توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لهدنة المرتعشة

  مصر اليوم -

لهدنة المرتعشة

بقلم: وليد خدوري

انتظر العالم بفارغ الصبر الأسبوع الماضي انعقاد المفاوضات الأميركية - الإيرانية لهدنة حرب 2026. غابت إسرائيل عن مفاوضات الهدنة في باكستان رغم دورها الرئيس في الحرب، لكي يتبين سريعاً السبب في ذلك. فحصر التفاوض ما بين الولايات المتحدة وإيران يعفي إسرائيل عن أي اتفاق يتم التوصل إليه ما بين واشنطن وطهران، ويترك فسحة واسعة لبنيامين نتنياهو في التلاعب والمناورة حول «الصياغة الأخيرة» لقرار الهدنة، مستفيداً من علاقاته مع البيت الأبيض إلى آخر لحظة في تحقيق الأجندة الإسرائيلية في الحرب، التي اتضح منذ بدايتها، أن أولويات إسرائيل تختلف عن أولويات الولايات المتحدة.

إن هذا الخلاف في الأولويات ليس بالأمر الغريب. فأولوية إسرائيل تكمن في قضم وضم أراضٍ عربية جديدة، بينما الدولة الكبرى، الولايات المتحدة، لها «اهتمامات» و«مسؤوليات» عالمية، تكمن في الشرق الأوسط، بحماية دول الخليج العربي.

تعددت أهداف الحلف الأميركي - الإسرائيلي في بداية الحرب. فشمل معظمها المصالح الإسرائيلية، أكثر منها الأميركية: الحد من اليورانيوم المخصب الإيراني، إسقاط النظام الإيراني من خلال «تثوير» الرأي العام ضده، حيث لم ينفك نتنياهو عن الدعوة في توسيع رقعة ونفوذ إسرائيل. وهنا نأتي إلى بيت القصيد، فإسرائيل تعمل منذ عقود لضم «الجنوب اللبناني». وقد أرادت من خلال الرحلات المكوكية لنتنياهو إلى البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية، تأمين نجاح قرار الحرب المشترك مع واشنطن ضد إيران والتزويد بالأسلحة الإضافية الأميركية خلال الحرب. وهذا بالفعل هو ما حصل.

أما بالنسبة لواشنطن، فكان من المفروض أن الأهمية الجيوسياسية لحرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز أن يشكّلا اهتمامها الرئيس والعلني، لكن لم يضافا إلى الأجندة العلنية في بداية الحرب. بل استمر اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبّاً حتى اللحظة الأخيرة على تغيير النظام السياسي الإيراني و«القضاء» في ليلة واحدة على «حضارة» شعب.

لقد طرحت «مؤسسة البترول الأميركي» في واشنطن سؤالاً افتراضياً: ما إذا فُرضت العقوبات الاقتصادية ثانيةً على إيران في حال عُدّ مضيق هرمز أرضاً سيادية إيرانية، فهل ستُعدّ الملاحة أثناء الحظر، خرقاً له؟

وهناك طبعاً الدول الخليجية الجارة لإيران، فهل ستستمر طهران في عدّها «دولاً معادية» كما حصل خلال الحرب، واستُعملت هذه الحجة الإيرانية لقصف يومي ضد المنشآت النفطية والمدنية لدول الخليج؟

من أجل استعادة حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ومن أجل المحافظة على الاستقرار الاقتصادي المطلوب لأهمية الخليج والمضيق، سيجب التوصل إلى قرارات بعيدة المدى إلى ما بعد أسبوعَي الهدنة؛ للمحافظة على سلامة سلسلة الإمداد لأهم ممر عبور نفطي عالمي، نحو 20 مليون برميل يومياً، ناهيك عن تجارة البتروكيماويات، حيث عبور 40 في المائة من حجمها العالمي، ومنها الأسمدة، يومياً عبر المضيق.

هناك سؤال طُرح أثناء الحرب في وسائل الإعلام الأميركية. هل اتخذ «البنتاغون» الخطط اللازمة لتلافي التحديات عبر «مضيق هرمز؟ فإذا وزارة الدفاع الأميركية كانت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة، فلماذا ظهرت العراقيل وعمليات الإغلاق بهذه السرعة، والذي يؤدي إلى «كساد تضخمي» عالمياً؟».

كما طرحت وجهة النظر التالية أثناء الحرب: لقد تحملت إيران تدميراً واسعاً لبلادها في بداية الحرب، لكن انتظرت إلى نهايتها تقريباً، لتستغل فرصتها الاستراتيجية لتعرقل واحدة من أهم سلاسل الأمداد العالمية؛ الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، ما بين الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال، حيث بادر رئيس الوزراء البريطاني بدعوة 41 وزير خارجية للدول التي تستعمل مضيق هرمز؛ ذلك في محاولة من بريطانيا وحلفائها الأوروبيين سحب الملف من واشنطن. وفشلت المحاولة نتيجة معارضة الدولتين الكبريين الدائمي العضوية في مجلس الأمن، روسيا والصين، عندما طرح مشروع قرار بهذا الموضوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لهدنة المرتعشة لهدنة المرتعشة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt