توقيت القاهرة المحلي 12:04:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شركات النفط ومواقفها من تحول الطاقة

  مصر اليوم -

شركات النفط ومواقفها من تحول الطاقة

بقلم :وليد خدوري

أتاح «كونغرس البترول العالمي» الذي عُقد في هيوستن، بولاية تكساس الأميركية خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، فرصة لاجتماع أكبر وأهم اجتماع سنوي لشركات النفط العالمية، حيث أُتيحت الفرصة لرؤساء الشركات للإجابة عن سياسات تحول الطاقة التي طُرحت خلال مؤتمر «كوب26» في غلاسكو، باسكوتلندا.
تتلخص مواقف الشركات البترولية في ضرورة تبني سياسات مبنية على تحول متوازن للطاقة، تأخذ بنظر الاعتبار الطلب المتصاعد للوقود الأحفوري. الأمر الذي يعني أن النفط والغاز سيشكلان عنصراً مهماً في تحول الطاقة. وبما أن عملية تحول الطاقة ستأخذ عقوداً عدة لتحقيقها، من ثم، فإنها تستوجب وضع حد للتقليص السريع للاستثمارات البترولية. فالنتائج المترتبة على التخفيض الاستثماري ستؤدي إلى شح الإمدادات البترولية وارتفاع الأسعار والتضخم في المديين القصير والمتوسط، كما هو حاصل خلال هذه الفترة... هذا، ويتوجب في الوقت نفسه على شركات النفط المضي قدماً بالاستثمار لتصفير الانبعاثات لتحافظ على موقعها في تحول الطاقة الطويل الأمد.
توجّه أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو السعودية»، في كلمته لمؤتمر هيوستن، إلى رؤساء وقادة العالم، بالاستمرار في الاستثمار في الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) خلال الأعوام المقبلة، وإلا فإن العالم سيواجه تضخماً اقتصادياً متصاعداً واضطرابات اجتماعية قد تضطرهم إلى التخلي عن بعض أهدافهم لتقليص الانبعاثات. وحذر الناصر أن هناك افتراضاً خاطئاً بأن العالم سيتحول «بين ليلة وضحاها» إلى الطاقات المستدامة. وأن هذا «خطأ كبير».
وأكد الناصر «أنا أفهم لماذا من الصعب على البعض القبول بمقولة أن النفط والغاز سيلعبان دوراً أساسياً في تحول الطاقة في المستقبل المنظور وفي الفترة التي تليها»، ولكنه أضاف، أن «الاعتراف بهذه الحقيقة هو أسهل بكثير من التعامل مع فقدان أمن الطاقة والاضطرابات الاجتماعية اللذين سيؤديان إلى تأخير أو إيقاف برامج تصفير الانبعاثات الباهظة الكلفة».
كما حذر الناصر من بعض السيناريوهات التي صدرت خلال الأشهر الماضية، قائلاً «يواجه العالم تحولاً طاقوياً مشوشاً نتيجة سيناريوهات وافتراضيات غير واقعية بالنسبة للمستقبل».
هذا، وكانت قد نشرت وكالة الطاقة الدولية سيناريو خلال الصيف الماضي انتقده بشدة في حينه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
من ناحيته، قال جيف ميللر، رئيس مجموعة شركة «هاليبورتون»، لمؤتمر هيوستن، إنه كانت هناك «انخفاضات ضخمة في الاستثمارات النفطية خلال السنوات السبع الماضية». وعزا السبب في ذلك إلى حملة تغيير المناخ وشح الأموال اللازمة للاستثمار؛ نظراً إلى انخفاض أرباح شركات النفط. وأضاف ميللر، أن الاستثمار في قطاع الإنتاج النفطي قد انخفض 50 في المائة عن معدلاته التاريخية، بينما سجل الانخفاض نحو 75 في المائة في منطقة غرب أفريقيا.
وبحسب دراسة نشرتها دورية «آرغس» النفطية، فقد انخفضت الاستثمارات في قطاع الإنتاج النفطي خلال العام الماضي نحو الربع لتسجل 300 مليار دولار، التي هي أقل بكثير من معدل الاستثمارات للسنوات الخمس الماضية البالغ نحو 500 مليار دولار سنوياً. وبحسب «آرغس»، فإن السبب وراء هذه الانخفاضات هو الشكوك حول معدلات الطلب على النفط والغاز المستقبلية وجائحة كورونا.
يكمن الخلاف الأساسي في الهوة الكبيرة ما بين مطالب حركات التغيير المناخي والطلب الفعلي على النفط والغاز في الأسواق العالمية. لقد أدت هذه الهوة إلى تقلص الاستثمارات من تلك الطويلة المدى إلى القصيرة؛ الأمر الذي أثار المخاوف من عدم كفاية الإمدادات النفطية والغازية على المديين القصير والمتوسط.
هذا، وتواجه الصناعة البترولية مشاكل جمّة في التفاوض مع الرؤساء والحكومات. ومحور الخلاف الآن هو حول الانخفاض المستمر في الاستثمارات البترولية وآثارها السلبية على أسواق الطاقة في المستقبل القريب والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة نتيجة لانخفاض الاستثمارات.
وبحسب الكلمات التي ألقيت في هيوستن، فإن زيادة الاستثمار في الإنتاج النفطي ضرورية ليس فقط لملافاة الطلب العالمي المتزايد على البترول، بل أيضا لتعويض الاستنزاف الحاصل للاحتياطات. فبحسب جوزيف مكمونغيل، الأمين العام لمنتدى الطاقة العالمي «انخفضت الاستثمارات في قطاع الإنتاج البترولي من قِبل شركات النفط العالمية والوطنية 35 في المائة في عام 2020. ونحن الآن نواجه انخفاضاً استثمارياً في القطاع بنحو 25 في المائة عن المعدلات ما قبل الجائحة». تابع في كلمته في هيوستن «أنفقت الشركات 525 مليار دولار في عام 2019، ولكن انخفض هذا المبلغ إلى 341 مليار دولار في عام 2021. يتوجب علينا أن نعود إلى معدل استثماري سنوي بنحو 525 مليار دولار لسنوات عدة حتى عام 2030 لأجل إعادة التوازن إلى الأسواق»، وأضاف «أنا خائف من أن أزمة الطاقة تدق على الباب».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شركات النفط ومواقفها من تحول الطاقة شركات النفط ومواقفها من تحول الطاقة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:24 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 12:01 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 07:32 2021 الأربعاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

أداة رخيصة للعرض!

GMT 12:26 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 01:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

تعرف على نص ما قاله رئيس الزمالك للاعبين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt