توقيت القاهرة المحلي 22:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تحياتى من أديس أبابا».. إثيوبيا التى لا نعرفها!

  مصر اليوم -

«تحياتى من أديس أبابا» إثيوبيا التى لا نعرفها

بقلم : إيهاب الملاح

 مثل كتبه جميعا؛ المتعة أولا؛ المعلومة التى ستدهشك، العين اللاقطة الذكية اللماحة، الأسلوب السلس المبهر بانسيابيته وسهولته (دائما ما يغرى بتقليده وهى مهمة عسيرة جدا وشاقة لمن يحاولها!) ، يمكنك أن تنهى قراءة هذا الكتاب المهم، الممتع، فى جلسة واحدة فقط. «تحياتى من أديس أبابا»، (الصادر عن دار دلتا للنشر2018)، والذى يسجل وقائع تلك الرحلة الغريبة التى قام بها صيدلى وكاتب مصرى متجها إلى الجنوب من القارة السمراء؛ إلى بلاد الحبشة وهيلا سيلاسى والبن الغامق! تلك البلاد التى تزعج المصريين الآن إزعاجا شديدا بسبب بنائها سد النهضة، وتهديد حصة مصر التاريخية من مياه نهر النيل.

مؤلف الكتاب، ميشيل حنا، كاتب وقاص وباحث مهتم بتاريخ العمارة وجماليات الفنون البصرية، تخرج فى كلية الصيدلة جامعة القاهرة، يكتب المقال، والقصة القصيرة، والقصة المصورة، والسيناريو، له أكثر من 10 كتب فى مجالات مختلفة. حصل على عدة جوائز فى القصة القصيرة؛ من بينها المركز الأول فى المسابقة الأدبية لوزارة الثقافة 2009.

أتابع ميشيل من بداياته بشغف شديد، امتلك أسلوبه مبكرا، وظهرت موهبته حارقة كالشمس، كاتب مقال بارع لا يشق له غبار، ثقافته واسعة ومتعددة الروافد، فهو يقرأ بالعربية والإنجليزية (وأظنه يجيد بعض الفرنسية أيضا)، وأتاحت له فرصة النشر الإلكترونى أن يصول ويجول فى كل الموضوعات، ويجرب معظم أشكال الكتابة خاصة فى جانبها الصحفى، ويستحضر مبكرا كتابة النوستالجيا «الحنين إلى الثمانينيات والتسعينيات» التى صارت موضة بعد ذلك، وقلده الكثيرون بوعى أو بدون.

دراسته العلمية، وفكره المرتب والمنطقى كانا من أكبر العوامل (فى ظنى) لتطويع أى مادة مهما بدت صعبة أو مستغلقة على الشرح والإفهام بين يديه، فضلا على طريقة العرض الجذابة ومراعاة التشويق، لكن أهم ما يميز كتابة ميشيل عموما، تلك القدرة الرائعة على التقاط زاوية النظر للموضوع الذى يكتب عنه، عينه راصدة لاقطة حساسة بصورة مدهشة، وهذا ما فعله بامتياز فى كتابه «تحياتى من أديس أبابا».

«ميشيل حنا» بمفرده، وباستنفار حواسه المعرفية والاستكشافية قدم تجربة غاية فى الإمتاع والفائدة وببساطة ويسر لم يخطرا على بال السادة المعنيين بالملف الإثيوبى وأزمة سد النهضة. سار ميشيل فى الطريق العكسى، والأقصر والأكثر مباشرة وتحقيقا للهدف بالمناسبة! «تعرف على خصمك»، أو منافسك، أو من يسبب لك إزعاجا ما بطريقة ما بشكل مباشر! تعرف على هؤلاء، غصْ فى بحر ثقافتهم واكتشف خصوصية وتركيب هؤلاء الذين أقدم نظامهم الحاكم على إجراءات وسياسات مثلت تهديدا مباشرا لأمننا المائى خلال السنوات الماضية!

حمل الرجل حقيبته على ظهره، وسافر رأسا إلى إثيوبيا متطوعا فى قافلة طبية خيرية! لكنه فى ظنى كان يضمر النية من البداية لامتصاص كل ما تستشفه حواسه فى هذا البلد؛ استغل الرحلة أحسن استغلال كى يطالع قبسا من حضارة قديمة وشعب ترجع جذوره إلى عصور البشرية السحيقة؛ على هذه الأرض وقبل عشرات الآلاف من السنين عاش أشباه من البشر قبل ظهور الإنسان الأول.

ستتعرف فى الكتاب على الجغرافيا والتاريخ والأساطير؛ وسترى جوانب من حضارة خاصة جدا تختلف فى مكوناتها ورؤاها عن غيرها من حضارات العالم القديم. سترى كيف يعيش الإثيوبيون، كيف يمارسون حياتهم اليومية، ما هى العناصر المهيمنة على تفكيرهم وسلوكهم وتعاملهم مع الغرباء. هم شعب عريق مثل غيرهم من شعوب الدنيا؛ تشكلت ثقافتهم وتصوراتهم عن الكون والإنسان والحياة عبر عمليات معقدة ومركبة استغرقت آلاف السنين.

سيبهرك ميشيل بحكايات وقصص أجمل ما فيها أنها «أسطورية» ساحرة، لكنها تحمل إيمان ويقين أصحابها أيضا؛ ستقرأ عن «لوسى» أقدم حفرية بشرية فى التاريخ! وستعرف أن للإثيوبيين توقيتا زمنيا وتقويما سنويا يختلف عن كل الدنيا! ببساطة متناهية ستتعرف على تفاصيل وأمور لو اجتهد فريق بحثى متخصص أن يقدمها بمثل هذا الثراء والتنوع والبساطة ما أفلح! وعافانا الله شر اللجان وشر من يشكلونها وشر من يبلوننا بها.. وما كان من نتائج هذه اللجان اللعينة إلا ما وصلنا إليه الآن من موقف لا نحسد عليه إزاء سياسات إثيوبيا المائية وسدودها التى تزمع بناءها على المديين القريب والبعيد!

نقلاً عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تحياتى من أديس أبابا» إثيوبيا التى لا نعرفها «تحياتى من أديس أبابا» إثيوبيا التى لا نعرفها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt