توقيت القاهرة المحلي 12:04:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً

  مصر اليوم -

الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً

بقلم: وليد خدوري

واجهت إسبانيا ومعها البرتغال انقطاعا كهربائيا مفاجئا قبل أسبوعين تقريبا شكل أهم توقف للكهرباء أوروبيا. إذ تفاجأت شركة «ريد الكترسيا» المسؤولة عن الشبكة الكهربائية الإسبانية، في منتصف الليل، بخسارة حوالي 15 غيغاواط من طاقتها الكهربائية، أو حوالي 60 في المائة من الطلب على الكهرباء في إسبانيا.

الحادث طبيعي لملايين من المواطنين في عدد من الدول العربية. فما الغريب في ذلك؟ إذ منذ سنوات، أصبح المواطن «معتادا» على انقطاع الكهرباء لساعات عدة في بلاده، دون أي تفسير مقنع من شركة الكهرباء الحكومية، بل توقفت «البيانات الصحافية» ومحاولات تفسير سبب الانقطاعات المتتالية، بل انقطاعها لمدة 2-10 ساعات يوميا. والأنكى في الأمر، أن شركة الكهرباء تستمر في إرسال فاتورة الكهرباء، وكأن المستهلك مستمر في الحصول على الكهرباء في منزله أو في المصنع ومقر العمل.

من الصعب على المستهلك في القرن الحادي والعشرين أن «يتعود» على انقطاع الكهرباء ساعات يوميا ولأيام متتالية، فهناك الضوء والثلاجة والكمبيوتر والإنترنت والسلع الكهربائية المنزلية الأخرى.

لذا «ترعرعت» مهنة جديدة في البلاد المنكوبة بانقطاع الكهرباء، وبالذات لأن جميع الدول العربية قد شيدت محطات الكهرباء منذ النصف الأول للقرن العشرين. فالخوف هو من تقاعس الشركات الكهربائية عن الاستثمار اللازم في محطات كهربائية تقليدية، أو استعمال الطاقات المستدامة إليها جنبا إلى جنب، وطرق تحصيل الفواتير بوسائل حديثة، ودراسة النمو السنوي لعدد السكان ومدى ارتفاع مستواهم الاجتماعي ومن ثم الحاجة اللازمة للطلب الإضافي على الكهرباء في البلاد في المستقبل القريب. هذا ناهيك عن التخلص من بعض ما هو شائع في بعض الدول العربية من الإهمال والفساد في قطاع الكهرباء.

لماذا هذه الانقطاعات المستمرة يوميا، ولماذا لا تصدر بيانات توضيحية ذات مصداقية للمستهلك؟

ونعود إلى إسبانيا، حيث وسائل المواصلات الكهربائية العامة من القطارات والمترو والطائرات والوسائل الإلكترونية والكهربائية لتسديد الفواتير في كل شاردة وواردة في مجالات التنقل والبيع والشراء، ومن ثم توقف التنقل والعمل فجأة وكليا في جميع أنحاء البلاد. وقدرت الخسائر لإسبانيا خلال اليوم الواحد من الانقطاع الكهربائي بحوالي تريليون يورو. وهناك طبعا آلاف الروايات المأساوية للذين عجزوا عن قطع الطرق البعيدة مشيا على الأقدام.

أدى الانقطاع إلى ردود فعل أوروبية حذرة، وهي المرتبطة بشبكة أنابيب الغاز أو شبكة كهرباء موحدة. ناهيك عن وجود طاقة شمسية مولدة للكهرباء في جنوب إسبانيا. ورغم ذلك توقفت الحياة اليومية الاعتيادية ليومين على الأقل في إسبانيا والبرتغال.

إن تجربة انقطاع الكهرباء الإسبانية ليست الأولى من نوعها في الدول الصناعية المعتمدة على القطارات الكهربائية والمترو والطائرات والحاسوب. فقد انقطعت الكهرباء في منتصف عقد الستينات عن ولايتي نيويورك وكونيتيكت ومدينة نيويورك نحو 24 ساعة، إلى أن اكتشف العطل في الشبكة وتم تصليحه. وطبعا، توقفت خلال هذه الفترة، القصيرة نسبيا، مواصلات القطارات والمترو والطائرات وأشغال المطاعم لعدم تمكنها إصدار الفواتير، هذا ناهيك عن الفوضى التي عمت شوارع نيويورك لعدم عمل أضوية المرور في الشوارع، كما حصل في مدريد.

طبعا، من المحتمل جدا حصول عطل في شبكة الكهرباء. لكن من الممكن في هذا العصر تشييد طاقات بديلة، ليس فقط للحصول على وسائل بديلة للكهرباء، على الأقل لتقليص التلوث كما في أجواء بعض المدن العربية، لكن أيضا لتقليص المصاريف المنزلية والصناعية.

تخوفت بعض الدول الأوروبية من تجربة إسبانيا، والسبب في الخوف هو الزيادة المستقبلية الواسعة لتزويد الكهرباء للذكاء الاصطناعي وللسيارات الكهربائية الحديثة. أما في الدول العربية المعنية فالخوف هو من استمرار التدهور والفساد والإهمال لبعض شركات الكهرباء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً



GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 05:40 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 05:39 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 05:37 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:24 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 12:01 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 07:32 2021 الأربعاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

أداة رخيصة للعرض!

GMT 12:26 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 01:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

تعرف على نص ما قاله رئيس الزمالك للاعبين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt