توقيت القاهرة المحلي 22:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاضطرابات في قطاع الطاقة

  مصر اليوم -

الاضطرابات في قطاع الطاقة

بقلم - وليد خدوري

يتعرض قطاع الطاقة العالمي لهزّات بين الحين والآخر، لكن قَلّما تأثر هذا القطاع بعدد وضخامة الاضطرابات، كما هو الوضع خلال المرحلة الحالية؛ وذلك نظراً لتعدد الاضطرابات وتزامنها معاً، أو تتابعها؛ الواحدة بعد الأخرى مباشرة.
أولاً: هبوب الكوارث الطبيعية في شرق وغرب الكرة الأرضية. فهناك الفيضانات الكارثية في باكستان التي دمرت تقريباً نصف الأراضي الزراعية في البلاد، والإعصار المدمر في جنوب اليابان الذي شرد الآلاف من السكان.
والآن إعصار «إيان» القادم من كوبا، ثم فلوريدا، فالساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة.
لقد عُدّ الإعصار «تاريخياً، وسيجري الحديث عنه لأعوام مقبلة». وقد شرد مئات الآلاف من السكان في كوبا ودمر الأراضي الزراعية وقطع الكهرباء عن المدن، ثم اتجه إلى ولاية فلوريدا، مشرِّداً أكثر من 2.5 مليون نسمة، مدمراً آلاف المنازل ومهجِّراً أهاليها، كما قطع الكهرباء عن المدن التي اجتاحها.
ثم اجتاح الإعصار ولاية ساوث كارولينا. والتساؤل الآن: هل سيستمر فوق الأراضي البرية شمالاً؟ مما يعني العبور فوق أو بالقرب من واشنطن العاصمة، وفيلادلفيا، ونيويورك، الأمر الذي سيؤدي بدوره، في حال حدوثه، إلى تهجير الملايين أيضاً، أم سيغير اتجاهه بعيداً عن أكثر المدن الأميركية كثافة سكانياً ليعود فوق مياه المحيط الأطلسي؟
إن الملاحظ في إعصار «إيان»، بعكس الكثير من الأعاصير السابقة، أنه يشتد عنفاً عندما يصل فوق المناطق البرية، فقد كان يُعتبر إعصاراً من الدرجة الثالثة فوق المناطق مياه المحيط الأطلسي. وتصاعدت شدته وفتكه فوق كوبا وفلوريدا، حيث تحول إلى إعصار من الدرجة الخامسة، الأشد فتكاً.
أصبحت الأعاصير عادة سنوية خريفية في خليج المكسيك وجنوب الولايات المتحدة. وكلما يمتد الإعصار غرباً نحو ولايتي تكساس ولويزيانا، يهدد ويخرب عقر الصناعة البترولية الأميركية المتواجدة في خليج المكسيك وبعض الولايات الجنوبية الأخرى، مما يقلص من الإنتاج البترولي والطاقة التكريرية الأميركية. ويختلف الوضع مع إعصار «إيان»، إذ إن تهديده الرئيس، خصوصاً في حال استمراره فوق المدن الأميركية الشرقية الشمالية المكتظة بالسكان، هو في تخفيض الطلب على النفط إلى ما بعد تصليح الأضرار المدنية الجسيمة وعودة الأمور إلى طبيعتها ثانية، مما سيتطلب وقتاً لاستعادة الشبكات الكهربائية وتصليح ما تم تخريبه من شبكات المياه والمنازل والبنايات.
ثانياً: الارتباك في قطاع الطاقة بسبب تخفيض الاستثمار خلال العقد الماضي في تطوير صناعات الوقود الأحفوري بما هو ضروري لملاقاة الطلب على الطاقة، ومن ثم تقلص الطاقة البترولية الإنتاجية الإضافية عالمياً، في نفس الوقت الذي استرجع فيه الطلب العالمي على البترول حيويته للمستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19». ولم تنجح المحاولات لإعادة إنتاج الفحم للتعويض عن الشح البترولي، خصوصاً الغاز. وقد أدى هذا الخلل في ميزان الطاقة العالمي إلى زيادة الأسعار، خصوصاً البترول، ومن ثم الارتفاع لفواتير الكهرباء ووقود المواصلات. كما لم تستطع الطاقات المستدامة من رياح وشمسية التعويض عن الانخفاض في الوقود الأحفوري، ولا التعويض كاملاً عن الأحفوري نظراً إلى التفاوت في إمكانية تزويد طاقة مستمرة لكل من الشمسية والرياح، نظراً إلى عدم توفر الحرارة الشمسية على مدى النهار وإمكانية غيابها لأيام عدة، كما أن الرياح غير متوفرة بشكل مستمر ومتواصل في بعض المناطق؛ بمعنى أنه يتوجب توفر إمدادات طاقوية أخرى تعمل جنباً إلى جنب مع هذه الطاقات المستدامة لدعم الواحدة بالأخرى لتزويد الكهرباء 24 ساعة يومياً.
ثالثاً: تصاعد الخلافات السياسية والنزاع العسكري الغربي-الروسي. إذ إن الولايات المتحدة تزود أوكرانيا بعشرات مليارات الدولارات من الأسلحة والعتاد. وروسيا تضم جهراً مناطق أوكرانية لأراضيها. والقصف الصاروخي على المدن الآهلة بالسكان المدنيين قد أدى إلى تهجير الملايين ولجوئهم إلى الدول الأوروبية.
ويقول الرئيس بوتين إن الغرب يعمل لزعزعة استقرار بلاده. وفي خضم النزاعات السياسية يتم إطلاق الصواريخ على مناطق قريبة جداً من المفاعلات النووية الأوكرانية، وتم تبادل الاتهامات حول تخريب المنشآت البترولية الأوروبية (أولها أنابيب الغاز الروسية البحرية إلى أوروبا)، كما أعلن الغرب الحظر على الإمدادات البترولية الروسية ووضع سقف سعري عليها، مما خلق البلبلة في الأسواق. لقد أدت هذه الحرب بين الدول الكبرى إلى زيادة أسعار المنتجات البترولية عالمياً.
لقد دلت التجارب الأخيرة منذ جائحة «كوفيد-19»، على أن شعار تصفير الانبعاثات 2050 قد طُرح بعجالة، دون الأخذ بنظر الاعتبار أهمية مستقبل هجين الطاقات، يشارك فيه الوقود الأحفوري جنباً إلى جنب الطاقات المستدامة بكميات مختلفة إلى حين تطوير الطاقات المستدامة لكي تستطيع تلبية الطلب العالمي على الطاقة خلال العقود المقبلة.
وهذا هو بالفعل تطور تاريخ الطاقة. فرغم هيمنة وقود معين خلال مرحلة معينة، استمر الاعتماد أيضاً على وقود مختلف في نفس الوقت لأغراض أخرى. فقد هيمن البترول خلال القرن العشرين، ولكن استمر الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء في العديد من الدول المنتجة له. من ثم، وبناء على تجارب السنوات الثلاث الأخيرة، يقترح طرح دور البترول في سلة الطاقة المستقبلية. والاهتمام في نفس الوقت بإعطاء الأولوية اللازمة لترشيد الاستهلاك، جنباً إلى جنب الاهتمام بمكافحة تغير المناخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاضطرابات في قطاع الطاقة الاضطرابات في قطاع الطاقة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt