توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعادة تأهيل القرن الأفريقي

  مصر اليوم -

إعادة تأهيل القرن الأفريقي

بقلم : سلمان الدوسري

لطالما كانت منطقة القرن الأفريقي الأشد توتراً، والأقل استقراراً، والأسوأ صراعاً، والأكثر جذباً للتدخلات الخارجية بين جميع المناطق الأخرى في القارة، تكالبت عليها الصراعات الداخلية من جهة، وتنافست الدول الأخرى من جهة أخرى، من خلال سعي الدول الكبرى لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، حيث يمر بالبحر الأحمر نحو 3.3 مليون برميل نفط يومياً، ناهيك عن القواعد العسكرية التي تنشئها الدول الأخرى؛ لذلك ظلت الحروب والصراعات التي نشأت بين دول القرن الأفريقي ذات تأثير كبير، ليس على الدول نفسها فحسب، بل أيضاً على أمن واستقرار المنطقة والعالم، ومع ذلك استمرت أزماتها عقوداً طويلة على حالها دون قدرة أي دولة على حلحلة هذه الأزمات، حتى جاءت الأخبار السعيدة أخيراً عندما تمكنت السعودية من الوصول إلى اتفاقي سلام؛ الأول بين إثيوبيا وإريتريا أنهى صراعاً دامياً تواصل عقدين من الزمن، والآخر بين جيبوتي وإريتريا أنهى قطيعة استمرت عشر سنوات.

يمثل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية، ليس لآسيا وأفريقيا فقط، بل للعالم بأسره؛ فهو يطل على مضيق باب المندب أحد أهم المضايق المائية في العالم، ويمر في جنوبه خط الاستواء، ويوجد به أهم موانئ المنطقة مثل ميناء كيسمايو وميناء جيبوتي، وتقدر مساحته بمليوني كيلومتر مربع، ويسكنه نحو 90 مليون نسمة. تاريخياً... أغرى الانسحاب العربي من المنطقة دولاً أخرى بأن تضع موطئ قدم لها، طمعاً في إعادة صياغة الخريطة السياسة والاقتصادية لمنطقة القرن الأفريقي، قبل أن تعمل الدبلوماسية السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بشكل هادئ ومتواصل خلال السنوات الأربع الماضية لإعادة تأهيل القرن الأفريقي وإيجاد صيغة توافقية تحمل معها رؤية استراتيجية ذات منفعة جماعية تقتنع بها جميع الأطراف، وهنا لا يمكن إغفال أن «استقرار الدول» ودعمه وتثبيته سياسة سعودية بامتياز، مقابل سياسة «استقرار الفوضى» الذي تسعى إليها دول أخرى في القرن الأفريقي، مثل قطر وإيران على وجه التحديد، وكانت نتائجه كارثية في كل بقعة حلت فيها الدولتان.

سيناريوهات ثلاثة واجهتها منطقة القرن الأفريقي في العشرين سنة الماضية؛ الأول مساعٍ قطرية إيرانية لتعزيز نفوذهما وتوسيعه في المنطقة حتى ولو ساهم في تأزيم الأوضاع وإطالة أمد الحروب، والثاني سياسة تأجيج الخلافات بين هذه الدول المتنافسة بسبب تضارب المصالح والأجندات لمصالح دول بعينها، أما السيناريو الثالث فهو أن تصل هذه الدول إلى قناعة بأن التعاون والتنسيق هو الخيار الأمثل لكل الأطراف حفاظاً على مصالحها وعلى أمن المنطقة واستقرارها، وهو السيناريو الذي اختارته السعودية وعملت عليه ووجد ترحيباً كبيراً من الدول الثلاث، وكذلك باقي دول القرن الأفريقي؛ اقتناعاً منها بأن الرياض مصلحتها تكمن في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها وتنميتها، وهو هدف مشروع لا يختلف عليه أحد، فعندما يعمّ السلام دول القرن الأفريقي يجعلها أرضاً خصبة لاستثمارات تملأ فراغاً تركته خلفها أجندة إيرانية (في الحالة الإريترية) وقطرية (في الحالة الإثيوبية).

من مارس (آذار) 2015 إلى مارس 2016، وخلال عام واحد التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أكثر من أربعة عشر زعيماً أفريقياً، حملت زياراتهم توقيع اتفاقيات عدة لمشروعات مع دولهم، من الغابون إلى النيجر، ومن ثم موريتانيا ونيجيريا، ودول القرن الأفريقي إثيوبيا، وجيبوتي، وإريتريا، والصومال، ووصولاً إلى السودان وجمهورية جزر القمر، وتلى ذلك استحداث الرياض منصب وزير دولة للشؤون الأفريقية، وهي المرة الأولى التي يستحدث فيها هذا المنصب، في إشارة التقطتها الدول الأفريقية إيجاباً باهتمام دولة إقليمية كبرى مستقرة مثل السعودية للقارة السمراء؛ وهو ما انعكس على اتفاق تاريخي مثل الاتفاق بين إثيوبيا وإريتريا، وهو الذي عملت عليه الدبلوماسية السعودية بصمت حتى تم توقيع اتفاق جدة للسلام، وكذلك المصالحة بين جيبوتي وإريتريا.

إعادة تأهيل القرن الأفريقي لم ينجح لولا وضوح السياسة السعودية ومواقفها الثابتة والمعلنة التي ترتكز على دعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى؛ فدول القرن الأفريقي جربت حظها مع سياسة «استقرار الفوضى» وكانت النتائج كارثية، وجاء الدور على أن الاستثمار في استقرارها وتنميتها، وهو الرهان الذي لن يخسر معه أحد.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة تأهيل القرن الأفريقي إعادة تأهيل القرن الأفريقي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt