توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دبلوماسية جديدة في تحوّل الطاقة

  مصر اليوم -

دبلوماسية جديدة في تحوّل الطاقة

بقلم :وليد خدوري

برزت مؤخراً بوادر وسائل دبلوماسية جديدة في مجال تحول الطاقة، هدفها استصدار قرارات دولية للتنديد بالآثار المترتبة على التغيير المناخي، ووسيلتها اللجوء إلى المحافل الدولية ذات الصلاحيات في إصدار القرارات، مثل: مجلس الأمن ومحكمة العدل الجنائية الدولية. وطرح مشروع قرارين بهذا الصدد أمام هذين المحفلين خلال أقل من شهر بعد مؤتمر «كوب 26»، لكن أخفقت المحاولات الأولية في هذه الدبلوماسية الجديدة في تحقيق أهدافها في كلتا الحالتين.
قدمت آيرلندا والنيجر مسودة قرار لمجلس الأمن يقضي باعتبار التغيير المناخي «خطراً رئيسياً على السلم والأمن والاستقرار العالمي». واعترضت روسيا على مسودة القرار باستعمال حقها للنقض (الفيتو)، كما رفضته الهند وامتنعت الصين عن التصويت.
من الجدير بالذكر، أن مجلس الأمن كان قد ناقش في الماضي موضوع التغيير المناخي، إلا أن أهمية هذه المسودة تكمن في كونها المرة الأولى التي يطرح فيها مشروع قرار يطالب فيها بإدراج التغيير المناخي ضمن صلاحيات وأعمال مجلس الأمن، واعتبار التغيير المناخي «خطراً رئيسياً على السلم والأمن والاستقرار العالمي». لكن صرح السفير الروسي فاسيلي نيبينيزيا أثناء تصويت المجلس على مشروع القرار، بأنه «غير مقبول» لحكومته، وأضاف «نحن نعارض خلق مجال جديد لأعمال مجلس الأمن بإنشاء علاقة مباشرة وأتوماتيكية ما بين التغيير المناخي والأمن الدولي، فهي محاولة لاستغلال موضوع علمي واجتماعي - اقتصادي وتحويلهما إلى مسألة سياسية». كما صرحت السفيرة الهندية ليندا توماس - غرينفيلد في اعتراضها، قائلة «لماذا الحاجة إلى قرار مجلس الأمن لاتخاذ خطوات عملية حول التغيير المناخي في الوقت الذي لدينا (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيير المناخ؟)».
تكمن أهمية مواقف روسيا والصين والهند، في كونها دولاً طاقوية كبرى ذات مصالح ضخمة في موضوع تحول الطاقة. تحاول الدول الصناعية الغربية الإسراع في عملية تحول الطاقة وتهميش مصالح هذه الدول (روسيا باحتياطاتها النفطية والغازية الضخمة، والصين والهند باحتياطاتهما الضخمة من الفحم الحجري). والأمر نفسه ينطبق في المواقف التي تدعو إلى إيقاف الاستثمارات البترولية و/ أو تخفيض استهلاك الوقود الأحفوري مباشرة، رغم مشاريع بعض كبرى الدول المنتجة في تقليص الانبعاثات الكربونية من إنتاجها البترولي. ورغم عدم إيفاء الدول الصناعية بوعودها في تقديم المساعدات المالية للدول المنتجة في تقليص الانبعاثات أو الدول المتضررة من آثار التغيير المناخي. فمن دون هذه المساعدات من غير الممكن على أغلبية الدول في العالم الثالث المضي قدماً في إنفاق مليارات الدولارات سنوياً لدعم تحول الطاقة في بلادها. إذ لا تتوفر إمكانات مالية بهذا الحجم لدى الأغلبية الساحقة من دول العالم الثالث. من ثم، إذا استمرت هذه الطريقة في التعامل مع الدول ذات المصالح المختلفة، سيعني ذلك تأخر تحقيق تصفير الانبعاثات على صعيد معظم الكرة الأرضية.
من جهة أخرى، قدمت ثلاث دول مهددة بآثار التغيير المناخي، هي بنغلادش وساموا وفانواتو، طلباً إلى الاجتماع السنوي لمحكمة العدل الجنائية الدولية في لاهاي (عضويتها 123 دولة) التي تشكلت حسب اتفاقية روما. طلبت الدول الثلاث تعديل اتفاقية روما باعتبار دمار التغيير المناخي والبيئي جريمة خامسة «جريمة إبادة بيئية»، إضافة إلى الجرائم الأربع المنصوص عليها في الاتفاق: الإبادة الجماعية، وجرائم ضد البشرية، وجرائم حرب، وعدوان بشأن حرب غير قانونية. وتقدمت الدول الثلاث بالطلب خلال الاجتماع الافتراضي الأخير للمحكمة. وشكّل تعهد الدول الصناعية تعويض الدول المتضررة بالأعاصير والفيضانات ونقضها لهذه التعهدات الشكوى الرئيسة لهذا المشروع. وكانت الدول الثلاث وغيرها من الدول الساحلية والبحرية قد أثارت الموضوع بشكل واسع في مؤتمر «كوب 26» قبل أسابيع.
طلبت الدعوة الإضافة إلى ميثاق روما «جريمة خامسة» باعتبار دمار التغيير البيئي والمناخي نوعاً جديداً من أنواع الجرائم ضد البشرية. ولكن تطلبت الدعوة تعديلاً في ميثاق روما؛ الأمر الذي استدعى الالتزام بإجراءات إدارية وبروتوكولية قبل النقاش والتداول في صلب الموضوع. لكن أخفقت الدول الثلاث التي تقدمت بالطلب الالتزام بالإجراءات الإدارية والبروتوكولية المطلوبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبلوماسية جديدة في تحوّل الطاقة دبلوماسية جديدة في تحوّل الطاقة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt