توقيت القاهرة المحلي 11:48:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبدالرحمن الشرقاوى.. الرائد متعدد المواهب

  مصر اليوم -

عبدالرحمن الشرقاوى الرائد متعدد المواهب

بقلم : إيهاب الملاح

  كان اختيار شخصية معرض القاهرة الدولى للكتاب 2018 (فى دورته الـ 49) للكاتب الراحل متعدد المواهب عبدالرحمن الشرقاوى (1920ــ1987) اختيارا موفقا ورائعا لأسباب؛ منها إعادة التذكير بل ضرورة التذكير بشخصية ثقافية مبدعة بامتياز، قدمت للإبداع العربى وللثقافة المصرية شيئا كبيرا ومهما وإنجازا رائعا ومتعدد الجوانب والاتجاهات؛ فى الشعر والرواية والمسرحية الشعرية والتراجم والسير الإسلامية، وفى الصحافة والعمل الثقافى العام.

وتزامن هذا الاختيار والفاعليات المرتبطة به ضمن أنشطة معرض الكتاب، مع ظهور طبعات جديدة أنيقة وثوب فنى معاصر من أعمال عبدالرحمن الشرقاوى الروائية والشعرية والمسرحية وفى التراجم والسير الإسلامية عن دار الشروق، وفى أغلفة مبهجة رفيعة الذوق؛ لتكون بين أيدى عشاق ومحبى وعارفى قدر وقيمة الشرقاوى؛ فضلا على إتاحتها للأجيال الجديدة ليتعرفوا على إبداعات كاتب أصيل وغزير الإنتاج مثل الشرقاوى.

ومنذ نشره لديوانه ذائع الصيت «رسالة من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى «ترومان».. وقصائد أخرى» مطالع الخمسينيات من القرن الماضى؛ وعبدالرحمن الشرقاوى ثبت أقدامه فى قلب مشهد الإبداع المصرى؛ لم يغادره حتى وفاته عام 1987؛ وبقى أثره العميق فى نفوس وقلوب من قرأوه بحب واستنشقوا عبير كلماته الفواح؛ واهتزوا لإيقاعاته الشعرية بادية القوة والعنفوان، وتأثروا بالحماسة المتدفقة والسلاسة التى كان يكتب بها الشرقاوى إبداعاته كلها.

«رسالة من أب مصرى إلى ترومان»، كانت الصيحة الأولى التى أطلقها الشرقاوى ليعلن ريادته لحركة شعرية جديدة؛ نُشرت القصيدة مع قصائد أخرى فى كتاب مستقل عام 1953، فى القاهرة ثم بيروت، وحقق نجاحا هائلا وفتح الباب على مصراعيه لكل التجارب الشعرية الجديدة كى تعلن عن نفسها.

كان جديدا تماما أن يستحضر شاعر معاصر الأحداث والوقائع الكبرى فى ذلك الوقت ليصوغ منها قصيدة؛ يتوجه فيها بالخطاب إلى رئيس أكبر دولة مهيمنة فى العالم كله، بالكلمة والصورة والإيقاع يقول له إنه يخشى على مستقبل ابنته الصغيرة الذى هو مستقبل كل أطفال العالم الذين هددتهم وأرعبتهم ما خلفته القنبلة الذرية على هيروشيما ونجازاكى من دمار مروع. فى هذا الديوان الرائد؛ يؤسس الشرقاوى «شاعرا» لطموح فنى يسعى لصياغة خطاب شعرى جديد، يهتم بهموم البشر وقضايا الوطن والبحث عن حلم العدالة والحرية. ويكفيه أنه ألقى البذرة وفتح الباب؛ وسجل ريادته فارسا من فرسان الكلمة، مناضلا شجاعا يسعى إلى تحرير الوطن والمواطن وتحقيق العدل الاجتماعى.

ورغم ريادته الشعرية التى لم تجاوز المعرفةُ بها دوائر الأكاديميين والمثقفين والمبدعين؛ فإن شهرته الأكبر والأوسع بين الجمهور كانت بسبب روايته الأشهر «الأرض» التى تحولت إلى فيلم سينمائى أخرجه يوسف شاهين. كانت «الأرض» إعلانا عن كاتب انحيازاته واضحة وصريحة؛ مهموم بالفلاحين والأرض التى ارتبط بها ونشأ فى أحضانها ولم يكن غريبا أن يكون من بين أعماله ثلاثة نصوص عناوينها «الأرض» و«الفلاح»؛ و«عرابى زعيم الفلاحين».

لكن أفضل أعماله فى رأيى، وأكثرها قربا من نفسى، روايته المؤثرة الجميلة «الشوارع الخلفية» التى قرأتها وأنا فى المرحلة الثانوية؛ كانت رواية ضخمة تقع فى ما يزيد على 350 صفحة من القطع الكبير، ومع ذلك فقد أنهيتها فى ليلة واحدة؛ وأذكر أن الصفحات الأخيرة منها قد ابتلت من دموعى التى تفجرت بغزارة ونهنهة لم أعهدها فى نفسى من قبل وأنا أقرأ مشاهدها الأخيرة؛ هذا كاتب يكتب بوجدانه وعاطفته وجماع مشاعره وأحاسيسه يسخرها ويجسدها حروفا وكلمات تتدفق على الورق.

فى مجال المسرح، كتب الشرقاوى عددا كبيرا من المسرحيات الشعرية المهمة، وكان رائدا فى هذا الميدان أيضا؛ وهو أول من استخدم «الشعر الحر» فى المسرح استخداما حقيقيا ناجحا تخلص فيه من المفردات والجمل الكلاسيكية الجزلة التى كانت سائدة فى المسرحيات السابقة عليه، فضلا على أن أبطاله ـ فى الغالب الأعم ـ كانوا مناضلين من عامة الشعب، لا من الملوك والصفوة.

وقد نجحت مسرحيته الأولى «مأساة جميلة»، نجاحا كبيرا، حين عرضها المسرح القومى (1962)، ثم توالت مسرحياته: «الفتى مهران» (1965)، وهى أفضل مسرحياته، ثم نشرت مسرحيته «ثأر الله: الحسين ثائرا والحسين شهيدا» (1969)، وله أيضا: «النسر الأحمر»، و«وطنى عكا»، و«عرابى زعيم الفلاحين»، ومسرحيات أخرى.

وللحديث بقية..

نقلا عن الشروق  القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالرحمن الشرقاوى الرائد متعدد المواهب عبدالرحمن الشرقاوى الرائد متعدد المواهب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt