توقيت القاهرة المحلي 20:43:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إجراءات «أوبك» وتغريدة ترامب

  مصر اليوم -

إجراءات «أوبك» وتغريدة ترامب

بقلم : عماد الدين حسين

 أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التغريدة إلى منظمة «أوبك» في 21 من الشهر الجاري الساعة 3.57 فجراً. وليس من المستغرب هذا التوقيت، فقد اعتادت السياسة الأميركية منذ تولي ترامب كرسي الرئاسة، تغريداته التي فاجأت في الداخل والخارج. وفي هذ التغريدة ينتقد الرئيس الأميركي سياسة «أوبك» المستمرة منذ أوائل عام 2017، والتي تهدف إلى خفض المخزون التجاري النفطي لتحقيق استقرار الأسواق.

وجاء في التغريدة : «يتضح أن أوبك عادت إلى عادتها القديمة. فإمدادات النفط منتشرة في كل مكان، من ضمنها الناقلات المحملة بكامل طاقاتها، وأسعار نفط المرتفعة، خصوصاً، أمر ليس جيداً ولن يتم قبوله». وحاول الرئيس ترمب إلقاء اللوم على «أوبك» بأحداث وضع غير طبيعي في الأسواق لزيادة الأسعار. مع العلم، أن تخزين النفط في الناقلات كان أمراً اضطرارياً لجأت إليه الشركات العالمية لتخزين النفط الفائض أثناء تدهور الأسعار خلال الفترة 2014- 2016.

لكن سياسة منظمة «أوبك» الحالية، ومعها الدول المنتجة غير الأعضاء، خصوصاً روسيا، (مجموعة الـ24) تعمل منذ أوائل عام 2017 لتقليص فائض المخزون النفطي التجاري في الأسواق لمعدله خلال السنوات الخمس الماضية، لأجل تحقيق استقرار الأسعار. إن الحاصل فعلاً هو التزام غير مسبوق من قبل أعضاء «أوبك» وحلفائها بسياسة خفض الإنتاج. يضاف إلى ذلك الوضع الاستثنائي لدول عدة منتجة كبرى تحصل فيها اضطرابات سياسية، نتج عنها خفض إنتاج ضخم قسري، أدى إلى تقليص الإنتاج لمستويات متدنية قياسية.

كانت هناك دولتان معنيتان بهذه الظاهرة عند الاتفاق بين «أوبك» وحلفائها، هما ليبيا ونيجيريا. لكن أضيف إليهما لاحقاً فنزويلا. وقد لعب انخفاض الإنتاج من فنزويلا دوراً مهماً في هذا الخفض. فقد هدف الاتفاق الأصلي بين أقطار المنظمة إلى خفض نحو 530 ألف برميل يومياً منذ مطلع عام 2017، وكان من المفروض أن يشكل انخفاض الإنتاج الفنزويلي 8 في المئة من مجمل انخفاض «أوبك». إلا أن تدهور الوضع السياسي في فنزويلا والإضرابات العمالية في شركة النفط الوطنية الفنزويلية بعد عهد الرئيس هوغو تشافيز، أدى إلى تقلص إنتاج أقطار المنظمة 599 ألف برميل إضافي يومياً، لتصبح نحو 17 في المئة من إنتاج «أوبك». وقد ترك هذا الانخفاض في إنتاج فنزويلا بصماته على مجمل إنتاج «أوبك» خلال الأشهر الستة الماضية. لكن على رغم ذلك تراوح سعر نفط «برنت» ما بين 60 و69 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر نفط «برنت» فجأة مع اقتراب موعد تغيير الاتفاق النووي الإيراني، ومن ثم إطلاق الصواريخ على سورية، وأخيراً التغريدة الرئاسية ليتراوح السعر ما بين 70 و74 دولاراً للبرميل. فقد لعبت الاضطرابات الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط دوراً مهماً في زيادة الأسعار فوق 70 دولاراً.

ما الذي كان من الممكن أن يزعج ترامب في ذلك الفجر؟

يلعب سعر غالون البنزين دوراً مهماً في الاقتصاد والسياسة الأميركيتين. فالمحافظة على سعر منخفض للبنزين خط أحمر للمستهلك الأميركي. ولقد ارتفع سعر غالون البنزين أخيراً إلى نحو ثلاثة دولارات. وهذا تطور لا يسر الحزب الجمهوري الحاكم قبل الانتخابات المقبلة في أوائل شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

من الغريب أن يشتكي الرئيس الأميركي في تغريدته من «انتشار النفط في كل مكان». هذا، بينما تلعب الصادرات النفطية الأميركية دوراً مهماً في زيادة الإمدادات العالمية. أما في ما يتعلق بدور «أوبك» وحلفائها من الدول المنتجة غير الأعضاء في المنظمة، فهدف هذه السياسة هو استقرار الأسواق والمحافظة على سعر مقبول للنفط مع الزيادة المستمرة لاستهلاكه، إذ شارف الطلب عليه نحو 100 مليون برميل يومياً تقريباً.

لا يتوقع أن ترد المنظمة على انتقاد ترامب بتغريدة مماثلة. إذ أن التغريدة لم تدخل كوسيلة اتصال للمنظمة حتى الآن. لكن، وكما هو معروف، يراجع الوزراء، كما تدرس لجان فنية منذ مطلع السنة، وسائل عدة لتحقيق استقرار الأسواق، من خلال التوصل إلى معدل جديد للمخزون الذي يشكل مؤشراً لمعدلات الإنتاج.

نقلا عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إجراءات «أوبك» وتغريدة ترامب إجراءات «أوبك» وتغريدة ترامب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد
  مصر اليوم - ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt