توقيت القاهرة المحلي 18:06:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

  مصر اليوم -

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

بقلم: وليد خدوري

على هامش «اجتماعات دافوس»، بادر «مجلس السلام» إلى طرح مشروعات لإعادة إعمار غزة، بعد حرب الإبادة، فطرح جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، خطته لإعادة الإعمار على 4 مراحل، دون ذكر التفاصيل.

لقد طرحت حرب غزة الفرصة، أكثر من أي وقت مضى، لإمكان تأسيس الدولة الفلسطينية، رغم رفض بنيامين نتنياهو هذا الاقتراح. طبعاً؛ هي ليست أول مرة تُطرَح فيها فكرة الدولة (قطاع غزة، والضفة الغربية والقدس الشرقية) وتُرفض، وربما ليست الأخيرة... لكن من المهم لفت النظر إلى أن الفكرة قد طُرحت في الوقت الذي اعترف فيه نحو 80 في المائة من أقطار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني.

من نافلة القول إن مشروعات الطاقة؛ من الكهرباء والمياه والوقود، أساسية ومن مقومات أي دولة؛ إذ تعتمد عليها إلى حد كبير بقية المشروعات الاقتصادية. وبالنسبة إلى تنمية قطاع غزة، فإن جزءاً أساسياً من الدولة الفلسطينية المقترحة يعني الأخذ في الحسبان أن مشروعات الطاقة تشكّل أسسها الاقتصادية.

خلال محاضرة له بـ«مؤسسة الدراسات الفلسطينية» في بيروت، تعود إلى عام 2014، ذكر الدكتور محمد مصطفى، نائب رئيس الحكومة الفلسطينية رئيس «صندوق الاستثمار الفلسطيني» سابقاً، رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي، أن «فلسطين تعاني جراء الشح في الموارد والثروات الطبيعية، لكن يمكن للقليل المتوفر لديها من هذه الموارد أن يشكل رافعة مهمة للاقتصاد الفلسطيني في المدى القصير. بيد أن سياسات إسرائيل وحرصها الدائم على السيطرة على جميع الموارد الطبيعية الموجودة في فلسطين، من مياه ونفط وغاز وبوتاس، حالا دون استغلال هذه الموارد حتى الآن. ونظراً إلى السيطرة الإسرائيلية التامة على كل الموارد الطبيعية، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات يعتمد كلياً على الواردات، خصوصاً من إسرائيل، لسد ما أمكن من حاجاته المتعلقة بالنفط والغاز، سواء أكان ذلك للاستعمال المنزلي أم للصناعي؛ إذ تبلغ التكلفة السنوية للواردات النفطية في فلسطين نحو 1.5 مليار دولار. كما أن إسرائيل تتحكم في كمية المحروقات الواردة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وسعرها وتوقيت دخولها؛ الأمر الذي جعل أسعار المحروقات في فلسطين توازي تلك التي في أغنى مدن العالم، ووضع عائقاً أمام النهوض الاقتصادي الفلسطيني».

وبشأن الغاز الطبيعي، قال: «عام 1999 تم اكتشاف ما يزيد على 1.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الفلسطينية قرابة شواطئ غزة، موزعة على حقلين؛ أحدهما يُدعى (غزة مارين) والآخر (الحقل الحدودي). وقد منحت السلطة الفلسطينية في حينها الحق الحصري في التنقيب عن الغاز إلى تجمّع مكون من شركة (بريتيش غاز) البريطانية و(شركة اتحاد المقاولين) و(صندوق الاستثمار الفلسطيني)، وتتراوح القيمة السوقية الكلية للغاز في الحقلين بين 6 و8 مليارات دولار، بحسب التقديرات».

نود أن نضيف هنا أنه مثالاً على العقبات المستمرة التي وضعتها إسرائيل أمام تطوير موارد الطاقة الفلسطينية، فقد عرقلت وماطلت إسرائيل لمدة ربع قرن في اكتشاف الغاز وتطوير الحقل بمياه غزة، مستعملة في ذلك حججاً وأساليب واهية لا تمت بصلة إلى الاتفاق الأساسي بين الطرفين، منها استقطاع جزء من الغاز لمصلحة الشركات الإسرائيلية أو للسوق الداخلية الإسرائيلية، وذلك قبل الاكتشافات الغازية المتعددة في المياه الإسرائيلية لاحقاً.

بالنسبة إلى اكتشاف النفط في الضفة الغربية، فقد قال مصطفى إن الأعوام الأخيرة «شهدت مؤشرات واضحة على وجود كميات تجارية منه في الأراضي الفلسطينية. كما يقوم الإسرائيليون منذ سنة 2010 باستخراج كميات تجارية منه من بئر (مجد5) الواقعة بمحاذاة الخط الأخضر، وتحديداً بالقرب من قرية رنتيس شمال غربي مدينة رام الله في الضفة الغربية، حيث يقدر حجم الإنتاج من هذا الحقل بـ800 برميل يومياً. وتشير الدراسات الزلزالية التي أجريت على موقع (مجد5) إلى إمكان امتداد الحقل، بحيث يصبح الجزء الأكبر من المخزون داخل الضفة الغربية؛ إذ تُبين التقديرات أن أكثر من 60 في المائة من مخزون (مجد5) يقع بالقرب من قرية رنتيس (داخل الضفة الغربية) بكميات تتراوح بين 30 مليوناً و180 مليون برميل».

من الواضح من محاضرة الدكتور مصطفى أن احتياطي النفط في الضفة الغربية، والغاز الذي اكتُشف حتى الآن في بحر غزة، محدود جداً، وأنه بالكاد يكفي الاستهلاك الداخلي في الأراضي الفلسطينية. لكن من الواضح أيضاً أن هناك مجالاً لإمكانية توسيع المخزون التجاري بالمنطقتين في حال إجراء عمليات استكشاف إضافية؛ إذ إن حفر بئر واحدة فقط في بحر غزة وأخرى في الضفة الغربية ليس وافياً بأي حال من الأحوال لتكوين صورة كافية عن حجم أي من الحقلين وإمكانية امتدادهما.

إن المطلوب في المرحلة المقبلة دعم السلطة لاستمرار التعامل مع شركات نفطية عربية أو عالمية ذات خبرة واختصاص في مجالها. لقد رَوّجت وشجعت السلطة الفلسطينية فعلاً على استعمال الطاقة الشمسية في المناطق العامة (المدارس والمباني الصحية) في الضفة الغربية؛ لتزويدها بالتدفئة والإنارة. طبعاً؛ هذه وسيلة مكملة وتوفر على المستهلكين كثيراً من الأموال، لكن تبقى هذه الوسيلة بحاجة إلى التوسع وانتشار الاستفادة منها.

المطلوب أكثر من الفلسطينيين، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، خلال المرحلة المقبلة الحرجة، دعم منظمة التحرير الفلسطينية، التي يتوجب عليها أيضاً التقيد بقواعدها وقوانينها أمام الرأي العام العالمي؛ بملايينه التي دعمت شعب غزة والقضية الفلسطينية مؤخراً بمظاهرات مليونية، بطريقة وحجم غير مسبوقَين في دعم النضال الفلسطيني؛ والمحافظة على الاعتراف الذي حصلت عليه المنظمة من نحو 80 في المائة من الأقطار الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إن النجاح في السياسة هو اقتناء الفرص، كما أن النجاح في المناسبات التاريخية هو تنازل الأطراف المعنية بهذا الموقف أو ذاك للحصول على موقف جامع. فدون هذا التحرك هنا أو هناك، يمكن أن تضيع القضية برمتها من أيدي أصحابها مرة أخرى، بما سيعنيه ذلك من ضربة قاضية للدولة الفلسطينية المنشودة. وما الكلام في «دافوس» إلا بداية تحرك واسع النطاق بشأن غزة.

من الواضح أنه رغم الاحتياطات الطاقوية الضئيلة المتوفرة في الأراضي الفلسطينية، فإنه من الممكن استعمال هذه الموارد «رافعةً» لاقتصاد جديد في الدولة المنشودة. والمفروض هنا اقتناص الفرصة المناسبة، قبل أن تحل «حقائق جديدة» على الأرض من الصعب تغييرها ثانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاقة في الأراضي الفلسطينية الطاقة في الأراضي الفلسطينية



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt