توقيت القاهرة المحلي 07:55:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما ينفخ الحب من روحه فينا

  مصر اليوم -

عندما ينفخ الحب من روحه فينا

بقلم : سيلڤيا النقادى

 السفر مع الأبناء أو أحدهم يجعلك تشعر بأنك إنسان عجوز.. آراؤك.. اختياراتك.. تصرفاتك كلها تبدو لهم وكأنك قادم من كوكب آخر عفا عليه الزمن.. مش مشكلة!! المهم.. تركنى ابنى أتجول وحدى فى شوارع باريس الجميلة على أن نلتقى بعد بضع ساعات فى مقهى بالقرب من دار الأوبرا الفرنسية الشهيرة.. كان الجو جميلاً ملائماً للتسكع الذى يسمح للعقل بأن يستريح- ولو قليلاً- بعيداً عن هموم الحياة وإيقاعها المجهد ومنطقها اللامعقول.

بعد ساعتين من التسكع الممتع وجدت نفسى داخل مكتبة أنيقة لبيع الكتب!! مش الملابس!! الزحام على الكتب والقراءة أجبر نظرى على الوقوع على كتاب للروائى الجزائرى سمير قسيمى تحت عنوان «الحب فى خريف مائل»، وهو من أعمال الكاتب الشهير التى تُرجمت إلى الفرنسية والذى كنت أتوق إلى قراءته، ولما سمعت عنه من جدل كثير اشتريت الكتاب وهرعت به لانتظار ابنى على المقهى.

اتصلت به وقلت: «خذ وقتك.. معى كتاب.. وأنا سعيدة بجلستى».

امتلأ المقهى بمختلف أعمار البشر وأشكالهم وتصادف جلوسى بجانب رجل عجوز وامرأته- ربما صديقته- أعتقد أنها صديقته لأن الحوار بينهما لم ينقطع.. كذلك الضحكات والابتسامات الخجولة! وكما تعرفون أن المقاهى الأوروبية وبالتحديد الفرنسية تتلاصق فيها الطاولات بحيث يمكنك سماع حديث الآخر أو حتى التدخل فى شؤونه إذا لم يمانع هذا الطرف.. وقد حدث هذا بالفعل معى.. فبعد قليل من الوقت التفت لى الرجل العجوز قائلاً بالعربية: «مرحباً.. هل أنت تقرئين كتاب (سمير قسيمى) ما رأيك فى هذا الجدل الذى أثاره الكتاب؟». وقبل أن أنطق بالرد استطرد قائلاً وهو ممسك بيد صديقته: «لا يوجد شىء أجمل من الحب فى الحياة»، فقاطعته ضاحكة: «سيدى لم أقرأ الكتاب بعد ولكنى أرى أنك فى ركاب المضمون»!!!.

تركنى جار المقهى إلى خلوتى «فغطست» بين أوراقه.. أدركت منذ البداية أننى على مشارف جلسات من الكشف والتعرى بين رجلين وحديث بينهما، فى حوار طويل على امتداد الرواية.. عن الماضى والحب.. عن الجنس والعشق من خلال أسلوب جميل ولغة رشيقة تفتح الباب داخل أعماق النفس الإنسانية مع إثارة للتساؤلات الفلسفية ومناقشتها بجرأة منقطعة النظير، الأمر الذى يجعلك تسأل: أين هو سر السعادة لتكتشف أن إرضاء الذات هو العقبة أمام السلام الروحى الذى نتطلع كلنا إليه.. ربما الرواية كلها تأخذ بيدك لاكتشاف ذاتك وإذا اكتشفتها سوف تحبها.. أما إذا نفخ الحب من روحه فيك فسوف تعود إلى إنسانيتك وسعادة وجودك حتى إن كان ذلك فى خريف عمرك.

القصة تجعلك تعيد التفكير فى حياتك حتى وإن كنت لا تتفق فى الكثير مع الكاتب ربما لأننا شعوب عربية بها من المخاوف لمواجهة الحقائق وفضحها مع الذات كما فعل بطل القصة.. أترككم عند هذا الحد وربما أواصل فى لقاء آخر عندما أنتهى من القراءة.. ربما.. وليس أكيداً.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما ينفخ الحب من روحه فينا عندما ينفخ الحب من روحه فينا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt