توقيت القاهرة المحلي 23:19:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رمز الطموح.. ورمز القناعة!

  مصر اليوم -

رمز الطموح ورمز القناعة

بقلم - دينا عبد الفتاح

«الغرب رمز الطموح.. والشرق رمز القناعة».. هكذا قال المؤرخون العظماء الذين عبروا هذا الكوكب من أقصاه إلى أدناه.

فرفْض الواقع الخطوة الأولى لبناء واقع جديد، والتمرد على الحاضر هو الدافع الأقوى لبناء مستقبل أفضل.

لذا علينا الاعتراف بوجود مشكلة كبيرة فى مصر، تتعلق بقضية التعليم والعمل.

ولم أفصل هنا بين قضية التعليم، وقضية العمل، لأننى أعتبرهما قضية واحدة، فالهدف الأسمى للتعليم بناء فرد ذى كفاءة ومهارة وثقافة تسهم فى بناء الأمة، من خلال العمل الجاد والمنتج.

ونعانى فى مصر بشكل كبير من تراجع مستوى مهارات الخريجين، وعدم تلقيهم المستوى التعليمى والتدريبى المناسب الذى يؤهلهم لاقتناص فرصة حقيقية فى سوق العمل.

ونتيجة لوجود هذا النوع من المشكلات فى الكثير من دول العمل، ابتكر الغربيون أسلوب تحليل البيانات الضخمة Big Data الذى يساعدهم على تشخيص المشكلة بشكل صحيح ووضع الحل المناسب لها، بل مكّنهم هذا الأسلوب من اكتشاف المشكلات المحتملة قبل ظهورها، من أجل التحوط ضدها.

وبتطبيق أسلوب تحليل Big Data فى مصر سيظهر لنا عدد الخريجين بشكل دقيق فى كل عام دراسى، ومعدل البطالة بين هؤلاء الخريجين، والكليات التى لا يتمتع خريجوها بطلب عالٍ فى سوق العمل، والكليات الأخرى التى يتمتع خريجوها بفرص أكبر فى الحصول على عمل جيد.

وسيكشف هذا الأسلوب أيضاً اتجاه خطة التنمية فى الدولة، وما يناسبها من احتياجات بشرية، وتصنيف هذه الموارد البشرية من حيث مستويات التأهيل العلمى والتخصصات المطلوبة.

هنا وبعد أن يتم استخلاص كل المعلومات السابقة، يمكننا بناء استراتيجية قومية لمعالجة أزمة البطالة والتعليم، بشكل ممنهج وعلمى منضبط.

لابد أن تنقسم هذه الاستراتيجية إلى شقين، الأول يتعلق بإصلاح التعليم لتخفيض معدلات البطالة بين أجيال المستقبل، والثانى يتعلق بتهيئة العاطلين الحاليين للالتحاق بأعمال منتجة ودائمة.

فيما يتعلق بالشق الأول، ففى تقديرى الشخصى أن أسلوب التحليل سيوضح لنا احتياجنا بشكل كبير للعمالة الفنية المدربة، وبالتالى التوسع فى كليات التعليم الصناعى والهندسة، والفنون التطبيقية والتمريض، على حساب الكليات الأدبية مثل الآداب والتربية والحقوق والخدمة الاجتماعية وغيرها.

وسيدفعنا لتبنى فكرة التوسع فى إنشاء المعاهد الفنية المتخصصة وتطوير المدارس الصناعية والفنية الحالية التى لا تمد الخريج بأدنى المهارات المطلوبة لسوق العمل، ومن هنا يمكننا تخفيض معدلات البطالة المستقبلية وتوفير فرص أفضل للأجيال المقبلة فى الحصول على عمل جيد.

أما الشق الثانى فيتعلق بوضع خطط حالية لاستيعاب العاطلين فى الاقتصاد، وقد تتضمن هذه الخطط تكرار تجربة hoa sua التى ظهرت فى فيتنام بتبنى مؤسسات المجتمع المدنى لمبادرة من أجل توفير فرصة تعليم فنى جيدة للعاطلين عن العمل.

ونجحت هذه المدرسة فى الوصول بمعدلات التوظيف لخريجيها إلى 100%، وساهمت فى تقليص معدلات البطالة فى البلاد.

ونملك فى مصر 24 ألف مؤسسة تعمل فى مجال الخدمة المدنية وقادرة على تكرار هذه التجربة على نطاق واسع وفى كل أنحاء الجمهورية، بما يمثل دعماً كبيراً للدولة فى جهودها التى تستهدف تخفيض معدلات البطالة من 9.9% حالياً إلى 7% خلال عامين.

ويُمكن للحكومة أيضاً أن تقود حملة قومية تستهدف تغيير مفاهيم الشباب بخصوص العمل، وتحويلهم للعمل المنتج، وللمجالات التى تتمتع بطلب عالٍ على العمالة.

فأصحاب الحرف مثل السباك والكهربائى والنقاش ليس بالضرورة أن يكونوا أميين أو حاصلين على مؤهل متوسط أو أدنى من ذلك.

بدليل أنه لو نظرنا للدول المتقدمة ستجد الممتهنين لهذه الحرف فى الغالب أصحاب مؤهلات عليا، ولكنهم غيروا مجال عملهم بناء على تقلبات السوق وتطور أهدافهم الشخصية ليتحولوا إلى أصحاب أعمال ويحققوا دخولاً أكبر.

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمز الطموح ورمز القناعة رمز الطموح ورمز القناعة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt