توقيت القاهرة المحلي 20:43:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليوان في أسواق النفط

  مصر اليوم -

اليوان في أسواق النفط

بقلم: وليد خدوري

ساهمت زيارة الرئيس الصيني شي جينييغ إلى السعودية الشهر الماضي واجتماعاته في الرياض مع قادة ثلاث قمم: «السعودية، وأقطار مجلس التعاون الخليجي، والأقطار العربية»؛ حيث وقعت اتفاقات ثنائية شملت الطاقة، والبنى التحتية، والتمويل، والتعليم والتكنولوجيا. واتفقت السعودية والصين على تحويل علاقاتهما الثنائية إلى «شراكة تعاونية شاملة»، على خطى الإمارات وإيران ومصر والجزائر. وقررتا عقد اجتماعات بين قادة الدولتين مرة كل سنتين، مما يفتح المجال لتوطيد العلاقات مستقبلاً. كما أعربت السعودية عن اهتمامها الكبير بالانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق، و«مواءمتها» مع خطط «رؤية السعودية 2030».

نشرت صحيفة «الفايننشال تايمز» الأسبوع الماضي مقالاً حول دفع ثمن النفط بالدولار وعلاقته بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الصورة في سنة 2023 باتت مختلفة، «حيث إن نظام طاقة عالمي جديد ما بين الصين والشرق الأوسط بدأ يأخذ شكلاً جديداً»، وأخذ يعرف نظام الطاقة الجديد بما يسمى «ولادة البترويوان»، بمعنى أن الصين تريد إعادة صياغة سوق الطاقة العالمي كجزء من محاولة أوسع لتقليص دور الدولار في مجموعة «بريك» (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين)... ودول أخرى تأثرت بتسييس الدولار كجزء من احتياطاتهم المالية جراء غزو روسيا لأوكرانيا. يعني هذا عملياً أنه ستكون هناك زيادة في استعمال العملة الصينية في التجارة العالمية للنفط. فقد أعلن الرئيس الصيني أن بلاده لن تزيد فقط استيرادها من النفط، بل ستعمل أيضاً لزيادة «جميع أنواع التعاون في مجالات الطاقة». وهذا قد يعني، مثلاً، الاستكشاف والإنتاج المشترك في مناطق جديدة، كبحر جنوب الصين، بالإضافة إلى الاستثمار المشترك في مصافي التكرير والمصانع الكيميائية والبلاستيكية.
وبالفعل، نجد أن بعض هذه الاستثمارات المشتركة في قطاعات التكرير والبتروكيماويات قد أصبحت قائمة بالفعل بالذات مع الشركات السعودية الكبرى، بالإضافة إلى شركات بترولية خليجية أخرى. وتأمل الصين أن استثماراتها في هذه المشاريع سيتم تسديدها بالعملة الصينية «ريمينبي»، الذي سيتم التعامل بها في بورصة شنغهاي للبترول والغاز الطبيعي، بحلول عام 2025.
ستترك هذه السياسة بصماتها على تجارة الطاقة العالمية، إذ إن روسيا وإيران وفنزويلا تشكل بمجموعها نحو 40 في المائة من احتياطي مجموعة «أوبك بلس»، كما أنها جميعاً تُصدّر النفط للصين بحسومات. هذا، بينما يشكل احتياطي دول مجلس التعاون الخليجي 40 في المائة أيضاً للاحتياطي النفطي لمجموعة «أوبك بلس»، فيما تشكل الدول الأخرى الـ20 في المائة من الاحتياطي المتبقي، وهو يكمن في دول ذات علاقات جيدة مع روسيا والصين.
إن التنافس بين الدول الكبرى حول النفط ليس بالشيء الجديد، فقد ترافقت الصراعات الجيوسياسية تاريخ الصناعة النفطية طوال القرن العشرين. لكن الجديد في الأمر الآن، هو محاولات بعض الدول الكبرى تهميش الصناعة النفطية بحجة مكافحة تغير المناخ من جهة واستعمال «سلاح» النفط في حرب أوكرانيا بقرارات الحظر والمقاطعة ووضع سقف سعري لأسعار الصادرات النفطية الروسية من جهة أخرى.
من ثم، نحن في مرحلة جديدة من تاريخ الصناعة النفطية: التشريعات لتهميش الصناعة من ناحية، ومحاولة الضغط على الدول النفطية لاتخاذ مواقف جيواستراتيجية في النزاع الكوني للدول الكبرى، دون الأخذ بنظر الاعتبار المصالح الأمنية والاستراتيجية للدول النفطية، أكان ذلك في ردع محاولات تهديد المصالح الأمنية لهذه الدول، أو الضغط عليها لكي لا تتخذ قرارات اقتصادية - نفطية تعكس مصالحها وتساعد على تطوير صناعاتها البترولية وأسواقها الدولية.
لذا، بدأت الدول النفطية تتخذ مواقف متوازنة ما بين النزاعات القائمة، التي لا علاقة مباشرة لها بها، كما التي لا توفر نهجاً واضحاً للتعامل مع مصالحها الأمنية والاقتصادية.
وفي ضوء التجارب الحالية، من المتوقع استمرار سياسة التوازن ما بين الدول الكبرى في المستقبل المنظور. وبما أن الصين من أكبر الدول المستهلكة والمستوردة للطاقة في الوقت الحاضر، فمن الضروري أخذ هذه المعطيات بنظر الاعتبار عند رسم سياسات الدول المصدرة للنفط، ومن أهم هذه المعطيات أننا في «عالم متعدد الأقطاب».
وبالفعل، لقد تطورت علاقات الصين مع الدول النفطية العربية منذ عقود، بحيث أصبحت أغلبية الصادرات النفطية الخليجية منذ عقد التسعينات تتجه إلى شرق آسيا، وبالذات الصين، كما أن هناك شركات صينية عاملة في جميع الدول النفطية العربية. وتشير دراسة لمركز كارنيغي للشرق الأوسط إلى أنه قد توسعت تجارة الصين للسلع والخدمات والتكنولوجيا والدفاع مع الدول العربية. وتعتبر السعودية في صلب هذه التوجهات، حيث فاقت قيمة التجارة ما بين الصين والسعودية 80 مليار دولار في عام 2021، وبلغت قيمة الاستيرادات الصينية من النفط السعودي في عام 2021 نحو 44 مليار دولار، ما يمثل حوالي 77 في المائة من إجمالي واردات الصين من السلع السعودية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوان في أسواق النفط اليوان في أسواق النفط



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد
  مصر اليوم - ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt