توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدول الكبرى تُشهر«سلاح النفط» في سياساتها

  مصر اليوم -

الدول الكبرى تُشهر«سلاح النفط» في سياساتها

بقلم: وليد خدوري

أصبح «سلاح» الحظر النفطي خلال الأشهر الأخيرة كأنه الوسيلة الدبلوماسية الوحيدة المتوفرة لدى بعض الدول الكبرى، بالذات الولايات المتحدة، في محاولتها معاقبة دول أخرى لاختلاف السياسات معها.

لقد تبنت الولايات المتحدة سياسة العقوبات النفطية عند احتلال السفارة الأميركية في طهران من «الحرس الثوري» الإيراني في بداية عقد الثمانينات، ومن ثم فرضت عقوبات نفطية متعددة ومستمرة على إيران حتى يومنا هذا. وأضيفت عقوبات نفطية متشددة وأقسى على العراق عند غزوه الكويت في صيف عام 1990 استمر حتى احتلال العراق في عام 2003. وقد أضافت واشنطن عقوبات نفطية على فنزويلا، المتمردة على السياسة الأميركية في القارة اللاتينية، ناهيك بليبيا، خلال حكم القذافي.

يوصف الحظر النفطي الذي فرضته واشنطن على روسيا منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط (فبراير) 2022، بأنه الأضخم من نوعه؛ إذ يشمل هذا الحصار أقطار السوق الأوروبية المشتركة التي كانت تعتمد اعتماداً واسعاً على استيراد الغاز الروسي. كما أن الولايات المتحدة ضغطت بقوة خلال هذا الحظر على كلٍّ من الدولتين الآسيويتين الكبريين -الصين والهند- لوقف شركات التكرير الخاصة فيهما عن استيراد النفط الروسي بحسومات سعرية عالية. ومن الجدير بالذكر أن هذه المصافي الخاصة، بالذات الهندية منها، تعد المصدر الأكبر للمنتجات النفطية لدول جنوب وغرب آسيا. وقد وعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الرئيس الأميركي ترمب، بوقف استيراد شركات التكرير الهندية النفط الروسي. وبهذا استطاعت الولايات المتحدة مؤخراً إغلاق أسواق ضخمة للنفط الروسي الذي كان يهرب إلى أسواق آسيوية ضخمة بحسومات سعرية عالية.

شملت العقوبات الأميركية ثلاث شركات روسية عملاقة، ونحو 28 فرعاً لشركة «روسنفت»، وستة أفرع لشركة «لوك أويل». ومن المعروف أن الشركات الثلاث تمثل عماد الشركات النفطية الروسية التي تتعامل في الأسواق الدولية. وقد جرى نوع من «الكر والفر» ما بين هذه الشركات الثلاث والمحاولات الأميركية لمراقبة صادرات هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة. فقد غيَّرت الشركات الروسية صادراتها من ناقلة إلى أخرى في مياه البحار الدولية، مستعملةً لهذا الغرض ناقلات روسية قديمة مهترئة، ومن ثم دون اهتمام روسي يُذكر بالعقوبات الأميركية المفروضة على الناقلات «المهترئة»، واستطاعت من جانبها شركات المصافي الهندية والصينية، تحقيق أرباح عالية جداً تفوق ما هو ممكن تحقيقه، وذلك بسبب الحسومات السعرية التي حصلت عليها الشركات الآسيوية من الشركات الروسية.

لكن، كما هو معتاد، في حالات ضغوط العقوبات التي تُفرض على الصناعة النفطية، فقد لجأت شركات روسية، بالذات شركة «نوفاتيك» حديثة العهد نسبياً، إلى فتح خطوط صناعية جديدة. إذ بادرت «نوفاتيك» بتصدير الغاز المسال من المشروع القطبي للغاز المسال - 2، وبالذات إلى الصين، حيث يجري تصدير الغاز المسال في ناقلات متخصصة إلى موانٍ صينية (بالذات ميناء «بيهال» الذي تم تجهيزه خصيصاً لتسلم الغاز الروسي القطبي رغم الحظر الأميركي). لكن رغم نجاح استمرار الصادرات الغازيّة الروسية إلى الصين، حتى الآن، فإن السؤال المطروح: هل ستستمر هذه الصادرات للغاز المسال الروسي في عام 2026، لا سيما أن الولايات المتحدة كانت تصدِّر الغاز المسال إلى الأسواق الصينية حتى فترة قريبة، لكنها توقفت عن ذلك نظراً إلى توقف الشركات الصينية عن شرائه؟ ولربما السؤال الأهم هو: هل ستضغط الولايات المتحدة في مفاوضاتها التجارية المقبلة مع الصين لوقف شراء الغاز المسال الروسي واستبدال الغاز المسال الأميركي به؟

لقد فُتحت جبهة تنافس وصراع جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، تتمثل في إمكانية استمرار توسع صناعة الغاز المسال الروسية من القطب الشمالي إلى الصين وأسواق عالمية أخرى. هذا في الوقت الذي تواجه فيه الصادرات الغازية الروسية في الأنابيب إلى الأسواق الأوروبية حواجز عدة تتمثل في العقوبات الأميركية وتوتر العلاقات الأوروبية - الروسية.

يتمثل هذا التغير في ضغوط محتملة على صناعة الغاز الروسية، التي تشكل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لموسكو، كما أن تصدير الغاز الطبيعي الروسي في الأنابيب أكثر تيسيراً للبلاد من توسيع صناعة الغاز المسال حديثة العهد، والتي من الصعب زيادة حجمها لمساواة حجم الصادرات الغازية في الأنابيب إلى الأسواق الأوروبية. لقد تم التفاوض والتشييد لشبكة تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا قبل أن يتوفر للولايات المتحدة إمكانية تصدير الغاز، الذي بدأت إمكانية تصديره تتوفر مع الإنتاج الضخم والباهر للبترول الصخري في عام 2014.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تجد روسيا الآن أن أهم شبكة لها لتصدير الغاز بالأنابيب إلى أوروبا مهدَّدة بالتوقف إلى وقت غير محدود، لأسباب جيوسياسية، وبالذات المخاوف الأوروبية المتزايدة من احتمال هجوم روسي آخر على بلد أوروبي محاذٍ للحدود الروسية، بالإضافة إلى الضغوط الأميركية لتغيير ميزان مدفوعاتها مع أقطار السوق الأوروبية المشتركة لصالحها، والطريق الأسهل لتحقيق ذلك هو التركيز على تصدير الغاز المسال إلى أوروبا.

يجري هذا الآن، وفي الوقت الذي تعمل فيه شركة «نوفاتك» الروسية على توسيع طاقتها التصديرية من مشروعها القطبي للغاز المسال - 2، والتصدير إلى الصين بالذات، مع الأخذ بنظر الاعتبار إمكانات الصين الضخمة لاستيراد إمدادات غاز أكثر لاستبداله بإنتاجها المحلي من الفحم الحجري الملوث.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدول الكبرى تُشهر«سلاح النفط» في سياساتها الدول الكبرى تُشهر«سلاح النفط» في سياساتها



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt