توقيت القاهرة المحلي 09:06:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجهة سياحية «ماسخة»!

  مصر اليوم -

وجهة سياحية «ماسخة»

بقلم : أمينة خيري

 قبل شهر بالتمام والكمال، بدت أمارات وبشائر تشير إلى عودة للسياحة القادمة إلى مصر. وهى عودة- إن اكتملت- ستكون بطيئة وصعبة. كما ستكون أشبه بالاختبار الذى تجريه الزوجة العائدة إلى بيت الزوجية بعد خناقة عارمة مع زوج أغضبها، مرة لظروف خارجة عن إرادته ومرة لأسباب وعوامل تتعلق بقصر نظره وجمود قلبه وتحجر عقله!

قلب السياحة وعقلها يكمن فى شعور السائح بالأمان. والأمان لا يقتصر على تعريفات فى ضوء محاربة الإرهاب ومواجهة عمليات التفجير والتفخيخ... إلخ، وهى العمليات التى بات العالم يعرف أنها تحدث هناك كما تحدث هنا، لكنها تشمل شعوره بالأمان والراحة النفسية وهو يمشى فى شارع هنا، أو يجلس فى مقهى هناك، أو يقضى يومًا فى الأهرامات أو خان الخليلى أو القاهرة القديمة أو ما شابه. وقبل شهر بالتمام والكمال أيضًا، كتبت هذه الكلمات: «ولأن الله هو الحامى، ومن بعده قوات الأمن التى تسهر وتتابع وتراقب وتقى وتتأهب (دون تمضية وقت العمل فى تكتكة على موبايل أو تعسيلة تحت ظل شجرة أو وجبة فول وفلافل ساعة عصارى مع الزملاء والأصدقاء)، فإن العنصر البشرى المصرى يحتاج منا وقفة سريعة وقوية. وسبب السرعة هو أن المؤشرات تؤكد أن العودة المرتقبة باتت قريبة. وأما القوة لأن ما ضرب أخلاقنا وسلوكياتنا وتصرفاتنا بلغ درجة من القوة فى التردى والتدهور ما يستدعى قوة مماثلة فى التقويم والتوعية.

وإذا كانت ظاهرة العنف والتردى الأخلاقى وغيبوبة تطبيق القانون فى سنوات ما بعد ثورة يناير تصيبنا بأمراض الضغط والسكر والاكتئاب، فإن بشائر عودة السياحة وما تعنيه من إعادة بث الروح فى ملايين البيوت المصرية التى كانت تعتمد على الأعمال المرتبطة بها كمصدر لدخلها، فربما تشجعنا على النظر فى المرآة لنواجه أنفسنا بالقدر الكبير من القبح الذى أصابنا. انعدام قيم النظافة، وتبدد قواعد النظام، وتبخر أبجديات الذوق والتربية قادرة أن تجعل من بلدنا وجهة سياحية قبيحة ماسخة».

وعرفت المسخ بأنه «ذلك الذى يتصف به البعض من الباعة اللحوحين أو المتسولين الزنانين أو النصابين الجوالين الذين دأبوا على مضايقة السائح وملاحقته فى شوارع وسط القاهرة والأماكن السياحية، وهو المسخ المرشح للتحول إلى قبح قاتل. فبين تحرشات فجة، ونظرات مستطلعة مخترقة خصوصية الآخرين، وتعليقات سخيفة رذيلة، وتصرفات قبيحة حرى بنا البدء فورًا فى عمليات توعية للجميع من جهة، ومراقبة ومحاسبة للمخطئين دون تفرقة أو تجاوز من جهة أخرى». وقبل أيام وافق مجلس النواب على قانون ينص على عقوبة مالية لمن يتعرض للسياح وزوار المواقع الأثرية والمتاحف تتراوح بين ثلاثة وعشرة آلاف جنيه مصرى.

والمقصود بالتعرض هو الإلحاح على السياح والزوار رغمًا عنهم بقصد التسول أو الترويج أو عرض أو بيع سلع أو خدمة للشخص نفسه أو لصالح الغير. الإيجابى فى هذا القانون هو أنه يعكس معرفة كاملة وإلمامًا شاملاً بأننا نواجه أزمة سلوكية وأخلاقية حقيقية، وإن الوضع الأخلاقى السائد فى الشارع والمتردى بشدة لا يصلح لاستقبال سياح.

أما السلبى فهو- ودون مواربة- عدم قدرتنا (وربما عدم رغبتنا) فى تطبيق القوانين.

والسؤال هو: من الذى سيطبق القانون الجديد الذى يحمى السائح من الرذالات والبلطجة؟ هل هو أمين الشرطة والضابط؟ وهل هما قادران أو راغبان فى التطبيق؟ وإن كانا كذلك، فلماذا تركا الوضع يصل فى منطقة الأهرامات لدرجة أن صبية وشبابًا ورجالاً يلقون أنفسهم على سيارات الزائرين ويجبرونهم على التوقف ويهددونهم ضمنيًا بضرورة دفع أموال حتى يتركونهم؟! ولماذا تركا عربات مترو الأنفاق (وتحديدًا الخطين الأول والثانى) مرتعًا لجيوش الباعة الجوالين والمتسولين يصعدون ويترجلون على مرأى ومسمع من الجميع؟! ولماذا تركا الشوارع والميادين تتحول جراجات لسيارات تقف فى الممنوع، وأخرى تسير عكس الاتجاه.

وكل ما سبق، أنا وأنتم نعلم أنه حقيقة واقعة، وليس ادعاء أو محاولة لتشويه شعبنا المتدين بالفطرة.

للمرة المليون بعد الدشليون، إلى أن نبدأ فى الخروج من «بكابورت» الأخلاق المتدنية عبر إصلاح التعليم وفصله عن التديين، وإعادة إعمار التربية والعودة إلى غرس مفاهيم العيب والصح وليس الحرام والحلال فقط، لا بديل عن تطبيق القانون بحسم وحزم على الجميع.

نقلا عن المصري اليوم
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجهة سياحية «ماسخة» وجهة سياحية «ماسخة»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt