توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إسكوا» و«الرؤية العربية 2045»

  مصر اليوم -

«إسكوا» و«الرؤية العربية 2045»

بقلم - وليد خدوري

أصبحت عادة من عادات العولمة أن يحتفي سكان المعمورة عند الانتقال من سنة ميلادية إلى سنة أخرى، تبادل التمنيات بعام سعيد، رغم المشكلات والصعوبات التي تمر عليهم. ومع انتهاء عام 2023 والانتقال إلى 2024، أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (إسكوا) من مقرها في بيروت، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تقريراً بعنوان «الرؤية العربية 2045: في طريق تحقيق الأمل بالفكر والإرادة والعمل».

تصدر الدراسة في فترة إقليمية صعبة، فنادراً ما يتم الاهتمام بدراسة «رؤيا مستقبلية» و«عربية» معاً. إذ إن معظم الاهتمامات هي كيفية التخلص «قطرياً» من العقبات الصعبة الحالية. إذ بالكاد يتم التفكير الجدي بكيفية نقل المجتمعات العربية، باستثناء حالات إصلاحية تُعد على أصابع اليد الواحدة، من واقعها الحالي إلى مرحلة معاصرة تنطلق من معطيات عالمية حديثة مبنية على قيم إنسانية وعلمية. شارك في الدراسة شباب وباحثات من مراكز الدراسات والأبحاث وخبراء وفنانون وصانعو قرار سابقون من جميع أنحاء المنطقة العربية.

لا يتم تطوير المجتمعات دون «إحلال الأمن والآمان» في البلاد العربية. وهذا يشمل التركيز في الركن الأول للدراسة على «مسببات نشوب الحروب والخلافات الأهلية والإقليمية والخارجية، ومعالجتها من جذورها». وهذا يعني على الصعيد الداخلي، «الحد من استنزاف الموارد الطبيعية والبيئية، والقضاء على الفساد والظلم الاجتماعي»، وعلى الصعيد الخارجي، ينبغي تعزيز القدرة على «ردع أي توجهات عدوانية توسعية، واحترام القانون والشرعية الدولية التي تعترف بحق العودة للاجئين والنازحين وحق تقرير المصير للشعوب وسيادة الدولة الوطنية، وتنفيذ خطط الإدارة المتكاملة للموارد المائية التي تشارك في منابعها ومنافعها الدول العربية ودول الجوار». وقد تفاقمت «المخاطر الناجمة عن تطبيقات المعرفة العلمية»، وفي مجالات الاختراق الأمني والمعلوماتي الذي يحدق «خطره بالدول والتكتلات الإقليمية كما بالأفراد والمجتمعات».

من الواضح، أن المخاطر أعلاه تواجه أكثر من دولة عربية. إذ هناك ردع التوجهات العدوانية التوسعية التي أخذت أبعاداً خطيرة، فهناك الخطر الأساسي على الأمن العربي، الاحتلال الصهيوني لفلسطين. كما هناك الخطر الإيراني في العراق، سوريا، لبنان واليمن. وهناك الإدارة الحديثة والمسؤولة للمياه النابعة من دول مجاورة في مصر، السودان، العراق وسوريا. كما هناك ظاهرة الملايين من اللاجئين العرب، لأسباب اجتماعية، دينية، سياسية واقتصادية وضرورة تلافي مشكلات كل فئة منهم، هذا عدا النازحين في بلادهم. وهناك، تفشي الفساد المليارديري في ظل تغييب السلطة القضائية للمحاسبة والعقاب. لقد تصدرت بعض الدول العربية قوائم منظمات الشفافية العالمية في تفشي الفساد.

الركن الثاني: «العدل والعدالة»... يعدّ التقرير «العدالة من أهم قضايا الفكر الإنساني، وقيمة فكرية في جميع العلوم المعيارية التي تنظم علاقة الفرد بالآخرين وبالمجتمع. ويعد محور العدالة من «أهم مدارات الرؤية العربية لعام 2045؛ لأنه يتقاطع مع بقية المحاور»، وهو شرط أساسي لتحقيق كل منها. فلا يمكن أن يسود الأمن وأن نتطلع إلى الازدهار والابتكار والتنمية والتقدم في ظل «الظلم والتفاوت غير المشروع وغير المبرر».

يقترح التقرير التالي: تحتاج «المنطقة العربية إلى عقد اجتماعي جديد لا يهمل أحداً، وخاصة الفئات المهمشة والضعيفة والأشخاص ذوي الإعاقة، ويمكَن بلدان المنطقة من التكيف بالسرعة المناسبة مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسكانية، ويرتكز على نهج شامل، عماده مبادئ حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والإدماج، وسيادة القانون، وتمكين المجتمع بجميع أطيافه من المشاركة في مسيرة التنمية، ولا سيما النساء والشباب وكبار السن، وترسيخ الشفافية والمساءلة». ويقترح التقرير، أنه قد آن الأوان لـ«عقد اجتماعي»، وهو عقد ضمني تزداد الحاجة إليه مع موجات التغيير الكبرى التي يشهدها عالمنا وتؤثر على المنطقة العربية. كما يهدف إلى «إعادة الثقة والأخذ برؤية شاملة لحقوق الإنسان تنطوي على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها لبناء دول أكثر نجاحاً في احتضان الجميع وتعزيز حيز العمل الطوعي لتزداد المجتمعات قوة وحيوية ومرونة».

وعالج التقرير مكونات أخرى، هي: التنمية الاجتماعية والمؤسسية بأدوات الثورة الصناعية الرابعة، الابتكار والإبداع، الازدهار والتنمية المستدامة، التنوع والحيوية، والتجدد الثقافي والحضاري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إسكوا» و«الرؤية العربية 2045» «إسكوا» و«الرؤية العربية 2045»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt