلا حاجة لوسيط يحلها، بل الحاجة في قطر لرشيد من أهلها».
في الدول الأربع المقاطعة أصبحت الأزمة القطرية فعلاً من الماضي، تعايش الجميع معها، نسوا أن هناك دولة مقاطعة أصلاً، مشوا في طريقهم ولم يتلفتوا إلى الخلف. بالمقابل ماذا عن قطر؟! تدعي وتزعم وتغني بأن حالها أفضل بعد المقاطعة، وفي الوقت نفسه ترسل الوزراء وتستجدي الوسطاء وتفرح بمشاركتها في القمة الخليجية، لمجرد عدم إغفال أزمتها والقول: أنا هنا. هكذا هي قطر كما عرفناها دائماً تعيش وسط تناقضاتها، وهكذا نسي العالم أزمتها بينما تقبع وحيدة معزولة لا يتذكرها أحد.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة قطرية وليست خليجية الأزمة قطرية وليست خليجية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أبرز إطلالات النجمات بالبدلات النسائية كبديل راقٍ لفساتين السهرة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:38 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف آلية جديدة تمهد لتطوير أدوية قصور القلب والنوبات
  مصر اليوم - اكتشاف آلية جديدة تمهد لتطوير أدوية قصور القلب والنوبات

GMT 06:24 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الطيبيي يؤيد إيزنكوت و أصوات العرب لإسقاط نتنياهو
  مصر اليوم - الطيبيي يؤيد إيزنكوت و أصوات العرب لإسقاط نتنياهو

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 09:56 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt