توقيت القاهرة المحلي 09:26:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر الملتزمة بمعايير ما قبل السبعينيات

  مصر اليوم -

مصر الملتزمة بمعايير ما قبل السبعينيات

بقلم : أمينة خيري

أفهم تمامًا أن نستفسر من مشايخنا الأجلاء عن حكم فريضة الحج لمَن كان مقتدرًا ولكنه مريض، أو مَن كانت لديه موانع تعوقه عن الصيام، أو قنوات الزكاة والصدقات... إلخ، لكن أن أهرع، سواء فردًا أو إعلامًا أو مؤسسات، لسؤال علمائنا الأجلاء عن رأيهم فى نتيجة الامتحان، أو دخول الحمام، أو وضع نقطة بدلًا من نقطتين من قطرة العين، فهذا يكون دفعًا وتأييدًا وتعضيدًا للدولة الدينية على حساب المدنية.

الدولة المدنية لا تهرع إلى علماء الدين لسؤالهم عما إذا كان تطبيق «فيسبوك»، الذى يغير ملامح الوجه فيجعلها أصغر أو أكبر سنًا أو يضيف لها مساحيق تجميل أو ما شابه، حرامًا شرعًا!، ومواطنو الدولة المدنية لا يهرعون إلى سؤال علمائهم عن حكم الدين فى تشجيع فريق رياضى لا يعتنق أفراده الإسلام. ومَن يربط بينهم عقد اجتماعى قائم على دولة مدنية فعلية لا ينعتون المعترض على كتابة عبارات دينية على جدران المبانى وأعمدة الكبارى ومداخل الوزارات بـ«عدو الله» أو «كاره الدين».

واليوم الذى تعود فيه مصر إلى ما كانت عليه قبل غزوة التدين الصوتى والمظهرى- وقت كانت متدينة بأخلاق وسلوكيات راقية، وممارِسة للشعائر دون تعليق لافتة: «بصوا أنا مؤمن إزاى»، ومتمسكة بتلابيب دينها دون حاجة إلى دعاة جدد أو مشايخ متلونين أو قنوات مخصصة للفتاوى العجيبة والمثيرة، ومحترِمة للمرأة باعتبارها كائنًا آدميًا وليس شهوات جنسية تتحرك على قدمين- سنعلنها بعلو الصوت أن مصر مازالت على قيد الحياة.

الحياة بتفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة، التى اعتمدت موجة التدين الصوتى والمظهرى على تحريم أغلبها، وترهيب الملايين فى مباهجها، وزرع أفكار غريبة قوامها أن الدين عسر، وكلما عانى الشخص فى حياته وصعّب وضيّق على نفسه ومَن معه معاشهم كان إلى الله أقرب ومن الجنة أوثق.

الثقة المتناهية- التى يتحدث بها العامة عن «الجنة» باعتبارها ليست فقط حكرًا على أتباع دين بعينه، لكنها درجات بحسب درجة اتباع الشخص للموجة الجديدة من هذا التدين الصوتى المظهرى- صنعت هذا المسخ الأخلاقى والسلوكى الذى نعيشه على مدار اليوم. تدين فطرى يدعم التحرش ضمنيًا، انهيار عصبى لرؤية شعر المرأة، بينما لا تهتز شعرة لمعايشة تلال القمامة المنتشرة فى كل ركن، صورة بروفايل أثناء الصلاة، وتدوينات لا تخلو من شتائم وسباب يعاقب عليه القانون، وكذلك الشرع، تضخم فى أعداد المدارس الدينية، وتدنى مستوى سلوكيات الصغار بشكل مرعب، دق على أوتار ما يجب على المسلم أن يرتديه ويقوله ويُظهِره، بل وجوب تدخله فى شؤون الآخرين بدافع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

نحلم بيوم من أيام مصر الملتزمة بمعايير ما قبل سبعينيات القرن الماضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر الملتزمة بمعايير ما قبل السبعينيات مصر الملتزمة بمعايير ما قبل السبعينيات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt