توقيت القاهرة المحلي 23:28:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لهدنة المرتعشة

  مصر اليوم -

لهدنة المرتعشة

بقلم: وليد خدوري

انتظر العالم بفارغ الصبر الأسبوع الماضي انعقاد المفاوضات الأميركية - الإيرانية لهدنة حرب 2026. غابت إسرائيل عن مفاوضات الهدنة في باكستان رغم دورها الرئيس في الحرب، لكي يتبين سريعاً السبب في ذلك. فحصر التفاوض ما بين الولايات المتحدة وإيران يعفي إسرائيل عن أي اتفاق يتم التوصل إليه ما بين واشنطن وطهران، ويترك فسحة واسعة لبنيامين نتنياهو في التلاعب والمناورة حول «الصياغة الأخيرة» لقرار الهدنة، مستفيداً من علاقاته مع البيت الأبيض إلى آخر لحظة في تحقيق الأجندة الإسرائيلية في الحرب، التي اتضح منذ بدايتها، أن أولويات إسرائيل تختلف عن أولويات الولايات المتحدة.

إن هذا الخلاف في الأولويات ليس بالأمر الغريب. فأولوية إسرائيل تكمن في قضم وضم أراضٍ عربية جديدة، بينما الدولة الكبرى، الولايات المتحدة، لها «اهتمامات» و«مسؤوليات» عالمية، تكمن في الشرق الأوسط، بحماية دول الخليج العربي.

تعددت أهداف الحلف الأميركي - الإسرائيلي في بداية الحرب. فشمل معظمها المصالح الإسرائيلية، أكثر منها الأميركية: الحد من اليورانيوم المخصب الإيراني، إسقاط النظام الإيراني من خلال «تثوير» الرأي العام ضده، حيث لم ينفك نتنياهو عن الدعوة في توسيع رقعة ونفوذ إسرائيل. وهنا نأتي إلى بيت القصيد، فإسرائيل تعمل منذ عقود لضم «الجنوب اللبناني». وقد أرادت من خلال الرحلات المكوكية لنتنياهو إلى البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية، تأمين نجاح قرار الحرب المشترك مع واشنطن ضد إيران والتزويد بالأسلحة الإضافية الأميركية خلال الحرب. وهذا بالفعل هو ما حصل.

أما بالنسبة لواشنطن، فكان من المفروض أن الأهمية الجيوسياسية لحرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز أن يشكّلا اهتمامها الرئيس والعلني، لكن لم يضافا إلى الأجندة العلنية في بداية الحرب. بل استمر اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبّاً حتى اللحظة الأخيرة على تغيير النظام السياسي الإيراني و«القضاء» في ليلة واحدة على «حضارة» شعب.

لقد طرحت «مؤسسة البترول الأميركي» في واشنطن سؤالاً افتراضياً: ما إذا فُرضت العقوبات الاقتصادية ثانيةً على إيران في حال عُدّ مضيق هرمز أرضاً سيادية إيرانية، فهل ستُعدّ الملاحة أثناء الحظر، خرقاً له؟

وهناك طبعاً الدول الخليجية الجارة لإيران، فهل ستستمر طهران في عدّها «دولاً معادية» كما حصل خلال الحرب، واستُعملت هذه الحجة الإيرانية لقصف يومي ضد المنشآت النفطية والمدنية لدول الخليج؟

من أجل استعادة حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ومن أجل المحافظة على الاستقرار الاقتصادي المطلوب لأهمية الخليج والمضيق، سيجب التوصل إلى قرارات بعيدة المدى إلى ما بعد أسبوعَي الهدنة؛ للمحافظة على سلامة سلسلة الإمداد لأهم ممر عبور نفطي عالمي، نحو 20 مليون برميل يومياً، ناهيك عن تجارة البتروكيماويات، حيث عبور 40 في المائة من حجمها العالمي، ومنها الأسمدة، يومياً عبر المضيق.

هناك سؤال طُرح أثناء الحرب في وسائل الإعلام الأميركية. هل اتخذ «البنتاغون» الخطط اللازمة لتلافي التحديات عبر «مضيق هرمز؟ فإذا وزارة الدفاع الأميركية كانت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة، فلماذا ظهرت العراقيل وعمليات الإغلاق بهذه السرعة، والذي يؤدي إلى «كساد تضخمي» عالمياً؟».

كما طرحت وجهة النظر التالية أثناء الحرب: لقد تحملت إيران تدميراً واسعاً لبلادها في بداية الحرب، لكن انتظرت إلى نهايتها تقريباً، لتستغل فرصتها الاستراتيجية لتعرقل واحدة من أهم سلاسل الأمداد العالمية؛ الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، ما بين الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال، حيث بادر رئيس الوزراء البريطاني بدعوة 41 وزير خارجية للدول التي تستعمل مضيق هرمز؛ ذلك في محاولة من بريطانيا وحلفائها الأوروبيين سحب الملف من واشنطن. وفشلت المحاولة نتيجة معارضة الدولتين الكبريين الدائمي العضوية في مجلس الأمن، روسيا والصين، عندما طرح مشروع قرار بهذا الموضوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لهدنة المرتعشة لهدنة المرتعشة



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

GMT 08:28 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الأمر بيد إيران... إمَّا القلاقل وإمَّا الأمان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt