توقيت القاهرة المحلي 23:29:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تيلرسون في بيروت: تطمين أم تحذير؟

  مصر اليوم -

تيلرسون في بيروت تطمين أم تحذير

بقلم : جويس كرم

 زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون إلى بيروت الخميس المقبل تحمل رسائل دقيقة إلى الداخل اللبناني، بتأكيدها عموما دعم إدارة دونالد ترامب لثوابت السياسة الأميركية في لبنان منذ 2006، وفي الوقت نفسه تتقاطع مع أجواء حساسة وسلبية للعلاقة الأميركية- اللبنانية في واشنطن.

الزيارة وهي الأعلى لإدارة ترامب والأولى لوزير خارجية أميركية للعاصمة اللبنانية منذ 2014، هي بالأساس فكرة الخارجية الأميركية وليس البيت الأبيض. توقيتها يرتبط بالذكرى الـ13 لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وميدانياً بمستحقات سياسية واقتصادية تهم واشنطن أبرزها الانتخابات النيابية في أيار (مايو) المقبل، وانطلاق ملف النفط والغاز الذي يفهمه مدير أكسون السابق تيلرسون، الى جانب التشنج مع إسرائيل وما ستحمله الحرب السورية وجبهاتها الجديدة للبنان.

بداية يمكن القول إن إدارة ترامب كما فريقا باراك أوباما وجورج بوش قبلها تُثَمن العلاقة الأمنية والاستخباراتية والسياسية مع لبنان. وهي رغم تصعيدها مع إيران وعدم لقاء ترامب بالرئيس ميشال عون، تحرص على عدم المس بالثوابت ليس حُباً ببيروت بل كون الاستقرار الأمني والداخلي يَصُب في مصلحة واشنطن. هذا الأمر نقله ترامب شخصياً إلى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال زيارته الصيف الفائت، إنما رافقه ملحقٌ هام، أن البيت الأبيض غير قادر على التحكم بما يقرره الكونغرس سواء لناحية الضغط في ملف المساعدات أو دور «حزب الله» داخلياً وإقليمياً.

هنا، حديث متزايد أميركياً عن استياء الكونغرس من نفوذ حزب الله في الحكومة، وأيضاً عسكرياً على الحدود السورية. هناك أيضاً انزعاجٌ من عدم تقديم الحريري رؤية حقيقية على المدى الطويل للضغط على حزب الله. هذه الأمور سمعها مستشار الحريري ومدير فريقه نادر الحريري خلال زيارته الشهر الفائت إلى واشنطن، كما قالت مصادر ديبلوماسية لـ «الحياة». هذا التذمر يجب فهمه كتحذير جدي لبيروت بأن لا شيء مضمون أميركياً في حال قرر الكونغرس قطع المساعدات أو المضي بمزيد من العقوبات.

وفِي حين أن زيارة تيلرسون ولقاءاته بأركان الدولة اللبنانية تنطوي على تكريس لأهمية العلاقة وانفتاح على جميع الأطراف اللبنانيين باستثناء «حزب الله»، فمن الخطأ أن يُفهم منها أي دعم غير مشروط للبنان. فتيلرسون هو من أضعف الوزراء الذين تولوا الخارجية في التاريخ الأميركي الحديث وترامب لم يصغ له لا في قضية القدس ولا في الاتفاق النووي الإيراني ولا في إجتزاء المساعدات للأونروا. وفِي حال قرر الكونغرس التشدد في قضايا المساعدات والعقوبات، فهو من دون شك سيلقى آذاناً صاغية في البيت الأبيض، ومن المجموعات الداعمة لإسرائيل.

وعليه، أن أمام الحكومة اللبنانية فترة حساسة لطمأنة الجانب الأميركي باتخاذ خطوات سياسية واقتصادية وأمنية تعكس بعض الاستقلالية لها عن «حزب الله». فزيارات الوفود الإعلامية والدينية والميليشياوية التي ينظمها الحزب الى المناطق المحررة من داعش والى الحدود مع إسرائيل تؤرق الأميركيين، كما المحاكمات العسكرية الأخيرة ضد الصحافيين. سياسياً، تريد واشنطن ضمان انتخابات منفتحة وحرة في لبنان، حتى لو انقلبت فيها صورة التحالفات. واقتصادياً، يراقب الأميركيون نوع العقود المقدمة في ملفات الغاز والنفط، ويحذرون من فتح بازار إعادة الإعمار في سورية قبل الحل السياسي.

وفِي وقت تزيد واشنطن من شكل وحدة تدخلها العسكري في سورية بعد مواجهات دير الزُّور واستهدافها لثلاث ساعات مقاتلين تابعين للنظام السوري أو مؤيدين له، فهي تريد أن تضمن بقاء لبنان بمؤسساته الرسمية على الحياد في ذلك، وأيضاً في أي ضربات توجهها إسرائيل ضد حزب الله في الحلبة السورية.

كل ذلك يحيط زيارة تيلرسون التي بشكلها هي مؤشر اطمئنان للعلاقة، إنما يأخذ في الاعتبار أجواء الإدارة والكونغرس فهي تأتي في مرحلة حساسة وهشة أكثر مما توحي به الصورة الإعلامية لمسار التعاون الأمني والسياسي بين واشنطن وبيروت.

  نقلا عن الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تيلرسون في بيروت تطمين أم تحذير تيلرسون في بيروت تطمين أم تحذير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt