توقيت القاهرة المحلي 00:32:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدواتك فى رأسك وضميرك صاحى

  مصر اليوم -

أدواتك فى رأسك وضميرك صاحى

بقلم : ماجدة الجندى

ظل حضوره فى حياتى المهنية مكثفا حتى بعد بعد مرور عقود طويلة فى مهنة الصحافة، سنوات طويلة تباعدت خلالها سبل التلاقى المكانى بيننا، دون أن يبهت فى داخلي، لا ما جسده من قيم مهنية ولا قدرته على ان يكون استاذا فى مهنة الصحافة، بمنتهى البساطة والتواضع، وإيثاره دوما البعد عن الزحام.. كان الأستاذ رءوف توفيق، أطال الله فى عمره، لى دوما بمثابة المعلم الرمز فهو الأسطى الذى يعلمك أصول الصنعة، وكودها، الأخلاقى أو ميثاق شرفها.

يعرف اغلب المهتمين الاستاذ رءوف توفيق، كناقد ومبدع كبير فى مجال السينما، ويكفى ان تستدعى أعمالا كزوجة رجل مهم أو مستر كاراتيه ليدرك المتلقى من هو، او كيف يفكر رءوف توفيق، لكن السينما على تفرد ما أنجزه الاستاذ رؤوف فيها، من افلام وكتب، ليست إلا جانبا من رءوف توفيق، الذى هو صاحب مدرسة فعلية فى الصحافة.. رءوف توفيق هو هذا الحضور الانسانى والمهنى الذى يحفر فيك علامات الطريق منذ الصغر دون ان تعي، لتصير هذه العلامات نقشا فى الحجر.. لم يكن ما تلقيته منه وغيرى من نفس الجيل، مجرد دروس مباشرة فى ممارسة العمل، بل كانت بمثابة مفاتيح وعي، لكيف تصبح صحفيا حقيقيا، اهم مقوماته ان يحمل ضميرا انسانيا ومهنيا، لا يتوقف عن ان يزن كل خطاك، قبل ان يراقب كل ما تكتبه.

يعلمك رءوف توفيق فى مهنتنا، كيف تحتفظ بطزاجتك وتحافظ على الحبل السرى بينك وبين الناس، الذى انت واحد منهم والذى عليك ان تعبر عنهم. ظل فى داخلى ما حفره الاستاذ رءوف توفيق بمثابة مرجع قيمى أهتدى به وأزن به خطواتى فى المهنة، ولا أعرف بالضبط عدد المرات التى رحت خلالها، امتن له دون أن أجد تلك القنوات المباشرة ليصل اليه ذلك الامتنان، ولا كم مرة تمنيت أن أكتب عنه، كنموذج للكاتب الصحفي، الايقونة، او مالك المعادلة الصعبة فيما يحمله من مهارة وقيم معا، وهو ليس بالأمر الشائع ولا الهين. كلما عانت مهنة الصحافة، أو كلما استشعرت، تيه معاييرها و بعدها عما ينبغى أن تكونه، كنت أستحضر رءوف توفيق الذى لم يكن يتهاون ولا يتنازل مع من أهدتهم الحياة، الفرصة ليتتلمذوا على يديه، تحت أى ظرف، والذى كانت دقته وحرصه على تكامل اى معالجة صحفية، لتحقيق أو حوار، يمكن ان تستدعى ان يعيد المحرر عمله مرة واثنتين وثلاثا، فرءوف لا يتسلم الا عملا صحفيا جامعا مانعا.

لذلك تابعت صدور كتاب الزميل سمير شحاته: «رءوف توفيق.. سينما رجل مهم»، عن بعد لظروف سفر طويل، بكثير من الفرح الحقيقي، وحين أمسكت بالكتاب بين يدى انتهيت من قراءته دفعة واحدة، دون ان يغادرني، لا أثر كاتبه الاستاذ سمير شحاته، ولا حضور محوره الاستاذ رءوف توفيق.

هذا كتاب كنت أنتظره ليس لأن الاستاذ رءوف حتى حين تعامل مع الفن، كان الانسان مؤشره وغايته، ولا كونه فى تعامله مع الفن إبداعا وتلقيا، كان انعكاسا لموقعه واختياره الثابت كواحد من الناس، منهم جاء وعنهم ظل الناطق باسم أشواقهم وأوجاعهم، ولكن لأن رءوف توفيق قيمة مهنية وإنسانية، نحن أحوج ما نكون لاستحضارها فيما نعيشه اليوم على المستوى المهنى والاجتماعى الإنساني.

توقف زميلى الأستاذ سمير شحاته مع السينما فى حياة رءوف توفيق كناقد وكاتب، متلق محترف، وهو ليس كل رءوف توفيق، أضاف للمكتبة العربية عملا شديد المتعة عن كاتب كبير ومعلم ومهنى أسطي، أهم سماته أنه كان صادقا طوال الوقت، وأنه دفع الفاتورة كاملة.. فاتورة أن تكون نفسك، وأنه الذى علمنا أن ألف باء الصحافة ان تكون فى أتون الشارع، وأن استقلالك بقناعاتك جمر، لكنه السبيل الوحيد لتكون كاتبا محترما. على مدى أكثر من ستين عاما لم يغير رءوف توفيق الشعار: «أنت من الناس..أدواتك فى رأسك، وضميرك صاحي، ورزقك على الله».

وقد كان رءوف توفيق دوما كذلك،

ومازال ..

ومازلنا نحن تلامذته الأوفياء .

نقلا عن الاهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدواتك فى رأسك وضميرك صاحى أدواتك فى رأسك وضميرك صاحى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:42 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء

GMT 12:59 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

صور مريم أوزيرلي في الحمام توقعها في المشاكل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt