توقيت القاهرة المحلي 22:21:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العوامل الجيوسياسية تحوم حول أسواق النفط

  مصر اليوم -

العوامل الجيوسياسية تحوم حول أسواق النفط

بقلم-وليد خدوري

أيام معدودة تفصلنا عن تجديد العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ولكن الأسعار تتراجع. فبعد ارتفاع سعر «برنت» إلى نحو 86 دولاراً في الفترة الماضية، عاد وانخفض تدريجاً إلى نحو 76 دولاراً، على رغم اقتراب موعد العقوبات واحتمال منع نحو 1.4 مليون برميل يومياً من الصادرات الإيرانية البالغة نحو 2.4 مليون برميل يومياً.

وعلى رغم أن العقوبات الأميركية تفرض مقاطعة شاملة للصادرات الإيرانية، يتضح أن إيران ستنجح في اختراق هذا الحصار بطرق مختلفة. فمن جهة، عمدت إلى بدء الشحن قبل الحصار وإرسال ناقلاتها محملة بالنفط لترسو قرب الأسواق الآسيوية وتفريغها بعد العقوبات. وهناك الحسومات على الأسعار لترغيب المصافي بشرائه الآن وتخزينه، إضافة إلى الاتفاق مع الدول الأكثر استيرادا للنفط الإيراني، أي الصين والهند، لدفع قيمة النفط المستورد بعملاتها المحلية بدلاً من الدولار، وتفادي التعاملات المصرفية مع الجهاز المالي الأميركي. وهناك تفاهمات واتفاقات مع الدول المجاورة، أي روسيا، العراق، وتركيا، وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً، التي لها في إيران شبكات من أنابيب النفط والغاز.

وعلى رغم هذه المحاولات لتفادي الحصار الشامل، تراجعت واردات كوريا الجنوبية من النفط الإيراني إلى الصفر في أيلول (سبتمبر) الماضي، واستطاعت سؤول تعويض الإمدادات الإيرانية عبر الاستيراد من أستراليا والولايات المتحدة. واستوردت كوريا الجنوبية 148 مليون برميل من النفط عام 2017، شكلت النفوط الإيرانية 15 في المئة منها.

وتستمر الدول الأوروبية في استيراد النفط الإيراني والتعاون الاقتصادي معها، للحفاظ على عضويتها في الاتفاق النووي، على رغم انسحاب الولايات المتحدة منه. وأخيراً وليس آخراً، يبقى احتمال اللحظة الأخيرة لتجنب واشنطن وطهران المواجهة، والولوج في مفاوضات مطولة للحفاظ على الاتفاق النووي، مع إدخال بعض التعديلات. ويوجد احتمال أن يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسلوبه السياسي الذي استعمله مع كل من كوريا الشمالية و»اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (نافتا) مع المكسيك وكندا، الذي يعتمد تهديد الخصم بأقسى العقوبات، ثم بدء المفاوضات.

ومن الأسئلة المطروحة، هل يشكل الحصار على الصادرات النفطية الإيرانية شحّاً في الأسواق، وإلى أي مدى؟ وهل يمكن تعويض النقص في الصادرات الإيرانية؟ وفي هذا السياق، يوجد طاقة إنتاجية إضافية تسمح للدول المصدرة تعويض تراجع النفط الإيراني، وهذه الطاقة متوفرة عند السعودية خصوصاً، إضافة الى روسيا والولايات المتحدة (النفط الصخري) والعراق والامارات. ولكن الوضع تفاقم في ظل نقص إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا وفنزويلا وكازخستان. وتُظهر التجارب السابقة أن كلما تقلصت الطاقة الإنتاجية الفائضة، خصوصاً عند الدول النفطية الكبرى، كلما تتخوف الأسواق من تهديد لأمن الطاقة، ما يرفع الأسعار ويؤدي إلى تقليص الطلب على النفط لاحقاً، وتدهور الأسعار.

وعلى رغم إمكان تعويض نقص النفط الإيراني، هناك 3 عوامل تُقلق الأسواق، فماذا إذا قررت إيران تنفيذ تهديداتها بإغلاق «مضيق هرمز» أمام كل الصادرات النفطية الخليجية البالغة نحو 15 مليون برميل يومياً، ما سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية خطيرة، إذ لا يمكن تعويض هذا النقص على رغم وجود بنية تحتية من أنابيب وموانئ لشحن نحو 7 ملايين برميل يومياً من النفط السعودي عبر البحر الأحمر ونحو مليوني برميل يومياً من النفط الإماراتي من بحر العرب جنوب «مضيق هرمز». ومن الممكن أن يؤدي اغلاق مضيق هرمز، على رغم ضآلة هذا الاحتمال الذي لم يحصل سابقاً، إلى رد فعل عسكري أميركية على المنشآت النووية الإيرانية وعلى منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، ما سيؤدي الى زيادة عالية في أسعار النفط ويهدد اقتصادات الشرق الأوسط.

وستشكل أي زيادة عالية وسريعة للأسعار إلى ارتفاع في أسعار النفوط الأميركية، في ظل خط أحمر أميركي للأسعار المحلية للبنزين، فأي سعر أعلى من 3 دولارات لغالون البنزين في الولايات المتحدة يؤدي إلى استياء شعبي نظراً إلى الاستعمال الواسع للمركبات. وهذا الأمر سيترك بصمة في نتائج الانتخابات التشريعية بعد أسبوعين تقريباً، والتي ستقرر إلى حد بعيد مدى نفوذ ترامب، خصوصاً إذا خسر الجمهوريون الأغلبية في مجلس النواب، كما هو مرجح.

ويتوجب أيضاً الأخذ في الاعتبار التطورات والتداعيات لاغتيال الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، إذ هدد ترامب بفرض بعقوبات على السعودية، التي ردّت بتهديد مضاد بفرض عقوبات أيضاً. وتتردد إشاعات عن إمكان فرض السعودية حظراً نفطياً مشابهاً لحظر عام 1973، ولكن الرياض نفت ذلك جملة وتفصيلاً، إذ صرح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية بأن «ليس لدى السعودية أي نية لتكرار المقاطعة النفطية كما حصل عام 1973، أو استعمال النفط سلاحاً». وأضاف: «حكومتنا تتعامل مع هذه القضية من خلال القنوات السياسية المعنية، والسعودية دولة مسؤولة، إذ استخدما لعقود عدة النفط كعامل اقتصادي مسؤول عبر تحييده عن السياسة».

ويبقى سؤال آخر من دون جواب حتى الآن، ماذا ستكون ردود فعل الولايات المتحدة تجاه الدول والشركات التي ستستورد النفط الإيراني بطريقة أو بأخرى؟ فالدول المعنية عديدة ومهمة، إذ تشمل الصين والهند وأعضاء السوق الأوروبية المشتركة التي أعلن وزراء خارجيتها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تحديهم للعقوبات الأميركية. هل ستواجه واشنطن كل هذه الدول بفرض عقوبات عليها وعلى شركاتها؟ وماذا ستكون ردود فعل الدول والشركات التي ستلاحقها واشنطن؟ وتتمثل أهمية القرار الأوروبي بتوفير الحماية القانونية للشركات الأوروبية التي تتعاون مع إيران في ظل القوانين الأوروبية، ما يعني ليس فقط حق تحميل النفط الإيراني بل أيضاً الاستثمار في الصناعة الإيرانية.

وسيؤدي الحصار الأميركي، كغيره من العقوبات التي فُرضت خلال العقود الأخيرة، إلى تفاقم المشكلات التي تواجه الاقتصاد الإيراني المنهك، والتي تتمثل في انهيار قيمة الريال أمام الدولار وتأجيل العديد من المشاريع النفطية، ما سيؤخر تطوير الطاقة الإنتاجية النفطية.

نقلا عن الحياه اللندنيه 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العوامل الجيوسياسية تحوم حول أسواق النفط العوامل الجيوسياسية تحوم حول أسواق النفط



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد
  مصر اليوم - ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt