توقيت القاهرة المحلي 02:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولا عودة!!

  مصر اليوم -

ولا عودة

بقلم : سيلڤيا النقادى

 فى انتظار المغادرة وموعد الطائرة للإقلاع، جلست ممسكة بكتاب وزهرة.. وكانت شديدة الحذر والخوف على زهرتها من أن يصيبها أى تلف.. أما الكتاب فقد كان لكاتبته رانيا أبوزيد الصحفية المغتربة اللامعة ويحمل عنواناً «لا عودة»،No turning back.. هذا الكتاب الذى يحكى تراجيديا الحرب فى سوريا من خلال قصص درامية لأربعة من الشباب يروون المآسى التى تعرضوا لها أثناء محاولتهم الهروب عبر الحدود مع شيوخ ونساء وأطفال يسيرون وحدهم دون أهل أو أقرباء، منهم من لم يتعد السنوات الثلاث- كانت الدموع تسيل من عينيها وهى تقرأ وكأنها تعيش كل حالة وترى كل مشهد من هذه المشاهد الحزينة المفجعة.. ولكنها فجأة انتبهت إلى زهرتها ويبدو أنها سبحت بفكرها بعيداً عن الكتاب وتذكرت عندما قررت أن تدخل محل الزهور ببهو المطار تتأمل جمال عفوية الورود التى اختلطت روائحها الزكية تعلن حالة من الاتحاد بينها بالرغم من اختلاف ثقافة ومنشأ كل واحدة منها. ووسط عشرات بل مئات الأسماء التى تحملها كل زهرة وقعت عيناها على «الأوركيد» قرمزية اللون وهى تقف شامخة فى الإناء الذى يحمل نفس لونها.

قررت أن تشتريها وتصحبها معها بعد أن ودعها صاحب المحل بتوصيات عديدة تشرح كيفية الحفاظ عليها أثناء السفر ورعايتها فى موطن جديد له أجواؤه ومناخه وثقافته التى ربما قد تكون مختلفة عن الأجواء التى ترعرعت فيها واستمدت منها هذا الزهو والكبرياء!! لذا حملتها برقة شديدة وكلها أمل أن تصل بها إلى بر الأمان كما وعدت صاحبها الذى أكد لها أنها سوف تعبر بها محطات وبوابات إلكترونية وتفتيشية عديدة لن تراعى حساسية ورهافة الزهرة التى سوف تتعرض لمن يفتش ويلمس بعنف بين أوراقها.. ستجد من ينبش بين ساقها الممشوقة المغروسة فى الإناء لربما يجد ما تخفيه هذه الوديعة من مفرقعات أو خناجر

أو دبابيس!! ستجد من يوقفها ويعيد مرورها داخل أجهزة الأشعة لتكشف تفاصيل نسيجها وغير ذلك من إجراءات أمنية كثيرة!!

والآن جاء موعد المغادرة، وعدت الأمور بسلام واحتفظت زهرتها بشموخها وحلقت معها بين السماء والأرض فى انتظار الوصول.. على أرض الوطن احتضنتها.. خافت عليها من نظرات الاستغراب والمساءلة الماكرة عن دواعى هذا الوجود فأسرعت بجمع حقائبها تاركة زهرتها لدقائق معدودة وحدها لتعود تجدها ساقطة على الأرض عارية من أوراقها فاقدة ساقها.

بكت وصرخت فى وجوه الحضور وهى تلملم ما تبقى من أشلاء زهرتها المسكينة- رسول السلام- فى مشهد أعاد لها أشلاء ضحايا سوريا.. ضحايا الكتاب الذى تقرؤه.. نعم الضحايا الأبرياء الذين لقوا حتفهم نتيجة لفكر الجهل والكره.. الطمع والتعصب!! فما بالك بزهره تموت!.

استدارت وهمت للخروج حزينة ولكنها لوهله تذكرت المثل الصينى الذى يقول «إذا كان كل ما تملكه فى الحياة من نقود قرشين فاشتر بأحدهما خبزاً واشتر بالآخر زهرة!!».. فلسفة لا تعرف التفضيل بين غذاء الجسد وغذاء الروح!!

 نقلًا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولا عودة ولا عودة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt