توقيت القاهرة المحلي 09:31:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصير واحد.. هدف واحد!

  مصر اليوم -

مصير واحد هدف واحد

بقلم - دينا عبد الفتاح

لفتت نظرى بشدة الفلسفة الجديدة التى تُدار بها سياسة مصر الخارجية خلال الفترة الحالية، والأفكار الجديدة التى يتم ضخّها فى هذا الملف، واللغة المتطورة التى تتحدث بها القيادة السياسية مع العالم، والأهداف التى ترجو تحقيقها من التعامل مع كل الأطراف.

وأرى أن إنجازات هذا الملف تُحسب للقيادة السياسية، والقائمين على إدارته، فقد شكلوا قصة نجاح حقيقية، علينا أن نرويها مرات ومرات، حتى يحصل كل ذى حق على حقه.

فقد استعادت مصر حيويتها فى الوجود على الساحة العالمية، بفضل الزيارات المتعدّدة للرئيس وتحركه بخطة منضبطة تحدد بشكل واضح، ماذا تريد مصر من العالم الخارجى، وماذا يمكنها أن تُقدم له.

ويعتبر تطوير العلاقات المصرية - الأفريقية من أهم مكاسب هذا الملف، بعد فترات طويلة من الخمول، ابتعدنا فيها عشرات الأميال عن القارة السمراء، حتى ظن شعوبها أننا لا نعترف بجغرافيتنا الواحدة، ومصيرنا الواحد، وبدأت الحكومات الأفريقية تتحرك فى إدارة أهدافها الخارجية، دون أدنى درجات التنسيق مع مصر، الأمر الذى أفقدنا الكثير من التأثير فى إدارة شئون الشرق الأوسط، وأفريقيا.

أما اليوم، فقد شكلت زيارات الرئيس السيسى لقارة أفريقيا، التى بلغ عددها 25 زيارة تقريباً لدول أفريقية، تمثل أكثر من 30% من إجمالى الزيارات الرئاسية الخارجية، تطوراً كبيراً فى علاقة مصر بالقارة، يمكن أن نلمسه فى الروح الجديدة التى يتعامل بها القادة الأفارقة مع مصر وقيادتها خلال الفترة الحالية، بعد إزالة أى أفكار مغلوطة عن التوتر أو التهميش فى العلاقات المصرية مع دول القارة.

الجميع أصبح مدركاً بشكل تام أن سياسة «المصالح المشتركة» هى التى تسيطر على توجهات مصر فى القارة، وحماية حقوق الشعوب الأفريقية الفقيرة هى محور تحدث القيادة السياسية المصرية مع العالم الخارجى، وبرز ذلك بشكل كبير فى الكلمة التاريخية التى ألقاها الرئيس السيسى أمام قمة المناخ التى انعقدت قبل أسابيع فى نيويورك، حيث تحدث للعالم قائلاً إن أفريقيا قد تكون القارة الأشد تضرّراً من تغيرات المناخ، رغم كونها الأقل إسهاماً فى مسبّبات هذه الظاهرة، مشدّداً على تمسّك القارة الأفريقية بمفاوضات تفعيل اتفاقية باريس التى تنص على أن تنشئ الدول الغنية صندوقاً سنوياً بقيمة 100 مليار دولار لمساعدة الدول الفقيرة، نظراً لعدم قدرة الدول الأفريقية النامية على تحمّل أعباء إضافية جراء التلوث البيئى.

هذه المفردات التى قالها الرئيس السيسى أمام العالم تُثبت بما لا يدع مجالاً للشك، نوايا مصر تجاه شعوب أفريقيا، وحرصها التام على مصالحهم، وقدرتها على عرض قضاياهم فى جميع القمم والمحافل الدولية.

وأعتقد أن ثمار التعاون المصرى - الأفريقى لن تقتصر على الشق السياسى فقط، وإنما ستمتد إلى الجانب الاقتصادى فى ضوء الفرص الكبيرة التى تزخر بها القارة والإمكانيات الضخمة، التى يمكن تسخيرها لتحقيق التكامل الاقتصادى، فى التجارة والاستثمار والتشغيل، حيث يمكن لمصر أن تكون بوابة أفريقيا للعالم، وبوابة العالم لأفريقيا، فى ضوء الموقع الجغرافى المميز الذى يربط بين أكبر 3 قارات فى العالم، والممرات الملاحية المميزة التى تمتلكها، ومشروعات الربط البحرى والنهرى التى يتم تنفيذها على أراضيها.

من الممكن أن تأتى لمصر أى دولة ترغب فى الاستثمار والتصدير السهل إلى السوق الأفريقية، ويمكن أن تكون مصر ممراً ملاحياً دائماً لمنتجات أفريقيا إلى العالم الخارجى.

يمكننا أن نتكامل فى تجارتنا، فنستورد من الشعوب السمراء ما تحتاجه السوق المحلية، ونصدّر إليهم ما تحتاجه أسواقهم، يمكننا استغلال الثروات التعدينية الضخمة فى إنشاء مشروعات مشتركة، يمكن أن نستغل المراعى الواسعة فى السودان والجزائر وإثيوبيا فى تصدير اللحوم إلى العالم، على غرار تجربة البرازيل التى قادت تقدّم السامبا فى الملف الاقتصادى.

وأدعو القطاع الخاص المصرى إلى أن يستثمر قنوات الاتصال رفيعة المستوى التى يفتحها الرئيس السيسى ليس مع قادة الدول فحسب، وإنما مع الشعوب نفسها، وقدرته الفائقة على رسم صورة جديدة لمصر أمام العالم، تُظهر حالة التغيير الحقيقية التى تشهدها، والمستقبل المزدهر الذى تُقبل عليه.

فعلى سبيل المثال، تمكن الرئيس أثناء وجوده مؤخراً فى الخرطوم من إلغاء حظر دخول المنتجات المصرية إلى السودان، وبالتبعية ينبغى على كل الشركات التحرّك السريع لاستثمار هذا القرار والحصول على نصيب جيّد من السوق السودانية التى تتسم بمستويات استهلاك مرتفعة، خاصة فى الصناعات الغذائية والملابس، والأدوية، والمنتجات الكيماوية.

ينبغى أن نتحرّك معاً من أجل استثمار هذه العلاقات، حتى لا يكون المردود منها اتفاقيات دون تفعيل، ونخسر جهوداً كبيرة بذلتها القيادة السياسية والقائمون على الملف الخارجى، من أجل إعادة هيكلة علاقة مصر بالعالم.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصير واحد هدف واحد مصير واحد هدف واحد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt