توقيت القاهرة المحلي 18:35:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطهير لم يبدأ بعد

  مصر اليوم -

التطهير لم يبدأ بعد

بقلم : أمينة خيرى

ادث الإسكندرية ليس الأول، ومادامت الحلول الثقافية والتربوية الجذرية عصِيّة على التفعيل، فلن يكون الأخير. نحمد الله كثيرًا على نعمة التعقُّل والتفكُّر والتدبُّر. ونحمده على فهم الغالبية أن جنون الشطط الفكرى الذي ضرب عقول وقلوب البعض لا يمكن أن يكون حكمًا عامًّا أو تعميمًا. وسواء أثبتت التحقيقات أن مُنفِّذ الطعن «مريض» أو «مُسِنّ» أو لم تثبت، فإن الجريمة تُذكِّرنا بأننا أبعد ما نكون عن إتمام واجب التطهير ورفع آثار الخلل الثقافى والعدوان الاجتماعى والقرف الفكرى الذي اجتاح مصر منذ السبعينيات، وإن ظل كامنًا ساكنًا منذ عام 1928، تاريخ تأسيس الجماعة المشؤومة أس البلاء الفكرى. وكون الشكل العام الخارجى مبهرًا وجميلًا لا يعنى أبدًا أن الداخل بخير.
وكون الرئيس السيسى والكثيرين ممن هُمْ وهُنَّ في مناصب حيوية على قناعة تامة بحتمية تطهير الخطاب الدينى الذي خرّب العقول وكاد يهدم البلاد على رؤوس الجميع لا يعنى أن جميعنا يحمل القناعة نفسها. وما علينا سوى متابعة أحاديث مَن حولنا، وبعضهم من الأهل والأقارب والأصدقاء، لنعى حجم الخرابة التي أحدثها خطاب التطرف والتشدد والانغلاق ورفض كل ما هو ليس صورة طبق الأصل منهم. وعلى فكرة، حكاية «شركاء الوطن» وغيرها من مفردات وعبارات «الشراكة» ليست إلا ترجمة حرفية لعوار في فهم المواطنة. المواطن مواطن كامل شامل قائم بذاته بغض النظر عن خانة الديانة. وما زرعه أدعياء الدين- وما زال بعضهم يعمل بكل همة ونشاط ودون كلل أو ملل أو مساءلة- على مدار عقود طويلة لن يُمحى بالطبطبة أو بطريقة «داوِها بالتى كانت هي الداء». للمرة المليون، إما هي دولة مدنية خالصة يتمتع الجميع فيها بالمواطنة الكاملة مع احتفاظ الكل بحرية العقيدة والفكر، وإما هي دولة دينية أو شبه دينية. ثم يأتى دور التطهير الذي يواجَه بمقاومة شرسة غير مسبوقة. علاج الخطاب الدينى المتشدد المتطرف المريض لا يكون عبر خطاب دينى يقدم نفسه باعتباره وسطيًّا معتدلًا فقط، فربما يتكفل به غدًا متشدد غير معتدل، ويقوم عليه بعد غد متطرف متعنت.

الأفكار المريضة تم زرعها ونشرها والتأكيد على تمكُّنها من مفاصل العقل على مدار عقود مرئية من حولنا في كل كبيرة وصغيرة. اقرأوا تعليقات «المتدينين بالفطرة» على أي حديث لأى فنانة، وتمعّنوا في الأوصاف التي يطلقونها عليها بكل أريحية. وطالِعوا تعليقاتهم على ما يشير إليه بعض مشايخنا من أن تنظيم الأسرة ليس حرامًا وأن العيل لا يأتى برزقه ونعتهم لهؤلاء العلماء بنعوت مريعة على أساس أن الدين قائم على التكاثر العددى. والحقيقة أن هذا يؤكد أن علاج النسخة المشوهة من الدين والتدين لا يكون بعرض نسخ بديلة من الدين والتدين فقط، بل يكون بتطهير العقل وإزالة الصدأ. رحم الله كاهن كنيسة السيدة العذراء وماربولس، القمص أرسانيوس وديد، ورحمنا جميعًا برحمته الواسعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطهير لم يبدأ بعد التطهير لم يبدأ بعد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt