توقيت القاهرة المحلي 22:21:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغاز الروسي لأوروبا: البدائل والتحديات

  مصر اليوم -

الغاز الروسي لأوروبا البدائل والتحديات

بقلم - وليد خدوري

إمدادات الغاز المسال الأميركية. ثالثا المدى البعيد: تعمل الولايات المتحدة على مساعدة أوروبا «بالإسراع في التحول نحو الطاقات النظيفة» لكي «تقلص اعتمادها على الغاز في المدى البعيد».
ما التحديات التي تواجه أوروبا؟ أولا كيف سيتم تعويض الفرق ما بين الإمدادات الروسية الحالية واستبدالها بواسطة الأميركية خلال المرحلة القصيرة المدى؟ إذ تستورد أوروبا من روسيا سنويا نحو 155 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي معظمها بواسطة شبكات الأنابيب. هذا، بينما تعرض الولايات المتحدة تزويد أوروبا 15 مليار متر مكعب سنويا فقط على المدى القصير. فكيف سيتم تعويض نقص حوالي 140 مليار متر مكعب من الإمدادات سنويا خلال الفترة القصيرة المدى؟ هذا حتى لو افترضنا أنه من الممكن استيراد الغاز من كل من قطر، والجزائر، والنرويج، ونيجيريا، وأستراليا ومصر وغيرها من الدول، فالفارق في الإمدادات ضخم جدا لا يمكن لهذه الدول المصدرة تغطيته بسهولة ولا لأوروبا التعايش مع النقص.
بعيدا عن الأرقام، هناك صعوبات لوجيستية تواجه خطة بايدن. فموانئ استيراد الغاز المسال هي في الأقطار الأوروبية الجنوبية، في حين أن إمدادات الغاز الطبيعي الروسية تمتد عبر شبكات الأنابيب إلى دول أوروبا الشمالية والشرقية والوسطى، بالذات ألمانيا. أما في المدى المتوسط، فمن غير الواضح بالضبط ما هي حصة السوق التي تطالب بها الولايات المتحدة؟ وهل بإمكان الولايات المتحدة زيادة صادراتها للغاز المسال بشكل ضخم جدا؟ فهل لديها البنى التحتية اللازمة من موانئ التصدير المتخصصة؟ وهل لدى الشركات الناقلات المتخصصة؟ وحتى لو افترضنا إمكانية تشييد الموانئ والناقلات في الوقت المناسب لسد النقص اللازم لتصدير الكميات الضخمة الإضافية، فماذا عن التزامات الشركات الأميركية لعقودها مع الدول المستوردة الحالية؟
ستواجه إدارة الرئيس بايدن صعوبة في الموافقة على زيادة ضخمة من إنتاج الغاز (ومعظم الإنتاج الإضافي سيكون من الغاز الصخري)، من ثم: ماذا عن الالتزام بتقليص الانبعاثات الكربونية الناتجة عن زيادة الإنتاج البترولي والتزامات الولايات المتحدة باتفاقية باريس للمناخ؟
تناقش السلطات الأوروبية هذه الأسئلة وغيرها قبل الموافقة على المقاطعة. وبالفعل لم يبت في الموضوع بعد شهر من الحرب. فمن الصعب جدا على دول صناعية كبرى مثل ألمانيا تعتمد على حوالي 55 في المائة من طاقتها على الغاز الولوج بسرعة في عالم دون أجوبة واضحة ودقيقة حول إمداداتها الطاقوية المستقبلية.
إن الوسيلة الأكبر حظا لتأمين الإمدادات الإضافية، هي تأمين الحوافز المالية لمصدري الغاز الجاهزين لتزويد أوروبا. هذا يعني القبول بمعادلات سعرية أعلى ومنافسة لأسعار الغاز الحالية. لكن هذا سيعني منافسة أسعار الغاز في الأسواق الآسيوية. لكن ستشكل المنافسة السعرية على الغاز مشكلة كبيرة لأوروبا: رفع فاتورة الكهرباء والتدفئة للمواطن الأوروبي خلال السنوات المقبلة. زيادة تكلفة الإنتاج الصناعية والزراعية الأوروبية مما سيثقل كاهل المستهلك الأوروبي ويزيد من سعر الصادرات ويقلل من إمكاناتها التنافسية.
عنونت صحيفة «وول ستريت جورنال» النيويوركية مقالها الرئيسي: «حرب أوكرانيا رفعت من كلف الطاقة الشمسية والرياح». وذكرت الصحيفة، أن كلف تشييد الطاقتين الشمسية والرياح بدأت ترتفع قبل حرب أوكرانيا، ولكن الحرب أضافت على التكاليف. يأتي الارتفاع في أسعار كلف الطاقتين في نفس الوقت الذي تدعو فيه إدارة بايدن للإسراع في التحول للطاقات المستدامة لكي يتوقف الاعتماد على الإمدادات البترولية الروسية. لكن تفيد «وول ستريت جورنال» بحسب مسؤولي شركات لتشييد الطاقتين «بأنه من شبه المستحيل الإسراع أكثر مما هو جار حاليا على المدى القصير».
وتضيف الصحيفة أن سبب الانتشار السريع خلال العقدين الماضيين للطاقتين المستدامتين يعود إلى الانخفاض المستمر لتكاليف الطاقتين عندئذ، مما جعلهما منافسين للطاقات التقليدية مثل الغاز والطاقة النووية، هذا بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد للحكومات لتقليص الانبعاثات الكربونية لمكافحة التغير المناخي.
شكلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية في 2021 بالترتيب 6.4 و4 في المائة من الطاقة التي تم تزويدها عالميا لتوليد الكهرباء، مقارنة بنحو 8.3 و1.4 في المائة من الطاقة لتزويد الكهرباء عالميا خلال السنوات الخمس الماضية. وتضيف التوقعات أن تكلفة الطاقة الشمسية انخفضت إلى 45 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بنحو 381 دولارا في عام 2010 وانخفضت تكلفة توليد الطاقة من منشآت الرياح الأرضية إلى 48 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بحوالي 89 دولارا في 2010. تثير الزيادات في كلف وإمكانية الإسراع في تشييد الطاقات المستدامة السؤال حول الجانب الثالث في «مبادرة بايدن».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغاز الروسي لأوروبا البدائل والتحديات الغاز الروسي لأوروبا البدائل والتحديات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد
  مصر اليوم - ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt