توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق: من دون مساعدات... صفر الانبعاثات «حلم بعيد المدى»

  مصر اليوم -

العراق من دون مساعدات صفر الانبعاثات «حلم بعيد المدى»

بقلم : وليد خدوري

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية في 1 سبتمبر (أيلول) مقالاً بعنوان «دون مساعدات للدول النفطية، صفر الانبعاثات بحلول عام 2050 حلم بعيد المدى» بقلم كل من علي علاوي، نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقي ورئيس اللجنة الوزارية لشؤون التغيير المناخي في العراق وفاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية.
يطرح المقال وجهة نظر جديدة لمواجهة التغيير المناخي عالمياً وفي الدول النفطية، التي تعاني مجتمعاتها واقتصاداتها من صعوبات جمة. فحوى المقال من قبل الاقتصاديين، علاوي وبيرول، هي إضافة بُعد جديد لكيفية مشاركة الدول النفطية ذات الاقتصادات المنهارة مثل العراق الالتزام بالتغيير المناخي العالمي. وبسبب البدء بالاستعمال الواسع الطاقات المستدامة، ستزداد مشاكل العراق الاقتصادية تدريجياً، نتيجة لانخفاض استهلاك النفط. كما يطرح المقال مواقف جديدة. فهناك دعوة علاوي لمشاركة القطاع الخاص في استثمارات البنية التحتية والتأكيد على ضرورة تقليص إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري لتقليص الانحباس الحراري، كما دعت إليه وكالة الطاقة الدولية. وهناك إقرار بيرول بضرورة مساعدة الدول النفطية غير المستقرة في تنفيذ تعهداتها بالتغيير المناخي. وهو أمر همّشه، بل بالكاد تطرق إليه، تقرير خريطة الطريق لصفر الانبعاثات للوكالة.
بحسب علاوي وبيرول فإن الاحتباس الحراري قد بدأ فعلاً في تهديد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة الراهنة، نظراً للارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي ازدادت إقليمياً أكثر من المعدل العالمي. من ثم، من الضروري على العراق والدول النفطية المتعثرة أيضاً طرح وجهة نظرها خلال مؤتمر الأمم المتحدة المناخي (كوب - 26) في غلاسكو خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتبني التوصيات اللازمة.
أكد المسؤولان أنه لتقليص آثار التغيير المناخي المضرة، يتوجب على العالم تنفيذ تغيير أساسي لطريقة إنتاج واستهلاك الطاقة بحرق كميات أقل من الوقود الأحفوري. واستشهدا بخريطة الطريق الدولية للوكالة للوصول إلى صفر الانبعاثات التي توقعت انخفاض استهلاك النفط من 90 مليون برميل/يومياً حالياً، إلى نحو 25 مليون برميل/يومياً بحلول عام 2050، ما يعني تقلص الإيرادات المالية للدول المنتجة نحو 75 في المائة عند منتصف القرن.
كما يحذر الكاتبان من أن إخفاق العالم في مساعدة الدول النفطية ذات الاقتصادات المتأزمة خلال هذه المرحلة الانتقالية له نتائج سلبية على الأمنين الإقليمي والعالمي، ناهيك عن عدم استقرار أسواق الطاقة العالمية. بالذات في حال انخفاض ريع الصادرات النفطية قبل أن تنجح هذه الدول المنتجة تنويع اقتصادها. فستنخفض مستويات المعيشة ويزداد الفقر عما هو عليه الآن. وكل هذا في منطقة تحتوي على أعداد ضخمة جداً من الشباب العاطل عن العمل وواحدة من أعلى أعداد الزيادات النسبية السكانية عالمياً. فقد تضاعف معدل الفقر في العراق تقريباً عام 2020 بسبب جائحة «كورونا» مع تدهور الطلب العالمي للنفط وأسعاره.
ما المطلوب؟ الاستثمارات والسياسات للدول النفطية المضطربة في توجيه رأس المال والأيدي العاملة لقطاعات صناعية منتجة للمستقبل ومحفزة للقطاع الخاص. وبالفعل، شكل هذا الاقتراح الدافع الرئيس لإصدار الكتاب الأبيض لإصلاح الاقتصاد العراقي، الذي صدر مؤخراً، والهادف إلى تغيير شامل وأساسي للاقتصاد العراقي، من خلال فتح المجال لدور واسع للقطاع الخاص، وتقليص الاعتماد على الصادرات الهيدروكربونية من أجل المضي قدماً بمجتمع اقتصادي جديد ملائم للتغيير البيئي والمناخي.
يدعو علاوي وبيرول إلى تبني سياسات تقليص انبعاثات الكربون حسب أوضاع كل دولة بترولية على حدة. ففي العراق، مثلاً، يشكل إنتاج النفط والغاز نحو 40 في المائة من مجمل انبعاثات الاحتباس الحراري، وهذا قبل حرق الوقود في وسائل النقل أو إنتاج الكهرباء. الأمر الذي يستدعي ضرورة استعجال معالجة وإيقاف العامل الأساسي للانبعاثات في البلاد (حرق الغاز المصاحب).
ويضيف الكاتبان أن هناك فرصاً لتقليص الانبعاثات بمتناول اليد، مثل ترشيد استهلاك الطاقة في الصناعات والمواصلات وقطاع البناء. واقترح علاوي وبيرول استعمال الطاقات المستدامة التي توفر طاقات نظيفة. واستشهدا بدراسة للوكالة على أهمية استغلال الطاقة الشمسية في العراق، خصوصاً أن المناطق الأقل استفادة من الطاقة الشمسية في العراق ممكن أن تزود طاقة 60 في المائة أعلى من أكثر المناطق المشمسة في ألمانيا. هذا في حين قد شيدت ألمانيا منشآت طاقة شمسية ضعف طاقة الكهرباء العراقية التي تغذى بالمنتجات البترولية. وبحسب دراسة أخرى للوكالة، كلف عدم الاعتماد على الطاقة الشمسية في العراق نحو 120 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية. فالكهرباء منقطعة باستمرار لسنوات عدة ولساعات طويلة يومياً، واستعمال «موتورات» التوليد الخاصة أدى إلى تعطيل أعمال المحلات التجارية المتوسطي والصغيرة الحجم.
يستنتج علاوي وبيرول أن دولاً مثل العراق «لا تستطيع الانتقال إلى الطاقات النظيفة وحدها». ففي حال قررت هذه الدول «تعبئة مواردها المالية، وخبرائها، وتبني سياسات رشيدة لتحويل الاقتصاد»، ستحتاج هذه الدول أيضاً إلى المساعدة الدولية، وإلا، فإن الطريق إلى كل من صفر الانبعاثات وأمن أسواق الطاقة العالمية سيتعرض للخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق من دون مساعدات صفر الانبعاثات «حلم بعيد المدى» العراق من دون مساعدات صفر الانبعاثات «حلم بعيد المدى»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt