توقيت القاهرة المحلي 00:32:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كم «رقابة إدارية» نحتاجها؟!

  مصر اليوم -

كم «رقابة إدارية» نحتاجها

بقلم : ماجدة الجندى

 كنت يوماً فى زيارة لواحدة من بلدان أمريكا اللاتينية.. وحول عشاء لطيف اجتمع بعض المصريين المقيمين، وجرت مقارنة ما بين الفساد فى مصر والفساد فى تلك البلاد.. وبعد تمهل قال لى أحدهم: الفارق بسيط.. فى مصر لو أن هناك عملية رصف شارع، المقاول المصرى سوف يقدرها مثلاً بمائة جنيه، وينفق فعلياً تلاتين أربعين بالكتير ويضع فى جيبه الباقى، يعنى يعملها بكفاءة ثلاثين بالمائة على الأكثر، وهو ضامن أن التسليم والتسلم سوف يتم دون أى منغصات.. لكن فى تلك البلاد البعيدة سوف يصرف المقاول الرقم المناسب لرصف جيد ثم يأتى فساده فى المبالغة فى تقدير التكلفة، لأنه مدرك أن وراءه، رغم الفساد، من يراقب ويتسلم وفق الأكواد القانونية المنضبطة والمضبوطة. لكن مدارس الفساد تتعدد، وتتفوق على نفسها ويبدو أنها عندنا، «تبدع»، وتتفوق على نفسها.

هذا مجرد خاطر مرق بخاطرى وقد تولت «الطبيعة» الكشف، أو أهدتنا -كما يقال فى لغة الدراما- «لحظة تنوير»! فى مواجهة المتغيرات المناخية والأمطار وغيره، صمدت أحياء القاهرة القديمة، التى بناها الغريب المحتل.. وانهارت أحدث المناطق وأكثرها تعبيراً عن «التحولات» الاقتصادية والاجتماعية فى العقود الأخيرة! صمدت أحياء مصر الجديدة والمعادى «الأصلية» والزمالك، رغم كل ما تتعرض له من إهمال عبر السنوات، وغرق «التجمع». لم يقتصر الأمر على «غياب» أوليات «هندسة الطرق»، سواء من حيث التصريف الواجب لمياه الأمطار أو مناسيب الطرق أو نوعيات الرصف، لكن خذ بالك مما جرى لمنشآت، كالأسواق والمولات التى انهارت أسقفها، أو تحولت إلى «مصفاة». لم أرَ أى مفارقة فى الأمر.. الصمود النسبى للأحياء التى تأسست معظمها فى عقود غابرة خضعت على الأقل عند النشأة لأكواد بناء حقيقية، واشتراطات إنشائية، ومراقبة، وكانت هناك قوانين «مفعلة».. كل خطوة فى البناء فى تلك الأيام كانت تخضع «للكود» الواجب.. بناءً وتسليماً وتسلماً... كانت هناك «محاسبة» فى الانتظار.. «ردع» حاضر بالقانون.. عاشت هذه الأحياء تحت معاول الإهمال والهدم ومع ذلك ما زالت صامدة.. منطقة «التجمع»، بطرقها وتقاسيمها الإنشائية ومولاتها وأسواقها وعماراتها وكومباونداتها وسلاطتها وبابا غنوجها، خلاصة زمن المقاولات المعاصرة.. يستطيع أى متخصص فى علوم الاجتماع أو الأنثروبولوجى أو حتى السياسة، أن يتناول بالدراسة، كل من زاويته، «التجمع»، التجمع كحالة «أوجزت»، و«لخصت»، الحالة المصرية فى سياق زمنى استمر عقوداً، تحولت فيه «القوانين» إلى ورقة نبلها ونشرب ميتها، ولم يعد، لا للبناء ولا غيره «أكواد» أو شفرات تراعَى وتحترَم.. «التجمع» رمز لفكرة الإنجاز «باللقطة».. الصورة.. ولا يهم «التفاصيل».. الذى بنى «سوقاً»، أو «مولاً» أو سلَّم طريقاً، لم يصمد لزخات مطر.. هذا واحد «آمن» ويحس أنه «مؤمَّن»، ولا يخشى المحاسبة.. (الدفاتر دفاترنا والورق ورقنا) لكن يبدو أن هذا سوف يتغير.. بشرى خير نزول السيد مدير الرقابة الإدارية، بشرى خير التلويح بالحساب، لكن: من؟ وكم؟ وهل يمكن الحساب بأثر رجعى؟ هل نأتى بمن هندس الطريق ومن نفذ ونأتى بالمواصفات ونراجع ما تم تسلمه؟ كم جهازاً، على شاكلة «الرقابة الإدارية»، نحن بحاجة إليه؟

كل ما أعيشه.. كل ما أتلقاه.. كل خطوة فى اليوم.. كل احتكاك.. يكاد يجعلنى أهتف: «يا رقابة.. الحقينا»!

من أول بلاعات الطرق وحتى ما يجرى فى الآثار الإسلامية!

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم «رقابة إدارية» نحتاجها كم «رقابة إدارية» نحتاجها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:42 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء

GMT 12:59 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

صور مريم أوزيرلي في الحمام توقعها في المشاكل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt