توقيت القاهرة المحلي 00:32:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معركة تحويل مجرى النهر فى السعودية

  مصر اليوم -

معركة تحويل مجرى النهر فى السعودية

بقلم : ماجدة الجندى

  أخطر التحولات وأعمقها، وأصعبها، هى ما له تماس مع الثقافة والفكر. تستطيع أن تنتقل من نظام سياسى لآخر، أو تدير دفة الاقتصاد من وجهة الى وجهة اخرى مناقضة.. فى السياسة والاقتصاد، قد يحتاج الأمر الى أبعاد أو مقومات ليست سهلة لكنها مهما وصفت درجة صعوبتها، فهى لاتقاس بمعركة التحول الثقافي..العالم ولا شك ونحن معه نتابع ما يجرى فى السعودية بخطو ثابت واثق، لا يخضع للابتزاز فيما يتعلق بالجذور الثقافية، التى كنا نتصور أنها عصية على التغيير.. أعتقد أن القرار بخوض معركة التحول الثقافى فى السعودية قد جاء تتويجا لسنوات استثمرت السعودية خلالها فى بنية فكرية لعدة أجيال، ذهبت وتلقت العلم والمعرفة فى جامعات أوروبا وأمريكا. على مستوى خبرتى المتواضعة لما يقرب من عشر سنوات كانت لى فيها إقامات طويلة فى امريكا، كانت صورتى تتغير عن السعودية بلقاء شباب منهم فى دائرتى الأكاديمية الأمريكية والخارجية العربية.. كنت التقى بعقول شابة تدحض الصورة النمطية الشائعة، لحد احيانا كنت لا أستطيع أن اركب أو أمزج بين الصورة النمطية وهذه العقول الحية، التى تقدم بناء مختلفا ومغايرا بل ومدهشا.. استثمرت السعودية كدولة ولسنوات لما فتحت الباب للشباب الراغب فى الدراسة بأعلى الجامعات، وأغدقت المنح فى مراحل الماجستير والدكتوراه وحولت مجرى نهرها الثقافي، لما استثمرت فى بناء نخبة « شابة متواكبة مع متغيرات الفكر والمعرفة، فلما جاء من هو قادر على اتخاذ القرار الاصعب كان ولا شك ليس فقط يمتلك قوة المواجهة بالقرار، ولكن الأهم أن لديه أدواته، القادرة على فهم واستيعاب مدلول ومغزى القرار، ومن سوف يكون جيشه فى معركة التحول الثقافى فى مجتمع كانت الصورة الشائعة عنه، أنه عصى ثقافيا.. كل التفاصيل التى تأتينا مشيرة إلى تحويل مجرى النهر الثقافى فى السعودية بثبات وثقة سوف يحميها تلك الأجيال التى كنت التقى نماذج لها فى جامعة هنا او هناك، وكل الفعاليات التى تفتح بها السعودية كدولة، النوافذ عليها، لها بالفعل من هو قادر على التلقي، وتلك هى المعادلة.. توقفت عند فتوى خرجت بعد الإعلان عن اقامة السعودية مهرجانا لموسيقى الجاز .. فتوى من شيخ الفتاوى السعودية، يحل فيها موسيقى الجاز.. يقول انها لن تحدث فتنة لأنها تعتمد على مكون أعجمي! عبرت الفتوى ، وتأملت القدرة على إيجاد المبررات .. هذا الشيخ وقد أدرك  ان القرار واثق، لا يخضع الى الابتزاز. تتناقل الأخبار أنباء عن مهرجانات للموضة والغناء وعن دور للسينما وعروض مسرحية.. والاهم إعادة الاعتبار المستحق للمرأة السعودية.. هذه معركة لا تخص السعودية وحدها، بل تخص العالمين العربى والإسلامي، بل هى واحدة من اخطر المعارك التى يمكن للعالم العربى خوضها: الآن وهنا اصداؤها ولابد انها تسهم فى حصار موجات تجذرت، وكانت تستند الى مرجعيات بعضها او اغلبها كان يستند فى جذوره الى السعودية.. اعتبر أن صورة الامير محمد بن سلمان والبابا تواضروس فى الكاتدرائية القبطية المصرية، هي  صورة العام، تتجاوز فى دلالتها اى إطار سياسي  او اقتصادي  وتدخل  فى الحيز الفكرى الأصعب  والمغير لتوجهات تأسيسية، والتى لابد وان يستتبعها أصداء، تثير أو ينبغى ان تثير تحولات فى الجذور . ولى العهد السعودي  الامير محمد بن سلمان يذهب الى الكاتدرائية القبطية المصرية ويلتقي  البابا تواضروس، ويتكلل الوجهان ببشاشة وابتسام.. لا اعرف بالضبط كيف يستقرأ هؤلاء  الذين استقطبوا  وجندوا شبابا ونساء، ووصلوا بهم الى حد تكفير السلام والتهنئة بالعيد . كيف يستشرف هؤلاء» ما هو آت.. من أين وإلى أين وكيف سوف يوفقون فتاواهم الكارهة لكل شىء حتى الحياة؟

أعتبر حضور ولى العهد السعودى الامير محمد بن سلمان عرضا مسرحيا فى دار الاوبرا المصرية، (سلم نفسك) لخالد جلال، ومصافحته للفنانين بحميمية وبهجة، إيذانا وتدشينا  علانيا رسميا، لتحويل مجرى النهر الثقافى .. وضربا لجذور فكر تمسح واستند بما كان قائما، فكر الموت وتحريم الحياة. وعليه أن يفكر طويلا كيف ومن أين سوف يستمد اسانيده والأشرعة تنفض الغبار معلنة خوض الحياة.

نقلًا عن الاهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة تحويل مجرى النهر فى السعودية معركة تحويل مجرى النهر فى السعودية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:42 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء

GMT 12:59 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

صور مريم أوزيرلي في الحمام توقعها في المشاكل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt