توقيت القاهرة المحلي 09:46:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط

  مصر اليوم -

سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط

بقلم: وليد خدوري

أدت الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى معدلات قياسية، تخطت الـ100 دولار للبرميل. يعود السبب في هذا الارتفاع السعري إلى سياسة الحرب «النفطية الاقتصادية» التي تبنتها طهران تدريجياً، بدءاً بقصف منشآت نفطية خليجية، فرد الفعل الأميركي بالقصف الجوي لمنشآت نفطية إيرانية، ومن ثم ردود الفعل بقصف منشآت نفطية على جانبي الخليج، إلى جانب استهداف مناطق سكنية وتجارية وبنى تحتية للطرفين. من ثم، بدأ الجانب الإيراني تهديد الناقلات عبر مضيق هرمز، ومن ثم القصف للناقلات عبر المضيق؛ الأمر الذي أدى إلى تعليق الملاحة عبر واحد من أهم الممرات المائية العالمية، بالإضافة إلى الارتفاع السريع لأسعار النفط والسلع العالمية.

ومما ساعد أيضاً في الارتفاع السعري القياسي للأسعار، هو تأخر وكالة الطاقة الدولية في الطلب من أعضائها الأقطار الصناعية استعمال الاحتياطي الاستراتيجي المتوفر لديها والبالغ حجمه 1.2 مليار برميل والاحتياطي التجاري البالغ 800 مليار برميل الذي يستعمل من قِبل الشركات، لما مجموعه مليارا برميل. والمطلوب من الأقطار الأعضاء في الوكالة أن يتوفر لدى كل منهم مخزون كافٍ من النفط الخام لمدة 90 يوماً من معدل الطلب اليومي للدولة. وحسب قوانين وكالة الطاقة الدولية، يفترض على الوكالة إبلاغ أقطارها الأعضاء ببدء السحب من المخزون الاستراتيجي عند وجود نقص في الإمدادات الدولية لأسباب جيوسياسية أو صناعية. لكن في هذه الحال، لم تبلغ الوكالة بضرورة السحب من المخزون الاستراتيجي حتى 11 مارس (آذار)، أي بعد أسبوعين تقريباً من نشوب الحرب في صباح 28 فبراير (شباط).

لم تأبه وكالة الطاقة كفاية بالمرحلة الأولى من هذه الحرب الاقتصادية التي تمحورت حول مبادرة إيران قصف منشآت نفطية ومدنية الذي امتد بعده إلى طرفي الخليج. لقد انتظرت الوكالة حتى بدأت أزمة مضيق هرمز، حيث طلبت عندئذ من أعضاء الوكالة سحب نحو 400 مليون برميل. وهذه أكبر كمية من الإمدادات التي تطلب الوكالة سحبها منذ تأسيسها قبل نصف قرن تقريباً.

أدى القصف في هرمز إلى عرقلة الملاحة في المضيق تدريجياً. فتقلص تصدير دول الخليج والعراق وإيران من 17 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر هرمز في الأوقات الاعتيادية، أو نحو17 في المائة من الاستهلاك العالمي اليومي الذي يتراوح نحو 110 ملايين برميل يومياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر في مؤتمر صحافي عبر الهاتف عقب إعلان الشركة عن نتائجها، أن استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى عواقب «كارثية» على أسواق النفط العالمية، مشيراً إلى أن كل يوم إضافي من التوقف يعني تبعات أكثر حدة على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن هذه الاضطرابات خلقت «سلسلة تفاعلات» تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل شحن البضائع وتأمينها، مع تأثير «الدومينو» الذي يطول قطاعات حيوية مثل الطيران، والزراعة، وصناعة السيارات، وغيرها من الصناعات العالمية. وشدد على أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز يُعدّ أمراً «حيوياً وحاسماً»؛ نظراً لأن نحو 17 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا الممر المائي.

ورغم حدة الأزمة، أكد الناصر أن «أرامكو» تواصل المضي قدماً في خططها التوسعية لتعزيز أمن الطاقة العالمي، حيث أعلنت الشركة عن تسليم 4 مشاريع رئيسية في قطاع التنقيب والإنتاج، وهي: حقل البري وحقل المرجان، والمرحلة الأولى من حقل الجافورة.

وفي بغداد، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية». وأوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا إلى البحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط كركوك - جيهان عبر تركيا».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد تعطل إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة.

السؤال: هل حققت إيران أهدافها بحربها النفطية «الاقتصادية»؟ والجواب يعتمد على ما حاولت واشنطن وتل أبيب تحقيقه في الحرب. فإذا كان الجواب هو إسقاط نظام الحكم في طهران، أو خلق انقسامات عرقية ومذهبية، بالإضافة إلى تحريك المظاهرات في الشارع الإيراني، فقد أخفقت واشنطن وتل أبيب بذلك إلى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt