توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يحدث في السعودية؟!

  مصر اليوم -

ماذا يحدث في السعودية

بقلم: سلمان الدوسري

سأبدأ مقالتي باستعارة هذه الجملة، من أحد المصادر الإعلامية الغربية الذي يمهد كثيراً لما أود قوله: «بينما يغرق العالم في أزمة، فإن المملكة العربية السعودية موصى بها كقوة عظمى حديثة».

في الوقت الذي كان يُراهن فيه البعض على قرب سقوط المملكة وانتهاء مشروعها كقوة مهمة في المنطقة؛ انشغلت السعودية بتجديد نفسها من خلال إعادة بناء مُحكمة في جميع المجالات، هذه المرة بعيداً عن النفط كمصدر دخل وحيد عبر إعادة اكتشاف مصادر قوتها الكامنة من حيث المكانة الدينية والثروة التعدينية والقوة البشرية والمساحة الجغرافية. ما حدث في سنوات قليلة كان مدهشاً، وارتد عكساً على أحلام المشككين.
حتى وقت قريب، والحديث عن «رؤية السعودية 2030» كأنه أشبه بالخيال، على الأقل لدى المرتابين. جاء صوت الأفعال عالياً، وتسارعت البراهين، المشروع تلو الآخر، والنجاح بعد النجاح.
حتى عام 2015 كانت الرياض قوة سياسية واقتصادية فقط بإرث ديني مكين لاحتضانها ورعايتها للحرمين الشريفين وتشرفها بخدمتهما والعناية بقاصديهما من الزوار والحجاج والمعتمرين، لكنها لم تكن مهتمة ببقية جوانبها الأخرى، ما أفقدها التمدد في قطاعات جديدة.
ارتكزت المنهجية السعودية الحديثة على الاستفادة من المناهل كافة، وتنويع مصادر الدخل، وبناء أذرع قوية مبتكرة، بالإضافة إلى تعظيم أثر عوائد كل الموارد الممكنة.
سابقاً، كان الحديث الدائم عن «الحلم الأميركي»، ولاحقاً، صار التغني بالتجارب السنغافورية والكورية. وفي كل مجال تجد دولة رائدة يُشار إليها بالسبق... ما وصلنا إليه، هو الإشارة المتكررة للمملكة كدولة تنموية حديثة، تطبق معايير مختلفة في المنطقة، وتقود العالم في عدد من المجالات. راهن الغرب - ولا يزال - على الديمقراطية وحدها لتحقيق أي منجز، واكتشف أن الملكيات لديها وصفتها الخاصة.
اللافت بالتوهج السعودي أنه حدث سريعاً. ما يحتاج عقوداً من العمل تم تحقيقه في سنوات، وهذه المعادلة كانت بحاجة إلى إرادة ورغبة رسمية جادة، وتخطيط حديث سليم، ومعطيات استثنائية، وموارد بشرية متمكنة، وقبول مجتمعي كبير بالمضي نحو التحول والتغيير. كل هذا كان متوافراً، بانتظار من يعلق الجرس، فحدث ما لا يتوقعه أحد. حدث ما يحلم به السعوديون، ولا يتمناه غيرهم، ويعمل ضده آخرون، وأكتفي بهذا الوصف.
جاء الأمير محمد بن سلمان بمشروعه التنموي المتحضر، ليجد الانتظار الداعم الكبير، وانخرط الجميع - بلا استثناء - في مشروع الرؤية الطموح. الكل وجد ما يشبهه في التغيير، بحسب التخصص والاهتمام والرغبات والاحتياج.
لا أنكر مطلقاً، ولا أي عاقل يفعل، وجود تحديات تواجه المشروع الضخم؛ إلا أن المميز هو التعامل السريع معها بمرونة. من المألوف أن تسمع عن إلغاء أو تطوير أو دمج مشاريع أو مبادرات أو برامج، والاستجابة للظروف المصاحبة، بما ينعكس إيجاباً على الأهداف الأساسية للبناء.
ولعل الخطوة الأهم، كأرضية لتحقيق كل شيء، هي إعلان الحرب على التطرف. قادت السعودية مشروعاً مبكراً داخلياً، وعالمياً، لمحاربة التطرف... عسكرياً ومعرفياً وإعلامياً وتمويلياً، ودعمت المنظمات الرسمية، وأنشأت التحالفات والمراكز، وأجهضت مشروع المتطرفين، لتزرع مكانه التنمية.
في تقديري، لو تم المشروع نفسه الرامي لمحاربة التطرف في دولة أخرى، بنفس الظروف؛ لوجدنا ما يمكن وصفه بالكوارث... كنتيجة رجعية وطبيعية لتغيير شامل لفكر جمعي، إلا أن ذلك لم يحدث في السعودية. كانت نتيجة مشروع «سندمرهم الآن... وفوراً» محكمة للغاية، كأفضل نتيجة ممكنة بأقل أضرار مُتوقعة، لكن أين المنصفون؟!
ورغم كل المتحقق، فإنه لا يمثل سوى البذرة الأولى للشجرة السعودية الكبيرة. المشاريع الكبرى غير المكررة في أي مكان بالعالم، وبناء المدن الاقتصادية، وجلب الاستثمارات، ودعم الابتكار والمبتكرين، والريادة في مجالات جديدة، وأشياء أخرى كثيرة... كلها في طور التحقق، منها ما بانت ملامحه وغيره ما ينتظر التحقيق.
الركود الطويل أثقل رغبة الاستجابة في البدايات، لكن المنجزات المتعاقبة أيقظت المارد. نحن موعودون بنهضة تنموية غير مسبوقة؛ أثرها يتعدى الحدود الجغرافية، ليشمل كل البلدان التي تبادر بالمصافحة والشراكة معنا للانخراط في مشروع تنموي لطالما انتظرته المنطقة بفارغ الصبر بعد عقود طويلة من رزوحها تحت وطأة معادلات الصراعات والأزمات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يحدث في السعودية ماذا يحدث في السعودية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt