توقيت القاهرة المحلي 07:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القبح حرام شرعاً؟

  مصر اليوم -

القبح حرام شرعاً

بقلم : أمينة خيرى

 «الإخوان والعلمانيون وجهان لعملة واحدة»، «اللايكات الوهمية وغير الحقيقية حرام شرعاً»، «الروبوت حرام لو كان على شكل إنسان»، «حكم الشرع فى إزالة الشعر الزائد بين الحاجبين»، «حكم لايك المرأة لبوست الرجل على فيسبوك».. والقائمة المثيرة الغريبة طويلة.

نعم! حذّر رجل دين ذائع الصيت من أن كلام كل من الإخوانى والعلمانى يختفى من على شاشة التليفزيون ما إن يختفى صاحبه، أما القضايا الأخرى المهمة والحيوية التى يطرحها كباء الأئمة والمشايخ فتظل باقية دائمة طيلة الحياة. ونعم، يصول المصريون والعرب ويجولون هذه الآونة فى فتوى تشير إلى أن الـ«لايك» على «فيسبوك» فى حال كانت وهمية ولا تعبّر عن زيارات المستخدمين ورؤيتهم الحقيقية للتدوينة أو الإعلان، فهى صورة من صور التعامل المحرم شرعاً.

هذه وغيرها الآلاف مما يشغل بال ملايين المواطنين وفكر وجهد الأئمة وعلماء الدين من أجل تفنيدها والرد عليها فى كفة، وما لا يشغل بال الغالبية فى كفة أخرى، فما حكم من يذهب إلى عمله «كده وكده» ويجلس على مكتبه «كده وكده»، ويتظاهر بأنه ينجز عمله «كده وكده»، ثم يتقاضى راتبه آخر الشهر فعلياً وليس «كده وكده»، فهل هذا يجوز شرعاً؟

وما رأى العلماء فى من ينزل من بيته دون أن يتكبّد عناء الاستحمام وتنبعث منه روائح كريهة يتوجه بها إلى المسجد والعمل ووسائل المواصلات العامة؟ وما موقفهم تجاه من ينعت من يؤمنون بفكر سياسى يرى ضرورة عدم إقحام الدين فى الدولة أو الدولة فى الدين بأنهم كفار وزنادقة؟ وما رأيهم فى من يستولى على الأرصفة باعتبارها امتداداً لمحله يعرض عليها بضاعته ويمنع المارة من المشى عليها والنزول اضطراراً فى عرض الطريق معرضين حياتهم لخطر الدهس؟

وهل سمع من يفتوننا عن محدودية قدرات النساء على إصدار الأحكام فى المحاكم، أو قيادة الرجال فى العمل، أو اتخاذ قرارات فى مواقع مهمة، عن رئيسات للوزارات فى أكبر وأقوى وأهم دول العالم؟ هل تخيل أحدهم مثلاً شكل السيدة أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا، وهى تسأل زوجها إن كان يسمح لها أن تزور أمها قبل أن تذهب إلى مكتبها حيث تقود إحدى أكبر وأقوى دول العالم للمرحلة الرابعة؟ وهل يتصور أحد ما يمكن أن يدور فى رأس السيدة تيريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، مثلاً، أو كريستين لا جارد، مديرة صندوق النقد الدولى، حول فتاوانا البشرية التى تصول وتجول حول كون الرجل أفضل من المرأة وأنه قوّام عليها لأنه يتحمل مشاق وأعمالاً لا تقوى هى عليها، وأن عقل الرجل أكمل من عقل المرأة وذلك حتى يصونها ويحفظها ممن يدنس عرضها لأنها موضع طمع الرجال للاستمتاع بها وقضاء وطرهم الجنسى منها، لذا تكون فى أشد الحاجة إلى من يحميها منهم؟!

ألم يحن وقت أن «نقبّ» على «وش» العقل والمنطق ونقيّم ما جرى لأدمغتنا من تشويه منذ أقنعنا البعض بأن التفكير حرام والمنطق بغيض والعلم مكروه والجمال رجس؟ أوليس الوقت مناسباً لخوض رجال الدين فى مسائل تتعلق بواقعنا القبيح المعيش بسبب تقاعسنا عن العمل والضمير والنظافة والعقلانية واحترام حقوق الغير وخصوصيتهم وآدميتهم؟

هل لرجال الدين الأجلاء أن يخوضوا حروباً شرسة لنصرة تعليق عشرة ميكرفونات أعلى الزوايا المقامة على الأرصفة وليس لنصرة حق المرأة الواقعة تحت براثن مجتمع متحرش بالنساء قولاً وفعلاً وشعوراً، أو لطلب التبرعات من أجل المسكين فلان الذى أنجب من العيال عشرة أو 11 أو 12 لإطعامهم وعلاجهم دون أن يسأل عن جرم ارتكبه «المسكين» فى حق عياله الذين أنجبهم دون تفكير وحق المجتمع الذى يحمّله مسئولية تكاثره الأرنبى؟

وهل يكتفى البعض من رجال الدين بوصم الزوجة التى تمتنع عن العلاقة الحميمة مع زوجها بـ«الآثمة» ويصفون أسبابها المتعلقة بقلة نظافته الشخصية وعنفه وتعامله معها وكأنها بهيمة بـ«الأسباب الواهية»؟

ألم يلاحظ أحد هيمنة مظاهر التشدد الشكلى فى شوارعنا جنباً إلى جنب مع الانحطاط السلوكى؟ وأنه مع تزايد مظاهر التدين الشديد تتزايد جرائم التحرش وأحداث وحوادث العنف بين المواطنين، لكن هذا لا يزعج الغالبية؟

تخلصنا من حكم الإخوان، لكن آثار فكرهم ومغبة الضحك على العقول بذقونهم متغلغلة فى قلوب وعقول الكثيرين. ألا تثير هذه الفجوة العميقة البعيدة الكبيرة بين هذا المظهر الملتزم وهذا السلوك المنفلت دهشة أحد؟ ألا تستحق البلاد نظرة متأنية إلى دور مؤسسات ومراكز وشخصيات التثقيف والتنوير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ ألا يستحق العباد بعضاً من اهتمام بمكوّنهم الفكرى والثقافى، ومخزونهم الحياتى المعرفى؟

وهل يمكن محاكمة أولئك الذين أقنعوا الملايين بأنه كلما عاش الإنسان حياته فى قبح وأسى وكآبة وسواد وعذاب ومعاناة كان إلى الله أقرب وإلى الجنة أسرع؟ وإن لم تكن المحاكمة ممكنة، فهل يمكن إلقاء طوق نجاة الإنقاذ التنويرى للصغار قبل أن ينضموا لمواكب القبح والفصام بين المظهر والجوهر؟ أليس الضحك على العقول وتقديم القبح لها باعتباره طريقهم إلى الجنة حراماً شرعاً؟

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القبح حرام شرعاً القبح حرام شرعاً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt