توقيت القاهرة المحلي 16:52:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الأوكراني

  مصر اليوم -

ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الأوكراني

بقلم :وليد خدوري

فاق سعر نفط برميل برنت سعر 90 دولاراً الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ سبع سنوات. وقد ازدادت أسعار النفط لخمسة أسابيع متتالية؛ مما زاد من سعر النفط نحو 10 في المائة منذ أوائل العام.
تتأثر أسعار النفط عادة بعوامل الأسواق الاقتصادية: معدلات الإنتاج، بالذات تلك لأقطار منظمة «أوبك» والآن «مجموعة أوبك بلس»، والأرقام الأسبوعية لمخزون النفط الأميركي في مجمع التخزين الضخم في «كوشينغ» بأوكلاهوما؛ ومعدل الفائدة على الدولار؛ ومدى قوة أو ضعف الدولار بالنسبة لبقية العملات الصعبة. ويتذبذب السعر حسب الأخبار اليومية لكل من هذه العوامل الاقتصادية.
لكن، تتأثر الأسعار بدورها بعوامل خارجية، جيواستراتيجية، ولتقلبات فصول السنة الأربعة، وظواهر طبيعية، وسياسات الدول الكبرى ومطالبها الاقتصادية.
تلعب «مجموعة أوبك بلس» دوراً أساسياً في استقرار الأسواق من خلال توازن العرض والطلب على الإمدادات النفطية. وهذا ما حصل فعلاً عند تدهور الطلب والأسعار مع اشتداد جائحة «كوفيد - 19»، حيث تدهور الطلب. لكن بادرت «المجموعة» منذ الصيف الماضي بزيادة الإنتاج 400 ألف برميل يومياً كل شهر مع عودة ارتفاع الطلب، والانخفاض النسبي في حالات متحورات «كورونا» ومبادرة عدد من الدول استعادة نشاطها الاقتصادي وتقليص فترات الإغلاق التام. هذا، وقد نجحت «المجموعة» في اكتساب مصداقية الالتزام بقراراتها، بفضل نجاح رئاستها من قِبل السعودية ذات الإنتاج الأعلى «للمجموعة»، كما أنها تحافظ على طاقة إنتاجية إضافية بنحو 2.50 مليون برميل يومياً؛ إذ تلعب هذه الطاقة الإضافية بتوازن الإمدادات في الأسواق عند الضرورة، وهي إمكانية غير متوفرة عند دولة منتجة أخرى. كما يلعب التنسيق المثمر للتعاون السعودي - الروسي دوراً بارزاً نظراً لمجمل الطاقة الإنتاجية للدولتين (تقريباً 20 مليون برميل يومياً، أو نحو 20 في المائة من مجمل الإنتاج العالمي للنفط)، بالإضافة إلى دور السعودية ضمن الأقطار الأعضاء لمنظمة «أوبك»، ودور روسيا في التأثير على الدول في «المجموعة» غير الأعضاء في «أوبك».
تكمن أسباب الارتفاع العالي للأسعار حالياً إلى أسباب عدة، فنشاهد خلال هذه الفترة: أولاً، زيادة القناعة عند المسؤولين في صناعة النفط أن الدلائل تشير إلى أن طريق تحول الطاقة غير معبدة ومحفوفة بالمطبات (ما مدى إمكانية التزام دول العالم الثالث بتصفير الانبعاثات بحلول عام 2050؟ وما مدى نجاح الهيدروجين - الوقود الجديد المنشود؟)، من ثم هل ستؤدي هذه التساؤلات والعديد غيرها إلى تعكير صفو الأسواق البترولية خلال هذه المرحلة الانتقالية؟ لقد أخذت هذه التساؤلات تقلق الدول الصناعية المستهلكة حول البعد الاستراتيجي القديم - الجديد «أمن الطاقة»؛ مما رفع أولوية الاهتمام به مؤخراً.
يكمن أحد المخاوف في تقليص الاستثمارات في كل من عمليات الاستكشاف والتطوير للحقول؛ مما خفض من معدلات الاحتياطي المتوفر. وكذلك تخفيض معدلات التخزين للوقود، بالذات للغاز قبل حلول فصل الشتاء القارس في نصف الكرة الشمالي، كما هو الحال في الأقطار الأوروبية؛ مما أدى إلى ارتفاع عالٍ في أسعار الكهرباء والوقود، حيث أدت زيادة استهلاك الغاز إلى نقص في الإمدادات؛ مما أدت بدورها إلى استبداله بزيت الوقود (الفيول أويل) لتوليد محطات الكهرباء؛ مما يعني زيادة الطلب على النفط عن معدلاته لهذا الفصل من السنة. أما في الصين، ثاني أكبر مستهلك في العالم، فقد تم تخفيض استهلاك الفحم الحجري نظراً لكثافة انبعاثاته الكربونية؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة استبداله بالغاز ومن ثم زيادة الطلب على الغاز وانخفاض إمداداته وبدوره زيادة الطلب على النفط وزيادة أسعارهما.
ثانياً، تصاعد التهديدات ما بين الدول الكبرى حول أوكرانيا، التي تترك بصماتها على صادرات ترانزيت الغاز عبر أوكرانيا إلى أوروبا. والنزاع طبعاً جيواستراتيجي ما بين احتلال روسيا لأوكرانيا و- أو إمكانية انضمام أوكرانيا لحلف الأطلسي. لقد تصاعدت التهديدات بحيث أخذ يستعمل الطرفان تعابير «حرب أوروبية». هذه التهديدات واستنفار القوات المسلحة للأطراف المتعددة وإنذارات المقاطعة والحصار، أثارت الذعر في الأسواق؛ مما أدى أيضاً إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ نظراً إلى انعكاسات التهديدات المحتملة على تجارة النفط الأوروبية والعالمية. كما أدت القلاقل السياسية في كازخستان وقصف ميليشيات الحوثيين لمنشآت نفطية في أبوظبي إلى زيادة المخاوف من تقلص الإمدادات، وإن لم يؤد الحدثان الأخيران إلى تقلص فعلي في الإمدادات.
ثالثاً، الخلافات التي نشبت مؤخراً ما بين الدول الأوروبية وروسيا، حول كيفية دفع ثمن الغاز المستورد من روسيا. فالأقطار الأوروبية تطالب بعقود شراء قصيرة الأجل أو فورية، على عكس المطلب الروسي لعقود طويلة المدى. يعكس هذا الخلاف في طبيعة العقود المصالح الاقتصادية لكل من الطرفين.
ظهر هذا الخلاف بشكل واضح في تشغيل شبكة خط انبوب الغاز البحري «نورد ستريم - 2» بين روسيا وألمانيا الذي تم إنجازه في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بكلفة 11 مليار دولار. كما تضمنت هذه الخلافات معارضة أميركية سياسية للاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز الروسي وكذلك لأسباب اقتصادية، لإتاحة الفرصة للغاز المسال الأميركي المتزايد الكمية أن يحوز على حصة أكبر من السوق الأوروبية. وبالفعل أخذت تزداد صادرات الغاز المسال الأميركية إلى أوروبا؛ الأمر الذي يهدد المصالح الروسية هناك. من الجدير بالذكر، أن أسعار الغاز المسال قد ارتفعت مؤخراً في شمال شرقي آسيا إلى نحو 23 دولاراً، كما زادت أسعار الغاز إلى أوروبا إلى نحو 30 دولاراً للمليون وحدة بريطانية.
رابعاً، ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة؛ مما زاد من ارتفاع معدلات التضخم، حيث ارتفعت إلى أعلى معدلاتها خلال العقود الثلاثة الأخيرة. الأمر الذي قد يؤثر سلباً على ردود فعل المواطن الأميركي واحتمال خسارة الحزب الديمقراطي الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
لقد أصبح من الواضح قلق الرئيس جو بايدن من ارتفاع أسعار البنزين وآثاره المترتبة على التضخم الاقتصادي الأميركي. إذ تتناقض قرارته الأخيرة بزيادة الإنتاج النفطي مع قرارته في أوائل عهده قبل سنة تقريباً، عندما اتخذت إدارته قرارات عدة تؤدي إلى تخفيض إنتاج النفط في الولايات المتحدة لأجل تصفير الانبعاثات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الأوكراني ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الأوكراني



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt