توقيت القاهرة المحلي 00:35:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا

  مصر اليوم -

سيارات الهند غزو تكنولوجي لأوروبا

بقلم: وليد خدوري

بعد عقدين من المفاوضات، وقَّع الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية لإلغاء الرسوم الجمركية على استيراد السيارات، الأمر الذي سيفسح المجال للدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لتوسيع مجال التجارة الحرة، وذلك في وقت يحاول فيه الاتحاد التفاوض الجمركي مع واشنطن من ناحية، وتقليص العجز في الميزان التجاري مع الصين من ناحية أخرى.

وتدل المعلومات الهندية في هذا الصدد على أن الاتفاق سيؤدي إلى مضاعفة عدد صادرات السيارات الهندية إلى أوروبا، بحلول عام 2032.

وذكرت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، الأسبوع الماضي، عند توقيع الاتفاق في نيودلهي، أن هذا هو «أهم اتفاق من نوعه» وأنه سيساعد في دعم سلسلة الإمدادات بين الطرفين.

كما أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأسبوع الماضي، بمناسبة افتتاح «أسبوع الطاقة الهندي 2026» أن «قطاع الطاقة الهندي قد فتح المجال لاستثمار 500 مليار دولار»، وأن «الهند تعمل لتحقيق استقلالها الطاقوي، وتدعو الشركات الدولية للاستثمار في مجالها الطاقوي».

كما أضاف مودي أن الهند تهدف إلى استقطاب مائة مليار دولار من الاستثمارات لقطاعها النفطي بنهاية هذا العقد؛ إذ تعمل لزيادة الاستثمارات، واجتذاب اهتمامات ومشاركة الشركات المحلية والعالمية، في مجالات الاستكشاف والحفر، وتوسيع مجالات التكرير والبنى التحتية للغاز، لتلافي طلب الاستهلاك المحلي والعالمي.

من الجدير بالذكر أن الهند قد استطاعت خلال العقدين الماضيين زيادة طاقتها الإنتاجية للنمو الصناعي والتجاري، وذلك من خلال استفادتها من تحسين أسواقها الداخلية الواسعة المطالبة بسلع متميزة.

وتدل الإحصاءات على أن إنتاجية العمال في الهند قد ارتفعت نحو 40 في المائة للعامل الواحد، مستفيدة من عاملين أساسيين: توسيع العمل في المصانع الضخمة، بدلاً من معامل الإنتاج الصغيرة الحجم، وتوسع الاعتماد على تقنية الكومبيوترات أكثر فأكثر؛ إذ تقدر دراسة حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي أن نحو 60 في المائة من المصانع الهندية تستعمل نوعاً من الذكاء الاصطناعي. وهذا المعدل أعلى بكثير من المعدل العالمي.

كما نجحت الهند في انطلاقتها الصناعية هذه، المبنية أيضاً على شراكة مع كبرى الشركات العالمية التي تمنح الفرصة لمنتوجات الشركات الدولية، للولوج في السوق الهندية الضخمة بتوفير تقنيتها للصناعة المحلية.

فقد استطاعت الهند -مثلاً- اجتذاب تصنيع بعض كبرى شركات السيارات العالمية إلى بلادها، عبر معادلة توفير التكنولوجيا محلياً لقاء فتح أسواقها الضخمة.

وكمثال على بعض الشركات التي يتم تصنيع سياراتها في الهند، حسب معادلة «نفتح سوقنا المحلية الضخمة لقاء تعريفنا بتقنيتكم»، سيارة «رينالت» التي عقدت شراكة مؤخراً مع «فورد» لإنتاج سيارتها الكهربائية، وعقداً مع «جيلي» الصينية لولوج السوق البرازيلية وكوريا. كما تعمل «رينالت» مع «نيسان» و«غوغل» لإنتاج سيارة «دستر».

إن هذا النوع من الشراكات التجارية/ الصناعية المتوسعة الأهداف، يهدف إلى أن تقدم الشركات تقنيتها مقابل فتح الأسواق الداخلية لها، ما يعني شراكة مبنية على البراغماتية. هذا الأمر يساعد الطرفين في التوسع بسرعة أكثر من طرق الشراكات السابقة في العمل معاً. ومن الطبيعي أن هذه الشراكة الجديدة تستلزم قوانين تجارية ووسائل عمل جديدة تفيد الطرفين، وتساعد الاقتصاد المحلي برمته في حال توفر العوامل الاقتصادية اللازمة لذلك. وطبعاً -كبقية الاتفاقات- قد يستفيد أحد الأطراف أكثر من الطرف الثاني، اعتماداً على نوعية الاتفاق وظروف الطرفين وهمَّتهم في العمل.أما بالنسبة للرسوم الجمركية، فأحد أهدافها الأساسية هو الدفاع عن المنتجات الوطنية وحمايتها سعرياً من منتوجات الدول الأخرى، أما في حال بعض الدول الآن، فإنها تجد الكثير من الصعوبات المحلية في تحسين تقنيتها وتسويقها لتوسيع صناعتها بالسرعة اللازمة.

تهدف الرسوم الجمركية -حسب طريقة استعمالها- إلى لجم المنافسة مع البضاعات المماثلة. وقد يستفيد البلد من فرضها في وقت معين كضريبة لتحصيل أموال إضافية للدولة، ولكن بأي ثمن؟ وما مقدار خسارتها الاقتصادية والمعنوية للبلاد؟

وتهدف الرسوم الجمركية أيضاً، بالإضافة إلى حماية تنافسية المنتجات المحلية، إلى زيادة قيمة الضرائب للحكومة، مما يزيد من الضرائب على المواطنين، ويرفع الأسعار عليهم.تحاول الدول الاستفادة الأوسع من العوامل الاقتصادية المتوفرة لها. وها هنا الهند تحاول الاستفادة الأوسع من فتح أسواقها الداخلية الضخمة من دون الرسوم الجمركية المعتادة، لقاء تصنيع السيارات في بلادها، وإمكانية تسويقها في ديار المنتج الأصلي، من دون رسوم جمركية لقاء الحصول على التقنيات المختلفة (السيارة الكهربائية مثلاً)؛ حيث بدأت الهند محاولة منافسة الصين الضخمة جداً في هذا المجال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيارات الهند غزو تكنولوجي لأوروبا سيارات الهند غزو تكنولوجي لأوروبا



GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt