توقيت القاهرة المحلي 02:10:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقل ظهر طوق النجاة لمصر!

  مصر اليوم -

حقل ظهر طوق النجاة لمصر

بقلم - مكرم محمد أحمد

 حقل ظهر واحد من عجائب المصريين، التى يستطيع الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يباهى بها العالم أجمع، وأحد إنجازاتهم التاريخية المبهرة التى تستحق فخار كل مصرى، لأنها غيرت مسار الدولة المصرية فى ظروف صعبة وحالكة، وكانت بشارة الأمل التى أكدت لهم أن فرج الله قريب حتى فى أسوأ الأحوال، كما أنها أعطتهم فرصة أن يثبتوا للعالم أجمع أنهم قادرون على أن يحققوا فى زمن قياسى ما لا يستطيع غيرهم تحقيقه، وهذه ليست مجرد كلمات عابرة أقولها، ولكنها شهادة موثقة من كلاديو ديكاليزى الرئيس التنفيذى لشركة إينى الإيطالية التى اكتشفت حقل ظهر وشاركت المصريين صنع هذه المعجزة الكبرى.

وجه الإعجاز فيما حدث، أن يتم خلال 28 شهراً حفر 6 آبار فى مياه المتوسط العميقة على عمق يزيد على 4 كيلو مترات وعلى مسافة تصل إلى 190 كيلو متراً من شاطئ بورسعيد، وأن تنجح الشركات المصرية فى بناء المنصة البحرية التى تتحكم فى إدارة الآبار الست، وأن تتعاون 130 شركة عالمية ومصرية خلال 29 مليون ساعة عمل على بناء هذا الصرح الضخم الذى يتكلف إنشاؤه 12 مليار دولار، تمت بالفعل مرحلته الأولى فى غضون 28 شهراً بدلاً من أربعة أعوام وبتكلفة خمسة مليارات دولار من خلال تصنيع 22 ألف طن من المعدات الثقيلة، تشمل أقمصة الحديد للآبار الست حتى عمق 4 كيلومترات، وإقامة المنصة البحرية فى عرض البحر التى تكاد تكون أشبه بعمارة متعددة الأدوار على جانب من سطحها مطار تهبط عليه طائرة هليوكوبتر، أسفلها تمتد شبكة الأنابيب فى عمق المتوسط تنقل البترول الخام الذى ترفعه المضخات من عمق الآبار إلى الشاطئ على مسافة مائتى كيلومتر حيث محطات التكرير والإسالة.

بدأ التشغيل التجريبى فى ديسمبر الماضى لهذا الكيان الهندسى التكنولوجى المهول بشقيه داخل البحر وعلى الشاطئ على مسافة 20 كيلومتراً من مدينة بورسعيد بطاقة إنتاج تصل إلى 350 مليون قدم من الغاز يومياً، ترتفع إلى مليار قدم مكعب قبل نهاية 2018 لتصل مع نهاية عام 2019 إلى 2٫7 مليار قدم مكعب يومياً تمثل ذروة إنتاج حقل ظهر، لكن الرئيس السيسى يصر على إختصار هذا الزمن ليبلغ الحقل ذروة إنتاجه مع بداية عام 2019، ولهذا شد ديكاليزى شعره أمام حضور الافتتاح لأن ما يطلبه الرئيس السيسى ضخم وهائل، وللعلم فإن الآبار الست تسحب من احتياطات حقل يحتوى على 30 تريليون قدم مكعب تكفى احتياجات مصر ويبقى قدر كبير من الفائض للتصدير، يمكن مصر من أن تكون مركزاً إقليمياً مهماً لتصدير الغاز خاصة أن نجاح حقل ظهر يحفز شركات الغاز على التنقيب فى كل شبر من مياه المتوسط.

لماذا سموه «ظهراً»، لأنه أول منطقة تسطع عليها شمس مصر صباحاً فى عرض المتوسط، ولماذا سموا المنطقة شروقا،ً لأن حقل ظهر يمثل بالنسبة لمصر أول شروق لأمل عظيم عملاق، أنجز المصريون مرحلته الأولى فى 28 شهراً بدلاً من 4 سنوات فى عمل خارق يكاد يكون معجزة، كان الرئيس السيسى يتابع أطرافه على مدار اليوم والساعة إلى حد معرفته بكل تفاصيل هذا العمل الكبير وابتداءً من ديسمبر الماضى كان الحقل يوفر لمصر كل شهر 250 مليون دولار كنا ندفعها لتدبير بعض احتياجاتنا من الطاقة وبنهاية التشغيل التجريبى بعد شهور سوف تمتنع مصر عن إستيراد الغاز لأن الإنتاج المحلى بات يكفيها. كان المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء الآن واحداً من أبطال هذه الأسطورة وزيراً للبترول، تولى منصبه فى ظروف صعبة، حيث كانت مصر لاتزال تعانى آثار الفوضى المدمرة التى ضربتها بعد ثورة يناير واستمرت إلى ثورة 30 يونيو، وكان موقف مصر فى قضية الطاقة غاية فى السوء، الإنتاج شبه متوقف، وأعمال البحث والإستكشاف معطلة تماماً، وفاتورة استيراد الغاز وصلت إلى 250 مليون دولار فى الشهر، وحجم المتأخرات من استحقاق شركات البترول جاوز 6٫5 مليار دولار بينما هبطت أرصدة احتياطيات النقد الأجنبى فى الخزانة المصرية إلى حد الحضيض، ومصر تأكل من لحم أكتافها إلى أن قاربت إحتياطياتها النقدية على النفاد، ولم يعد هناك بد من الإفلاس، ثم جاءت بشارة حقل ظهر، نقلها وزير البترول شريف إسماعيل إلى الرئيس السيسى الذى تشبث بها واعتبرها طوق النجاة الذى سوف ينقذ مصر من الغرق، لكن الحقيقة غير ذلك، لأن الرئيس السيسى كان بالفعل طوق النجاة الحقيقى لمصر فى هذه الأيام الحالكة عندما خرج 30 مليون مصرى إلى الشوارع فى أكبر تظاهرة عرفها العالم يطالبون بسقوط المرشد والجماعة.

 

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقل ظهر طوق النجاة لمصر حقل ظهر طوق النجاة لمصر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt