توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تعني مقاطعة «نورد ستريم ـ 2»؟

  مصر اليوم -

ماذا تعني مقاطعة «نورد ستريم ـ 2»

وليد خدوري
بقلم - وليد خدوري

أعلنت الأقطار الأوروبية، ومنها ألمانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، فرض المقاطعة على إمدادات الغاز الطبيعي من خط الغاز الروسي «نورد ستريم - 2» الذي تبلغ طاقة تصديره 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.
تكمن أهمية الخط في أبعاده الاستراتيجية؛ إذ إنه يصل مباشرة ما بين الساحل الشرقي الشمالي الروسي إلى الساحل الألماني عبر بحر البلطيق، متفادياً عبور أي دولة أوروبية، ومن ثم مشاكل الترانزيت لأقطار السوق الأوروبية المشتركة التي تعاني منها روسيا مع حلفائها السابقين في دول «حلف وارسو». كما هو الحال مع عبور أحد خطوط الغاز الروسية الرئيسية عبر رومانيا الذي شكل أحد الخلافات الأولية ما بين كييف وموسكو.
تكمن عدم مقاطعة الأقطار الأوروبية لاستيراد الغاز الروسي عبر الأنابيب الأخرى التي يبلغ عددها نحو تسعة، مؤشراً إلى أن أوروبا لا تنوي مقاطعة الإمدادات الغازية الروسية، بالذات أن خط «نورد ستريم - 2» قد انتهى تشييد المرحلة الثانية له في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ولم يبدأ التصدير منه حتى الآن.
لكن، سيؤدي قرار الحظر احتمال رفع دعاوى قضائية معقدة على الديون المترتبة لشركة «غازبروم» الروسية المسؤولة على تشييد وتشغيل الخط وشركائها في المشروع الذي بلغت تكاليف إنشائه نحو 11 مليار دولار. هذا بالإضافة إلى احتمال رفع دعاوي قضائية أخرى من قبل المستهلكين الألمان للغاز من خط «نورد ستريم - 2».
تكمن المشكلة في المقاطعة التي تم فرضها على فرع شركة «غازبروم» المسؤولة على الخط ومسؤوليها. ففرع «غازبروم» هذا شريك مع كبرى الشركات الأوروبية في الخط، «شل»، و«توتال انرجي»، و«ونترشال» الألمانية وشركة «أو إم في» النمساوية. وقد أدانت هذه المجموعة من الشركات الأوروبية شريكهم فرع شركة «غازبروم» المقاطع مجمل كلفة تشييد الخط البالغة 11 مليار دولار. فالسؤال، هل ستقبل «غازبروم» دفع الديون التي عليها في ظل هذه المقاطعة للخط. وفي هذه الحال، ما هو رد فعل الشركات المعنية: الرضوخ للأمر الواقع، أو رفع الدعاوي القضائية؟
حاولت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تفادي هذه الضغوط على خط «نورد ستريم - 2»؛ نظراً للتعقيدات السياسية المرتبطة به. لكن يتضح أن غزو أوكرانيا فتح المجال وزاد الضغوط للمقاطعة، بالذات من قبل الولايات المتحدة التي تحاول منذ فترة طويلة تقليص الإمدادات الغازية الروسية لأوروبا التي أصبحت تشكل نحو ثلث الغازات المستعملة في أقطار السوق الأوروبية المشتركة.
وتستمر الضغوط الأميركية في تقليص اعتماد أقطار السوق الأوروبية المشتركة على إمدادات الغاز الأوروبي. ومن المتوقع أن تزداد هذه الضغوط مع غزو أوكرانيا.
وازداد عدد الدول المصدرة للغاز مؤخراً. فقد أصبحت كل من الولايات المتحدة وأستراليا ضمن مجموعة الدول ذات الصادرات الضخمة للغاز المسال. لكن في الوقت نفسه، لم تتطور صناعة تصدير الغاز الإيرانية، كما اعتمدت روسيا على تشييد خطوط الأنابيب للتصدير لكل من أوروبا والصين، بدلاً عن الغاز المسال بالناقلات المتخصصة. فمن ضمن الدول ذات الاحتياطات الضخمة (روسيا وإيران وقطر) استطاعت فقط قطر تنمية وتوسيع صناعة الغاز المسال. وتصدر قطر الغاز المسال للأقطار الأوروبية، كما كانت تصدر للولايات المتحدة قبل اكتشاف الغاز الصخري.
اعتمدت أقطار السوق الأوروبي مؤخراً الغاز الطبيعي والطاقة النووية كمصدرين للطاقة في عصر تصفير الانبعاثات؛ الأمر الذي يعني أن أوروبا ستستمر معتمدة على الغاز الطبيعي. وتستورد أوروبا معظم الغاز حالياً من روسيا، لكن تستورده أيضاً من الجزائر من خلال أنابيب عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، بالإضافة إلى الغاز المسال. كما تستورد أوروبا الغاز المسال من نيجيريا ومصر، بالإضافة إلى النرويج من خلال شبكة أنابيب عبر بحر الشمال. وتتوفر لدى ليبيا محطة لتسييل الغاز في بنغازي كانت تصدر إلى إسبانيا، لكنها متوقفة منذ زمن. هناك إمكانات وافية من الغاز الذي يمكن أن توفره مجموعة الدول ذات الصادرات الأكبر للغاز المسال (الولايات المتحدة، وقطر وأستراليا). وهناك كذلك الاكتشافات الغازية في شرق المتوسط في حال تسوية العقبات السياسية ما بين دول المنطقة وتشييد خطوط الأنابيب البحرية إلى أوروبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تعني مقاطعة «نورد ستريم ـ 2» ماذا تعني مقاطعة «نورد ستريم ـ 2»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt