توقيت القاهرة المحلي 07:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثانوية العامة وبلد الشهادات

  مصر اليوم -

الثانوية العامة وبلد الشهادات

بقلم : أمينة خيري

هذا هو الجنون بعينه. هذه الجيوش الهادرة التى تخضع كل عام لامتحانات الثانوية العامة، وتسبقها بعامين من الدروس الخصوصية المكثفة والإقامة الجبرية فى المدارس البديلة، ألا وهى مراكز الدروس الخصوصية، المعروفة شعبيًا باسم «السناتر»، وتلك المشاعر الجارفة من الرعب والهوس والقلق والتوجس التى تجتاح كل بيت مبتلى بالثانوية العامة، وهذه الحوادث المحزنة لأولاد وبنات اختاروا أن ينتحروا أو يحاولوا الانتحار هربًا من هوس جنونى ضرب المجتمع برمته، وأخيرًا هذا الترقب المشوب بالأمل والرجاء تارة، والملوث باليأس وضياع البوصلة تارة، جميعها يصب فى خانة الجنون الجمعى المسكوت عنه.

السكوت على مهزلة الثانوية العامة المتكررة كل عام هو مشاركة فى قتل مجتمع ووأد أبنائه وبناته أحياء. ما عدد سائقى «أوبر» و«كريم» الذين احترفوا مهنة القيادة وهم حاصلون على شهادات جامعية؟، وما نسبة المتخرجين فى كليات مثل الحقوق والتجارة والزراعة والآداب، «على سبيل المثال لا الحصر»، ممن يعملون فى أعمال ذات صلة بتخصصاتهم الدراسية؟، وما عدد المترددين على المقاهى الفاخرة والشعبية كل ليلة ممن هم مُصنَّفون تحت بند «عاطلون جامعيون»؟. ولن أتطرق هنا إلى خريجى كليات مثل الهندسة والطب وعلوم الكمبيوتر لأن هؤلاء مشاكلهم ذات أبعاد مختلفة، ولكن أن يكون لدينا ما يزيد على 650 ألف طالب وطالبة حاملين للثانوية العامة كل عام، ويكون الهدف الرئيسى لهذه الآلاف الالتحاق بالجامعة، أى جامعة، حتى يندرجوا تحت بند «حاملى الشهادات العليا» فقط لا غير، فهذا شىء خالٍ تمامًا من المنطق. المنطق يتخاذل ويتهاوى ويسقط مغشيًا عليه أمام سطوة الثقافة المهيمنة. وحين يهدد أب ابنه بأنه لو لم يتأدب ويلتزم فسيحرمه من دخول «الثانوى العام» ويُلحِقه بـ«الفنى»، فإن هذا يعنى دون أدنى شك أن التعليم الفنى سيظل عقابًا للكسالى و«الصيّع».

وحين يشعر سائق التاكسى أو النادل فى المطعم أو عامل الدليفرى بأنه حين يخبرك بأنه خريج جامعى فسيرفع من نظرتك له من خانة «العامل» إلى خانة «الجامعى»، فإن هذا يعنى أن كل تعليم غير جامعى سيظل موصومًا بالدونية. ودون التطرق إلى سبل تعديل الثقافة وتنقيتها وتطهيرها، لن تفلح جهود الرفع من شأن التعليم الفنى، أو إقناع الملايين بالحجة والبرهان بأن عليهم أن يبِلُّوا ورقة البكالوريوس أو الليسانس ويتجرعوا مياهها إما بطالة مُقنَّعة أو بطالة صريحة أو يأسًا وإحباطًا. وفى المقابل، فإن من واجب الدولة أن تقدم للشعب منتجًا نهائيًا حقيقيًا وواقعيًا يقول بالحجة والبرهان إن الحاصل على شهادة التعليم الفنى مؤهل لعمل مُجْدٍ، ويتمتع بمواصفات ومقومات الخريج العادى من حيث فرص الزواج ونظرة المجتمع. وهذا المنتج لن يصح إلا باكتمال التجربة وخروج دفعات مُدرَّبة ومؤهَّلة ومتعلمة تعليمًا فنيًا حقيقيًا قادرًا على مد يد العون وطوق النجاة إلى الجميع. مضت 55 عامًا كاملة على إفيه الزعيم عادل إمام «بلد بتاعة شهادات صحيح»، ومازالت البلد بتاعة شهادات، لكن لا طائل منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثانوية العامة وبلد الشهادات الثانوية العامة وبلد الشهادات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt